تبادل الأراضي يضعف الموقف الفلسطيني   
الجمعة 1431/11/8 هـ - الموافق 15/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 3:11 (مكة المكرمة)، 0:11 (غرينتش)

تبادل الأراضي فكرة تتكرر في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

ما زالت قضية تبادل الأراضي بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل مبهمة إلى حد كبير، لكن محللين اعتبروا مجرد الحديث في التبادل -قبل أن تبدي إسرائيل استعدادها للانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967- "تنازلا كبيرا".

ويدور الحديث عن مبادلة أراض تسيطر عليها إسرائيل في القدس وبعض التجمعات الاستيطانية الكبيرة مثل أرئيل ومعاليه أدوميم، بأراض في النقب وقرب قطاع غزة تعطى للسلطة الفلسطينية.

ولا تبدي السلطة الفلسطينية معارضتها لمبدأ التبادل، لكنها لم تحدد مساحة الأراضي المعنية، حيث سبق أن شدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في تصريح له على "مبدأ التبادلية بالقيمة والمثل"، وأضاف "لكن لم نصل إلى اتفاق إطلاقا".

هاني المصري شدد على ضرورة رفض الطرح الإسرائيلي (الجزيرة نت)
فكرة متكررة

ظهرت مسألة تبادل الأراضي في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية عام 2000، على أساس إخراج تجمعات فلسطينية من إسرائيل مثل مدينة أم الفحم، ورُفضت الفكرة فلسطينيا، لكن أعيد طرحها في سلسلة لقاءات فلسطينية إسرائيلية لاحقة.

ويقول المحلل السياسي هاني المصري إن فكرة تبادل الأراضي تتكرر في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية منذ زمن، مشيرا إلى أن الخلاف يتعلق بنسبة الأراضي المتبادلة.

ويضيف أن الحديث كان يدور عن موافقة فلسطينية على مبادلة 1.9% ثم 2.3% من أراضي الضفة الغربية، لكن إسرائيل تتحدث عن نسبة أعلى تشكل أضعاف النسبة المعلنة.

وأشار المصري إلى أن الحديث يدور عن مبادلة الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، إضافة إلى مناطق في مدينة القدس بأراض في النقب، وشدد على ضرورة رفض الطرح الإسرائيلي لأنه "لا يجوز للسلطة الدخول في مبدأ تبادل الأراضي، قبل أن توافق إسرائيل على أنها دولة محتلة وتوافق على الانسحاب لحدود 67"، وحذر من "خطأ مبدئي تفاوضي كبير".

عبد الستار قاسم: لا تأثير للواقع الفلسطيني ولا للفصائل في سياسة السلطة (الجزيرة نت)
قضايا طفيفة

واعتبر أن الموافقة على التبادل يجب أن تكون في قضايا طفيفة جدا، موضحا أن مناقشتها قبل الاعتراف الإسرائيلي "يضعف الموقف الفلسطيني، وبالفعل بدأ الحديث عن نسبة بسيطة ثم ازدادت".

لكن المصري استبعد إدراج التجمعات الفلسطينية في الداخل ضمن التبادل، موضحا أن إسرائيل طرحتها والقيادة الفلسطينية رفضتها.

من جهته أوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس الدكتور عبد الستار قاسم أن الحديث يدور عن توسيع قطاع غزة في أراضي النقب، مقابل استمرار السيطرة الإسرائيلية على مستوطنات أرئيل ومعاليه أدوميم وأفرارتا وغوش عتصيون.

وأضاف قاسم أن مدينة أم الفحم الفلسطينية -ذات الثقل السكاني داخل الخط الأخضر- لم يقبل الفلسطينيون بمبادلتها، ولم تعد مطروحة في التبادل.

ولا يرى المتحدث نفسه أي تأثير للواقع الفلسطيني ولا للفصائل في سياسة السلطة، لأن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية -في نظره- مستفيدة من السلطة، وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ملاحقة من الاحتلال والسلطة "لذلك فإن السلطة ماضية في سياستها".

مصطفى الصواف استغرب مبادلة أرض فلسطينية بأرض فلسطينية (الجزيرة نت)
ردود سلبية

وبدوره يرى المحلل السياسي مصطفى الصواف أن التبادل يعني ضم القدس والمستوطنات المحيطة بها، والتجمعات الكبيرة التي تقسّم الضفة الغربية وتمنع تواصلها لحدود إسرائيل، مقابل أراض صحراوية في النقب وقرب قطاع غزة تعطى للسلطة الفلسطينية.

وأبدى الصواف استغرابه من قبول هذا الطرح "ومبادلة أرض فلسطينية بأرض فلسطينية"، مشيرا إلى ضعف موقف الفصائل والقوى الفلسطينية في هذه المرحلة.

أما عن الفريق المفاوض، فتوقع استمراره في خطواته "بكل ما لديه من قوة"، لكنه أشار إلى فرض وجهة نظر وموقف الاحتلال، وكذا الموقف الأميركي، "لذلك فإن ردود الفعل الفلسطينية لن توقف مثل هذه المشاريع ما لم يكن هناك عامل أساسي يوقف هذا الانحدار، وهو المقاومة".

وأوضح أن الأراضي التي يجري الحديث عن تسليمها للسلطة هي "أرض صحراوية غير مستعملة وغير مزروعة، وتفتقر إلى المياه"، وقال إن المسألة "ليست في نوعية الأرض، لأنهم يريدون القدس والمناطق المحيطة بها، وفرض سياسة الأمر الواقع الذي تصعب معه إقامة دولة فلسطينية متواصلة على حدود 67".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة