تشديد أمني بلندن وعمدتها يصف بوش بالخطر   
الثلاثاء 1424/9/25 هـ - الموافق 18/11/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
إجراءات أمنية غير مسبوقة في لندن استعدادا لزيارة بوش (الفرنسية)

يبدأ الرئيس الأميركي هذه الليلة زيارة دولة إلى بريطانيا تستمر ثلاثة أيام هي الأولى لرئيس أميركي منذ مدة طويلة، وذلك وسط إجراءات أمنية مشددة غير مسبوقة في لندن وقلق من اندلاع اضطرابات أثناء الاحتجاجات المناهضة للزيارة.

وقررت شرطة سكوتلنديارد نشر نحو 14 ألف شرطي لضمان الأمن خلال زيارة بوش، فضلا عن مئات من رجال الحرس الأميركي سيتولون حماية الرئيس بوش أثناء وجوده في بريطانيا.

وسمحت الشرطة للناشطين المحتجين على الزيارة بتسيير تظاهرات أمام مبنى البرلمان والوزارات في وسط العاصمة البريطانية بعدما اتفقت قيادة الشرطة مع الائتلاف المناهض للحرب على العراق والرابطة الإسلامية في بريطانيا أمس الاثنين بشأن الطرقات التي يسمح للمتظاهرين بالمرور منها.

ومن المتوقع أن يشارك عشرات الآلاف في الاحتجاج على زيارة بوش للمدينة وعلى الحرب ضد العراق.

وتوقع المحتجون أن يجمعوا مئات الآلاف من معارضي الحرب في التظاهرة التي تنتهي وسط لندن في ساحة الطرف الأغر، في احتفال رمزي يجرى خلاله إسقاط تمثال من الورق ارتفاعه ستة أمتار للرئيس بوش على غرار ما حصل لتمثال صدام حسين يوم التاسع من أبريل/ نيسان الماضي حين أسقطته دبابة أميركية.

كين لفنغستون (يسار) أثناء مشاركته في مظاهرة مناهضة للحرب إلى جانب الأميركي جيسي جاكسون (رويترز-أرشيف)
بوش الخطر الأكبر
في غضون ذلك وصف رئيس بلدية لندن كين لفنغستون الرئيس الأميركي بأنه يمثل "أكبر خطر نشهده على الحياة فوق كوكبنا". وقال في مقابلة مع مجلة إكولوجيست التي تعنى بالبيئة إن السياسة التي ينتهجها بوش "ستقود العالم إلى الدمار الكامل".

وأوضح لفنغستون أنه سينظم استقبالا مضادا لاستقبالات بوش يستضيف فيه "كل من ليسوا جورج بوش". وقال عمدة لندن إنه لا يعترف ببوش رئيسا للولايات المتحدة لأنه "لم ينتخب رسميا"، في إشارة إلى الجدل الذي رافق انتخاب بوش وفوزه بفارق مئات الأصوات فقط على منافسه الديمقراطي آل غور عام 2000.

ويعتبر هذا أعنف هجوم يشنه لفنغستون المعروف بمعارضته الشديدة للحرب على العراق.

توقيت الزيارة
من جانبه اعتبر بلير أن زيارة الرئيس الأميركي لبريطانيا تأتي "في الوقت المناسب"، مشددا على ضرورة نبذ أي "تردد" في مواجهة ما سماه الإرهاب. وقال إن الهجمات التي وقعت مؤخرا في تركيا والسعودية والعراق تدل على أن العالم يواجه أخطارا حقيقية.

ويرى مراقبون أنه حين اتفق بلير وبوش على الزيارة وحددا موعدها كانا يأملان أن تكون بمثابة خاتمة نصر بعد حرب العراق يحتفلان خلالها بتحقيق النصر على الرئيس العراقي المخلوع صدام حسن وبنجاح العلاقات الأنغلوأميركية الخاصة.

لكن الإحساس الأول بالنصر تبخر بعد تعرض قوات الاحتلال لهجمات متصاعدة. ويقول معظم المعلقين إن بلير ود لو كان بوسعه أن يلغي زيارة بوش.

ملفات مثقلة تنتظر قمة الزعيمين الأميركي والبريطاني (الفرنسية-أرشيف)
جدول أعمال مثقل
ومن المتوقع أن يبحث الزعيمان الأميركي والبريطاني في هذه الزيارة خطط إستراتيجية جديدة تسعى بريطانيا إلى تطبيقها في العراق.

وذكرت صحف بريطانية أن بلير سيحاول إقناع الرئيس الأميركي بانتهاج إستراتيجية جديدة في العراق تقوم على منح دور أكبر للمسلمين السنة وتقديم حوافز اقتصادية وسياسية بدلا من التركيز على دعم المسلمين الشيعة، وذلك في محاولة للحد من تأييد السنة للنظام السابق.

كما تشمل الإستراتيجية المقترحة السماح لحزب البعث السابق بالعودة إلى الحياة السياسية والمشاركة في الانتخابات.

ويأتي الموقف البريطاني بعد تحذيرات نقلها مبعوثها في العراق جيرمي غرينستوك بأن الوضع الأمني هناك قد يتحول إلى ما هو أسوأ مما عليه حاليا.

وكانت واشنطن أعلنت قبل أيام عن اعتزامها نقل السلطة السياسية في العراق إلى حكومة عراقية مؤقتة بحلول يونيو/ حزيران القادم.

ومن المواضيع الأخرى التي ستطرح على جدول أعمال بوش وبلير الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي تقوم خلافات حوله بين البلدين في الكواليس. وسيجدد بلير على الأرجح أمام حليفه الأميركي التأكيد أنه يؤيد سياسة دفاع أوروبية لا تهدد حلف شمال الأطلسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة