نتنياهو لنيويورك وعباس متمسك بالدولة   
الخميس 18/10/1432 هـ - الموافق 15/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 23:06 (مكة المكرمة)، 20:06 (غرينتش)

نتنياهو قرر التصدي بنفسه للمسعى الفلسطيني في الأمم المتحدة (الفرنسية)


قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه قرر السفر إلى نيويورك الأسبوع المقبل لإلقاء خطاب في الأمم المتحدة يرد فيه على المسعى الفلسطيني في المنظمة الدولية لنيل اعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود عام 1967، وذلك في الوقت الذي أعلنت فيه القيادة الفلسطينية أنها ستقدم طلبها للأمم المتحدة لعضوية فلسطين في الـ23 من الشهر الجاري.

 

وقال نتنياهو -الخميس خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التشيكي بيتر ناتشس الذي يزور إسرائيل- إنه قرر السفر إلى نيويورك الأسبوع المقبل لإلقاء خطاب في الأمم المتحدة يرد فيه على المسعى الفلسطيني، بعد أن كان متردداً خلال الأسابيع الماضية، مشيراً إلى أن وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان سيرافقه في السفر.

 

من ناحيته أعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي -في مؤتمر صحفي في رام الله- أن أولوية القيادة الفلسطينية "هي الذهاب إلى مجلس الأمن وطلب انضمامنا في ظل غياب بديل جدي".

 

وقال المالكي إن الرئيس الفلسطيني سيقدم الطلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في الـ23 من الشهر الجاري ما لم يتم تلقي "عرض جدي" لاستئناف المفاوضات، في إشارة إلى الاتصالات الجارية حاليا مع موفدين أميركيين ومن الاتحاد الأوروبي.

 

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكد الأربعاء أن التوجه إلى الأمم المتحدة للمطالبة بفلسطين دولة كاملة العضوية في المنظمة الدولية هو أمر مفروغ منه ولا رجعة عنه.

 

ومع توقع الفلسطينيين أن تستخدم الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، أشار مسؤولون فلسطينيون إلى أنهم قد يتقدمون بقرار في الجمعية العامة لرفع مستوى تمثيل الفلسطينيين من كيان إلى دولة غير عضو مثل الفاتيكان.

 

ولكن سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور قال الخميس إن القيادة الفلسطينية -التي تريد الحصول على اعتراف في الأمم المتحدة بدولة فلسطينية- لم تتخذ بعد قرارا حول الخيار الذي ستعتمده بين تقديم طلب أمام مجلس الأمن أو الجمعية العامة.

وحول ذلك، أشار عباس إلى أن هناك فوائد كثيرة منه، بما في ذلك الفرصة التي سيتيحها للفلسطينيين للمشاركة في أعمال المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، و"هذا ما لا تريده إسرائيل وأميركا".  

وجدد عباس شروطه السابقة لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل، بما في ذلك وقف كامل للبناء الاستيطاني، والعودة إلى حدود الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967.

 

ومن المقرر أن يجتمع مبعوث السلام الأميركي إلى الشرق الأوسط ديفد هيل وكبير مساعدي البيت الأبيض دنيس روس مع عباس الخميس، في محاولة أخيرة لإقناعه بالتخلي عن المسعى الفلسطيني.

 

أروقة الأمم المتحدة: هل تكون ساحة لمواجهة دبلوماسية فلسطينية إسرائيلية (الجزيرة)  

مسعى أوروبي وأممي
أما أوروبيا، فقد قال مسؤولون في الاتحاد الأوروبي إن مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد كاثرين أشتون مددت زيارتها للشرق الأوسط لإجراء مزيد من المحادثات، لتفادي المسعى الفلسطيني في الأمم المتحدة الذي تعارضه إسرائيل بقوة.

 

وقالت أشتون إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب منها عقد اجتماع إضافي غير الاجتماعات التي كانت مقررة، وإنها وافقت.

 

وأعربت أشتون -في بيان- عن أملها في أن تثمر المحادثات التي تجريها بتل أبيب ورام الله في استئناف المفاوضات، لكن دون الإدلاء بتفاصيل عن المحادثات.

 

وعن هذه التفاصيل، قال دبلوماسي بارز في الأمم المتحدة إن أشتون تحاول التفاوض مع الفلسطينيين على صفقة قد تتضمن بيانا من اللجنة الرباعية يحدد الخطوط العريضة لمستقبل محادثات السلام، وقرارا للجمعية العامة للأمم المتحدة يكون مقبولا لدى الغرب.

 

وفي هذا السياق، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الفلسطينيين الخميس للعودة إلى المحادثات مع إسرائيل، وقال إن توقف عملية السلام يضر بالشرق الأوسط بأكمله.

وقال بان -في مؤتمر صحفي بنيويورك- "أطلب منهم (الفلسطينيين) الدخول في مفاوضات مفيدة، وعلى المجتمع الدولي واجب إيجاد الظروف الملائمة لذلك".

كما قال إن موافقة إسرائيل على بناء مستوطنات جديدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة "لم يساعد" في دفع جهود السلام، ولكنه في المقابل دعا الجانبين إلى تقديم تنازلات للعودة إلى المحادثات.

تحالف القوى الفلسطينية:
تحرك السلطة نحو الأمم المتحدة يتم بعيدا عن إستراتيجية وطنية للتحرير والمقاومة وخيارات الشعب الفلسطيني وثوابته الوطنية

معارضة فلسطينية
من ناحية ثانية، أكدت القيادة المركزية لتحالف القوى الفلسطينية -التي تتخذ من دمشق مقرا لها- أن تحرك السلطة نحو الأمم المتحدة يتم بعيدا عن إستراتيجية وطنية للتحرير والمقاومة وخيارات الشعب الفلسطيني وثوابته الوطنية.

 

وأشار تحالف القوى الفلسطينية -الذي يضم حركتيْ المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين والجبهة الشعبية/القيادة العامة وفصائل أخرى- في بيان له الخميس، إلى أن الأمر يتطلب إجراء مراجعة سياسية شاملة، والعودة إلى خيارات الشعب الوطنية، بدل إصرار فريق السلطة على مواصلة مساره "التسووي التصفوي".

 

وأضاف البيان "إن أي حراك فلسطيني أو عربي يجب ألا يكون على حساب الحقوق الوطنية والتاريخية في فلسطين، وخاصة حق العودة وتقرير المصير والقدس، وأن الشعب الفلسطيني ناضل ويناضل من أجل إقامة دولة فلسطينية حقيقية على أرض محررة، بعيدا عن الاتفاقات والمعاهدات التي تنتقص من حقوق شعبنا الوطنية والتاريخية".

 

وفي موقف منفصل، اعتبرت حماس أن توجه السلطة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية، "مغامرة خطيرة، قد تمس الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني".

جاء ذلك في تصريح للناطق باسم الحركة سامي أبو زهري في كلمة له خلال ندوة سياسية بغزة الخميس، اعتبر فيه أيضا أن "التفكير في هذه الخطوة غير المدروسة إنما يعبر عن حقيقة الأزمة التي يمر بها فريق أوسلو، بداية من فشل المفاوضات، وإطلاق تصريحات لا يوجد فيها أي تقدير لصالح الشعب الفلسطيني".

وتابع "يريدون (السلطة) أن يغامروا بمصير الشعب الفلسطيني دون استشارة أحد، ولا يريدون أن يسمعوا كلمة حق في ذلك"، مشيراً إلى أن حركته لم تقم بأي محاولة لوقف هذه الخطوة.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة