حمروش: أبارك التغييرات بالجزائر، لكنها غير كافية   
الأحد 1436/12/28 هـ - الموافق 11/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 3:04 (مكة المكرمة)، 0:04 (غرينتش)

هشام موفق-الجزائر

بارك رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق مولود حمروش التغييرات التي تجريها قيادة الجيش في مختلف المديريات والمصالح التابعة لها ولجهاز المخابرات، لكنه أكد أنها "غير كافية".

وفي ندوة نظمتها جريدة "الحوار"، عرض حمروش رؤيته وتشخيصه لمكمن الداء في النظام الجزائري وسبل إصلاحه، إلا أنه لم يتخل في ذلك عن سمته البارزة وهي الغموض.

وينظر البعض إلى مولود حمروش (72 عاما) على أنه أقوى رئيس حكومة عرفه تاريخ الجزائر المستقلة، ووصفت حكومته (سبتمبر/أيلول 1989-يونيو/حزيران 1991) بأنها حكومة الإصلاحات لمواكبتها تعديل دستور 1989 المنبثق من رحم انتفاضة أكتوبر/تشرين الأول 1988.

كما يعرف عن حمروش إحاطته بسرايا النظام الجزائري من الداخل، وهو يجمع بين الممارسة العملية سابقا والحلول النظرية لمشكلاته حاليا.

تشخيص
وأحدث تشخيص مولود حمروش لمعضلة النظام الجزائري بلبلة ونقاشا كبيرين في القاعة، إذ قال إن "النظام هو قاعدة التوكيل والتعيين المقدسة التي تسمح بتغيير الرجال والمجموعات من دون المساس بآليات عمل الحكم".

وأضاف أن "هذه القاعدة ظلت مستقرة وثابتة، ووسيلة لتغذية الصراعات وتطاحن العصب، ولها حراس معبدها، وهي تدفعهم قربانا لبقائها".

ورغم توالي أسئلة الصحفيين المستفسرة عن كلامه "الغامض"، فإن المتحدث أصرّ على الحفاظ على نسق كلامه بإعطاء توصيفات وشواهد للقاعدة.

بالنسبة لحمروش، فإن لهذه القاعدة قانون جذب يجعل كل مجموعة أو عصبة تأوي إليها، فيصبحوا حراس معبدها، لكن عند الحاجة فإن هؤلاء هم "أول من تلتهمهم هذه القاعدة". وأضاف "كل مجموعة تصل إلى الحكم تعتقد بأنها حسمت الأمر، لكنها تغفل أنها تحضّر نفسها لتكون قربانا لهذه القاعدة".

وتابع قائلا إن "الخطر في هذه القاعدة أنها تفكك الفكرة الوطنية وتنشئ من جديد أوضاعا وسلوكات تدفع المجتمع إلى إعادة استنساخ ماضيه، كما تدمر الإرادة الوطنية لصالح ميول الجهوية، بل الأكثر خطورة أنها تركت ديننا وهويتنا عرضة لاعتداءات غاشمة ولانحطاط خطير".

حمادي: لا أحد مثل حمروش
يعرف معضلة الجزائر (الجزيرة نت)

تغييرات
وبانتقائه المعتاد لكلماته، ثمّن حمروش التغييرات الأخيرة التي جرت على مستوى وزارة الدفاع، لكنه أكد أنها "غير كافية".

وقبل شهر، أحيل مدير المخابرات الجنرال توفيق إلى التقاعد بعد 25 عاما من توليه رئاسة الجهاز.

وسبق ذلك مجموعة من التغييرات طالت مديريات تابعة للمخابرات استرجعتها قيادة الأركان، بعدما كانت إدارتها حصرية على المخابرات، وكانت مصدر قوة الأخيرة، أهمها مديرية أمن الجيش، ومجموعة التدخل الخاصة عالية التدريب، ومصلحة مكافحة الإرهاب، وغيرها.

ويعتقد حمروش بأنه لا تغيير في النظام ما لم تتغير آليات اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية وآليات مراقبتها.

وسألت الجزيرة نت حمروش إن كان يعتقد بأن وزارة الدفاع مؤهلة أو من واجبها قيادة عملية تغيير الآليات السياسية والاقتصادية التي فرضتها هذه القاعدة ما دامت استطاعت حسم الأمور داخلها، فأجاب بقوله إن "السؤال الحقيقي هو إن كانت قيادة الجيش تسمع بأن هناك مشكلة في الآليات، وأن الأزمة ليست ظرفية وليست مؤقتة".

لكنه عاد وأكد "بكل وضوح" أن "المؤسسة الوحيدة القادرة على فرض إلغاء هذه القاعدة هي الجيش، ولا يوجد قوة أخرى إطلاقا".

بلحيمر انتقد الغموض في كلام حمروش
(الجزيرة نت)

من جانب آخر، أطلق حمروش تحذيرا شديد اللهجة بخصوص وضع البلاد، وقال "خلال ثلاث سنوات إن لم يتم بعث ديناميكية اجتماعية وسياسية وثقافية واقتصادية بالأساس، فنحن على أبواب كارثة".

غموض
ووافق الكاتب الصحفي المخضرم بشير حمادي تشخيص حمروش للوضع، وقال للجزيرة نت إن "صمت حمروش حدث، وكلامه حدث أيضا، ولا يوجد من يعرف معضلة الجزائر الحالية مثله".

لكن الكاتب الصحفي نجيب بلحيمر انتقد "الغموض" الذي يعتمده حمروش في طرح حلوله على المشكلات التي نعيشها، لرفضه التشخيص.

وأضاف بلحيمر للجزيرة نت "هناك تناقض بين الطرح الإصلاحي وبين أولوية إنقاذ البلاد من مشكلاتها، وبالتالي قد نفهم حلول حمروش الحالية بعد عشر سنوات من الآن".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة