ندوة تناقش احتمال الحرب بالمنطقة   
الاثنين 1431/5/13 هـ - الموافق 26/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 23:15 (مكة المكرمة)، 20:15 (غرينتش)

آراء متباينة طرحت في حلقة نقاش إسرائيل واحتمالات الحرب في سنة 2010 (الجزيرة نت)

ناقش عدد من الباحثين والمهتمين احتمالات شن إسرائيل حربا على لبنان أو سوريا أو غزة أو إيران عام 2010، وذلك في حلقة نقاش عقدها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في مقره ببيروت في 22 أبريل/ نيسان الحالي.

وفي الحلقة التي افتتحها المدير العام للمركز محسن صالح، ميز الكاتب المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، حلمي موسى، بين الاستعداد الدائم للحرب، وبين أخذ القرار بذلك، خاصة مع التغيرات التي تشهدها المنطقة، سواء لجهة ما نتج عن حرب 2006 وعدوان غزة 2009 وتنامي حركات المقاومة، أو لجهة تغير العلاقة الأميركية الإسرائيلية والمأزق الأميركي الحالي في الشرق الأوسط.

حرب مستبعدة
واستبعد موسى إمكانية لجوء "إسرائيل" حالياً للخيار العسكري تجاه أي طرف من الأطراف، وإن كانت قد تهدد بذلك من الابتزاز السياسي، معتبرا أن الوضع الحالي يخدم مصالح إسرائيل أكثر، فغزة لا تشكل تهديداً حقيقياًً لها، كما "إسرائيل" تسير بمخططاتها الاستيطانية التوسعية والتهويدية في القدس والضفة الغربية.

بدوره، تطرق مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في عمّان جواد الحمد، لماهية الأهداف التي قد تدفع إسرائيل للقيام بضربة عسكرية شاملة ضد القطاع، معتبرا أن أبرزها: الحاجة الإسرائيلية لتحقيق نصر معنوي وحفظ ماء وجهها بعد الحربين الأخيرتين، خاصة وأن غزة هي اليوم "الخاصرة الرخوة" بين الجبهات المحتملة.

وأضاف الحمد أنه على الرغم من أن هذه الجبهة لا تعني كثيراً لـ"إسرائيل" بالمعنى الإستراتيجي، إلا أن الجوّ العام في "إٍسرائيل" يشير إلى التهيؤ لها، سياسياً وعسكرياً، بانتظار اللحظة المناسبة، واصفاً المسألة بأنها "مسألة وقت ونضج إقليمي ودولي".

غير أن مداخلات المشاركين استبعدت في أغلبيتها إمكانية قيام إسرائيل بشنّ ضربة عسكرية شاملة لإعادة احتلال القطاع، ورجحت أن تكتفي بالضربات النوعيّة المحدودة في حال اختارت التعامل مع القطاع عسكرياً، مثل التوغلات المحدودة أو عمليات الاغتيال.

العميد أمين حطيط:
الانتقال إلى مرحلة استعمال القوة مرتبط بمسألتين أساسيتين: اطمئنان القوة المهاجمة إلى قدرتها على تحقيق أهدافها أولاً، وثانياً إلى قدرتها على توظيف نتائج الحرب
"

عرض القوة
وفيما يتعلق باحتمالات الحرب على الجبهة الشمالية ولبنان تحديداً، فقد وصف العميد أمين حطيط، المرحلة القائمة حالياً في المنطقة بأنها مرحلة "عرض القوة".

واستدرك قائلا إن الانتقال إلى مرحلة استعمال هذه القوة مرتبط بمسألتين أساسيتين: اطمئنان القوة المهاجمة إلى قدرتها على تحقيق أهدافها أولاً، وثانياً إلى قدرتها على توظيف نتائج الحرب لخدمة مصالحها السياسية.

وخلص حطيط في النهاية إلى أن الحرب على لبنان مستبعدة في المدى المنظور (6-16 شهراً).

إيران
احتمالات الحرب على جبهة إيران كان موضوع المداخلة التي قدّمها الدكتور طلال عتريسي والتي ركز فيها على أن الضغوط التي مورست على إيران فشلت، سواء في فك تحالفها مع سوريا، أو في إرباكها داخلياً؛ وأن مسألة العقوبات المطروحة للمناقشة لن تكون مجدية في ظل اعتراض الصين وروسيا على أية عقوبات جدية، مما يبقينا أمام احتمالين إما ضرب إيران عسكرياً أو التعامل "الواقعي".

ورجح عتريسي حدوث تغيّر فعلي في التعامل الأميركي مع إيران، يدفع لحد القول باستحالة حصول عمل عسكري ضدها في ظل الظروف الراهنة، مضيفاً أنه حتى الضربات المحدودة مستبعدة بسبب الغموض الذي يحيط بطبيعة رد الفعل الناتج وما سينبني عليه إقليمياً ودولياً.

احتمالات أخرى
واعتبر النائب العميد وليد سكرية أن الحرب مع سوريا ليست من مصلحة "إٍسرائيل" لعاملين رئيسيين: أولهما أن سوريا اليوم قد طورت إستراتيجيتها الدفاعية، وبالتالي قادرة على الرد نوعاً ما، وثانيهما، وهو الأهم بحسب سكرية، أن هذا الردّ بالصواريخ سيكلّف "إسرائيل" خسائر أعلى بكثير من سوريا، سواء اقتصادياً أو سكانياً حيث إن الشعب السوري قادر على التحمل والتضحية أكثر.

"
الحرب مع سوريا ليست من مصلحة "إٍسرائيل" لعاملين رئيسيين، أولهما: أن سوريا اليوم قد طورت إستراتيجيتها الدفاعية، وثانيهما: أن هذا الردّ بالصواريخ سيكلّف إسرائيل خسائر أعلى بكثير من سوريا
"
ولفت بعض المشاركين إلى دور تركيبة الحكومة الإسرائيلية الحالية في إمكانية نشوب حرب في المنطقة وإن لم يكن ذلك بالمعنى الشامل، مثل محاولات إضعاف حكم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة، أو تضيق حلقات الحصار على إيران.

واستبعدت مداخلات أخرى إمكانية بقاء الوضع على حاله، ودعت للأخذ بعين الاعتبار احتمال نشوب الحرب وتداعياتها المحتملة .

ودعا سهيل الناطور إلى التفكير بسيناريوهات الحرب بمعنى ردود الفعل التي قد تنبني على قيام إسرائيل بخطوة عسكرية تصعيدية، ومدى تهيؤ البيئة الإقليمية والدولية للحرب.

وأكد حلمي موسى أننا عندما نقرأ الواقع نقرؤه على أساس المنطق والتوازنات، ولكن يبقى جزء الطيش والحماقات، وهو موجود ولا يمكن إنكاره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة