بوش يواصل حربه ضد دول محور الشر   
الأحد 1423/11/24 هـ - الموافق 26/1/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جورج بوش
على الرغم من مرور عام على تصنيف الرئيس الأميركي جورج بوش لكل من العراق وكوريا الشمالية وإيران ضمن محور الشر وما طرأ من تغييرات سياسية وعسكرية على العالم خلال هذه الفترة، فإن بوش لا يزال يشعر بأن هذه الدول تشكل خطرا أكبر مما كانت تشكله عندما وصفها بالدول المارقة.

ومع أن بعض النقاد وصفوا العبارة بأنها ساذجة، إلا أن المراقبين يؤكدون اليوم أن بوش كان يرمي من ورائها إلى تبسيط السياسة الخارجية التي سوف ينتهجها تجاه هذه الدول، وأن تصريحاته في حقيقة الأمر (أي العبارة) إنما كانت دلالة على تحرك وشيك وحازم ضد دول "محور الشر" بهدف نزع أسلحتها لحماية مصالح واشنطن ومصالح الدول الحليفة لها.

وبعد عام وبينما يستعد بوش لإلقاء خطابه يوم الثلاثاء عن وضع الاتحاد، يرى المراقبون أن بوش استطاع البدء بتنفيذ خطته، أو على الأقل وضعها موضع التنفيذ استعدادا لإتمامها.

وهاهو بوش يطمح أن يحقق آماله قريبا تجاه أولى الدول الثلاث، بعد أن أصبح التهديد بشن حرب على العراق أكثر من مجرد احتمال، ونجحت الإدارة الأميركية في حمل الأمم المتحدة على تبني قرار يهدد العراق بـ "عواقب وخيمة" إذا لم يقبل بنزع أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها.

بينما تنشغل القوة الأولى في العالم بحشد قواتها العسكرية في الخليج استعدادا لتدخل عسكري يطيح بنظام الرئيس العراقي صدام حسين، وهي بذات الوقت تسعى لإقناع العالم بأن التحركات الدبلوماسية لن تأتي بأي نتيجة إيجابية لدفع صدام للتخلي عن أسلحته الفتاكة التي تدعي أنه يمتلكها.

وأما كوريا الشمالية آخر الدول الستالينية على وجه البسيطة، فقد زادت حدة التوتر في العلاقات بينها وبين الولايات المتحدة بشكل خطير للغاية، ولعل كوريا تصرفت عكس ما كان يتوقع منها، فبعد أن كانت قد أبدت استياء شديدا من وضعها ضمن دول محور الشر -وهي التي كانت تسعى إلى شطب اسمها من على قوائم الإرهاب الأميركية- جاءت ردة فعلها أكثر حدة من الصفعة الأميركية التي وجهت لها.

فعلى الرغم من الجهود الأميركية لحمل بيونغ يانغ على العدول عن تحريك برنامجها النووي لأغراض عسكرية واحترام معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية فإن المسؤولين الكوريين الشماليين ظلوا متمسكين بمواقفهم ويطالبون واشنطن بتوقيع معاهدة عدم اعتداء كشرط للاستجابة للمطالب الأميركية.

ولكن بوش الذي لا يتردد في إبداء مشاعر كراهيته لرئيس كوريا الشمالية كيم جونغ إيل رفض حتى اقتراحات مسؤولين في البيت الأبيض تقوم على تقديم واشنطن ضمانات خطية دون الذهاب إلى حد توقيع الاتفاقية وذلك لتسوية الأزمة مع كوريا الشمالية.

وتبقى إيران آخر هذه الدول الثلاث، والتي يرى المراقبون أنها تشكل مشكلة كبيرة لواشنطن، فإيران التي يحكمها المحافظون من خلف الكواليس، تصر على أنها لا تمتلك أسلحة نووية وكيميائية وجرثومية وهي تندد باستمرار بالاتهامات الأميركية في هذا الصدد.

ومع أن إيران تعتبر من أبرز الدول الداعمة للفصائل الفلسطينية المعارضة لعملية التسوية في الشرق الأوسط، إلا أنها ساهمت في تحقيق بعض أهداف السياسة الأميركية خصوصا المساعدة التي قدمتها للإطاحة بنظام طالبان في أفغانستان، وهي كذلك لا تعارض كثيرا الجهود الأميركية لنزع أسلحة العراق، لكنها تخشى من ازدياد النفوذ العسكري الأميركي في المنطقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة