العائدون للجنوب.. بين الجبر والاختيار   
الأحد 1432/1/7 هـ - الموافق 12/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 7:31 (مكة المكرمة)، 4:31 (غرينتش)
1500 شخص جنوبي غادروا معسكر ود البشير إلى ولاية شمال بحر الغزال (الجزيرة نت)

زهير حمداني-الخرطوم
 
في منطقة "ود البشير" على مشارف العاصمة السودانية الخرطوم حيث تتكدس في ساحة مزدحمة أكوام من الأمتعة المنزلية المتواضعة بشكل فوضوي، ينتظر مئات من الجنوبيين بوجوههم الشاحبة وأبصارهم الشاخصة حلما جنوبيا تجسده إحدى العربات التي قد تقلهم إلى ولاية شمال بحر الغزال، في ما يبدو موسما طوعيا للعودة إلى الجنوب، بينما يراه البعض ترحيلا إجباريا وغير مبرر حاليا ويأتي في ظروف غير مناسبة.

المشهد ذاته يتكرر في معسكر مانديلا بالعاصمة الخرطوم, حيث يفترش الناس الأرض أو ما تيسر من متاعهم ويلتحفون السماء في انتظار قد يستمر أياما للترحيل, ويتدفق الراغبون في المغادرة من تجمعات الجنوبيين في مناطق جبرونا وجبل أولياء ومانديلا ومايو والجريف والدروشاب والحاج يوسف. 
 
وتكونت على أطراف العاصمة السودانية منذ بدأت الحرب الأهلية عام 1983 تجمعات من النازحين الهاربين من جحيم الحرب والمواجهات المسلحة، سواء في الجنوب أو في إقليم دارفور يتكون أغلبها من الجنوبيين.

جنوبية في معسكر ود البشير تنتظر
دورها للعودة إلى الجنوب (الجزيرة نت)
انتظار ومعاناة
وفي معسكر "ود البشير" وحده تم ترحيل 1500 شخص من مجموع ثمانية آلاف غادروا إلى ولاية شمال بحر الغزال، وينتظر أن يتم ترحيل ستة آلاف آخرين, وتكفي الموارد المتاحة من حكومة الجنوب والمانحين لترحيل 87 ألفا من 300 ألف نازح.
 
ويقول السلطان (المسؤول عن المعسكر) أجو أجو أجو إن الموجودين في المعسكر ينتظرون دورهم في الترحيل منذ خمسة أيام، وقد نفدت مدخراتهم من الأموال وتركوا أعمالهم وهم يعانون برد الليل وحر النهار وظروفا طبيعية قاسية.
 
ويؤكد أنجلو دينق -وهو أحد الموجودين بالمعسكر- أنه لا توجد مساعدات تقدم للمقيمين في المعسكر، وأن جمع المتاع والإقامة في الساحة رغم المعاناة من الظروف الطبيعية، يبرره تسابق على الرحيل إلى الجنوب وفقدان الارتباط النفسي بالشمال، على حد قوله.
 
وتنظم مفوضية العون الإنساني لحكومة الجنوب ما تسميه العودة الطوعية، حيث تتعاقد مع مقاولين لترحيل عدد معين، لكن الأمر قد يتعطل باعتبار أن الناقلين لا يحصلون على أموالهم إلا بعد نقل الفوج الأول.
تخويف وترهيب
ويؤكد رئيس لجنة السلام في حزب المؤتمر الوطني الحاكم عبد الرحمن أكوت (جنوبي) -وهو نائب في البرلمان عن ولاية الخرطوم- أن العودة ليست طوعية بل قسرية وقد جاءت في وقت غير مناسب، وأن هناك تخويفا وترهيبا من الحركة الشعبية لتحرير السودان للناس بهدف إجبارهم على العودة إلى الجنوب.
 
وأضاف للجزيرة نت أن حكومة الجنوب فشلت في توفير الخدمات الضرورية وأن من عاد إلى الجنوب ثم قفل راجعا بعد فترة لأنه لم يجد ما ينتظره وما وعد به، مشيرا إلى أن عملية الترحيل تتسم بالفوضوية، ولم تضبط لها تواريخ وبرامج محددة تغني الناس عن البقاء في العراء لأيام.
 
وشدد على أن حكومة الجنوب هددت الناس بأن من لم يحزم أمتعته ويضعها خارجا فلن يتمكن من الرحيل إلى الجنوب لاحقا، مشيرا إلى أن الحركة الشعبية حرمت الجنوبيين من التسجيل في الاستفتاء وتريد إقصاءهم من الاقتراع خوفا من أن يصوتوا للوحدة.
دينق دوت أليل (الجزيرة نت)
عودة طوعية
من جهته يقول رئيس لجنة العودة الطوعية لولاية شمال بحر الغزال دينق دوت أليل إن العودة تأتي ضمن اتقاقية نيفاشا، وإنها غير إلزامية ولا دخل لها بالانفصال أو بعمليات ترهيب قاموا بها لإجبار الناس على الرحيل.
 
ويضيف أنها جاءت بهذا الشكل بسبب تقصير من الحكومة لأن المفروض أن تبدأ منذ توقيع الاتفاقية، ويؤكد أن بعض التصريحات من مسؤولي الشمال بعثت الخوف في نفوس الجنوبيين ودفعتهم إلى طلب الرحيل، مذكرا بتصريح وزير الإعلام الذي أكد فيه أن كل من يبقى في الشمال لن يجد حتى حقنة ملاريا.
 
وأضاف دينق أن العائدين سيجدون وضعا ملائما حيث تأسست لجنة برئاسة الوالي (ولاية شمال بحر الغزال) وستوفر للعائدين المرافق الأساسية والغذاء لمدة ثلاثة أشهر، وسيتلقون إعانات زراعية وبذور خلال الموسم المقبل، حيث إن معظمهم من المزارعين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة