القاهرة تودع رمسيس الثاني في مشهد مهيب   
الثلاثاء 1427/8/5 هـ - الموافق 29/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 17:38 (مكة المكرمة)، 14:38 (غرينتش)
آلاف المصريين تدفقوا على وسط القاهرة لوداع رمسيس الثاني (الفرنسية) 

في مشهد مهيب لم تعتده القاهرة منذ عشرات السنين فاق توقعات المراقبين وقف مئات الآلاف من المصريين في الشوارع وفوق الجسور المحيطة بتمثال رمسيس الثاني وسط العاصمة مودعين التمثال الذي تم نقله فجر الجمعة بنجاح إلى مقره الجديد في المتحف المصري الكبير خارج المدينة وبالقرب من الأهرامات.

ووقف آلاف المصريين منذ قبيل منتصف ليل الخميس الجمعة في الشوارع وعلى الشرفات وفوق الأسطح وأمام نوافذهم المشرفة على ميدان باب الحديد أمام محطة رمسيس بانتظار نقل التمثال الذي منح اسمه للميدان.

واصطف أكثر من 15 ألف شخص فوق جسر ستة أكتوبر الذي كان إنشاؤه مسؤولا عن تشويه المنظر المهيب للتمثال وسط أكبر ميادين العاصمة المصرية وأكثرها ازدحاما، فيما وقف أكثر من 35 ألف شخص في محيط الميدان الذي وقف فيه تمثال رمسيس الثاني لأكثر من 52 عاما.

ومعظم المتفرجين الذين كانوا يحملون هواتفهم الجوالة ويصورون اللحظات الأخيرة للتمثال من الأجيال التي ولدت بعد أن استقر تمثال رمسيس في الساحة بقرار من مجلس قيادة الثورة في 1954.

واستغرقت عملية نقل تمثال الملك الذي حكم مصر أكثر من ستين عاما (1298 - 1235 قبل الميلاد) عشر ساعات. وقد بدأت الرحلة بعد منتصف ليل القاهرة بقليل.

وكان التصفيق والصفير يعلو فور ظهور التمثال بعد كل منعطف بضخامته في الشوارع والعمارات التي تجاوز ارتفاع التمثال ارتفاعات بعضها.

"فور وصول التمثال إلى ميدان طلعت حرب أطلق المواطنون بشكل تلقائي لحن موسيقار ثورة 1919 الراحل سيد درويش "بلادي بلادي لك حبي وفؤادي", وقاموا بإلقاء البالونات على الموكب، بينما رفع آخرون لافتة كتب عليه "نستحق أن نحافظ على عظمة تراثنا وأن نرتقي إلى مستواه"
"
خلافا للتوقعات

وقال الشاعر يسري حسان إن "هذا هو الحشد الأول الذي تشهده العاصمة المصرية منذ جنازة كوكب الشرق أم كلثوم التي شارك بها أكثر من ثلاثة ملايين شخص في عام 1975"، موضحا أن "أضخم حشد شهدته القاهرة كان جنازة الرئيس الراحل جمال عبد  الناصر في 1970".

وفور وصول التمثال إلى ميدان طلعت حرب أطلق المواطنون بشكل تلقائي لحن موسيقار ثورة 1919 الراحل سيد درويش "بلادي بلادي لك حبي وفؤادي", وقاموا بإلقاء البالونات على الموكب، بينما رفع آخرون لافتة كتب عليه "نستحق أن نحافظ على عظمة تراثنا وأن نرتقي إلى مستواه". وهتف بعض المحتشدين "جدو يا جدو خليك معانا".

وبكى بعض الحاضرين لحظة تحرك التمثال ثم تابع أكثر من مليون مصري موكب الملك وهو يشق شوارع القاهرة ولم تستطع الأعداد الكبيرة من أفراد الشرطة في كثير من الأحيان السيطرة على الراغبين في تصوير الملك بهواتفهم المحمولة أو تصوير أبنائهم على مقربة منه.

وقال الكاتب المصري أيمن بكر إن هذه اللحظة تحتاج إلى تحليل نفسي لجموع يبحثون عن رمز كبير يشعرهم بالعظمة، رمسيس رمز للفخر وانتصار الوعي الشعبي لن يقبل تغيير اسم الميدان.

المصريون الذين شاهدوا تمثال رمسيس في بعض الأفلام السينمائية كانوا بعد الهبوط من قطارات تصب مئات الآلاف منهم يوميا في الميدان يحلو لهم أن يلقوا نظرة على تمثال رمسيس حتى لو لم يعلموا أنه أشهر الملوك في الدولة الحديثة التي يطلق عليها علماء المصريات عصر الإمبراطورية.

رمسيس الثاني استقر أخيرا بجوار الأهرامات
رمسيس سابقا
لم تتوقف التعليقات في الآونة الأخيرة بشأن نقل التمثال وتغيير اسم الميدان حيث كانت النية تتجه لتسمية الميدان باسم "ميدان مبارك".

أستاذ الآثار بجامعة القاهرة عبد الحليم نور الدين تساءل "هل يتغير اسم الميدان ليصبح ميدان رمسيس سابقا؟ وهل يجوز أن نضع كلمة سابقا إلى جوار اسم الملك الذي لم يغب عن أذهان الدنيا؟".

لكن الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار زاهي حواس قال إن اسم الميدان لن يتغير. ولا يخضع إطلاق أسماء الميادين والشوارع في مصر إلا للمجلس الأعلى للآثار أو وزارة الثقافة.

وتحمل محطة المترو في ميدان رمسيس اسم الرئيس الحالي حسني مبارك كما تحمل محطة المترو في ميدان التحرير اسم الرئيس السابق أنور السادات الذي
غير اسم ميدان التحرير إلى "ميدان أنور السادات" لكن معظم المصريين لا يعرفون هذا وظل اسم ميدان التحرير كما هو. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة