سوريا توتر علاقات إيران وتركيا   
الثلاثاء 1432/11/14 هـ - الموافق 11/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:18 (مكة المكرمة)، 13:18 (غرينتش)

رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أثناء استقباله الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في إسطنبول مايو الماضي (رويترز)

ماجد أبو دياك

دخل مسار العلاقات التركية الإيرانية في مرحلة توتر بعد التصريحات الإيرانية التي انتقدت دعوة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان  لعلمانية إسلامية في العالم العربي، وقبول أنقرة نشر منظومة الدرع الصاروخي التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) على أراضيها.

وجاءت أوضح التصريحات الرسمية الناقدة من قبل يحيى رحيم صفوي المستشار العسكري للمرشد الأعلى للثورة آية الله علي خامنئي لتعزز تصريحات أخرى في السياق نفسه من وزراء حكوميين إيرانيين، لتتزامن مع اشتداد الأزمة في سوريا إثر تشكيل المجلس الوطني.

وانتقد صفوي في تصريحاته مواقف تركيا الأخيرة المنتقدة بشدة للنظام السوري بسبب قمعه العنيف للمظاهرات السلمية المطالبة برحيل الرئيس السوري بشار الأسد.

وفي هذا السياق يؤكد المحلل السياسي الإيراني حسين رويوران أن "موقف إيران من كل من يريد إسقاط النظام في سوريا هو موقف سلبي"، لأن طهران تدعم سوريا "كدولة ممانعة"، وإن كان قد أكد على البعد الديني لموقف إيران واعتبر أن التغير في هذا الموقف ناجم عن قناعة بأن مواقف حزب العدالة والتنمية الحاكم لم تعد تمت إلى التوجهات الإسلامية بصلة في ضوء مواقف أردوغان الأخيرة.

معادلة جديدة
ولكن أستاذ القانون والعلاقات الدولية في جامعة كوجالي بتركيا، د. سمير صالحة، يرى أن إيران فرضت معادلة جديدة في علاقاتها مع تركيا، مفادها أن التوتر في العلاقات التركية السورية سينعكس سلبا على العلاقات التركية الإيرانية، ويشير إلى أن الملف السوري ملف شائك وأن أنقرة لا يمكن أن تتخلي عن موقفها المطالب بالإصلاحات في سوريا والرافض للعنف ضد المعارضة، لأن ذلك ينعكس بطبيعة الحال على وضعيها الداخلي والخارجي.

ويعتبر صالحة أن مواقف أردوغان وحزب العدالة والتنمية تنادي بأن العلاقة بين الحاكم والمحكوم يجب أن تبنى على أساس ديمقراطي. ويطالب صالحة النظام الإيراني بإعادة تقييم موقفه وبنائه على أساس تبادل المصالح وليس التمسك بالمصلحة الإيرانية دون سواها من مصالح قوى إقليمية أخرى في المنطقة.

رويوران: حزب العدالة والتنمية جزء
من النسيج العلماني في تركيا (الجزيرة)
تذبذب العلاقات

وكانت العلاقات التركية الإيرانية ما قبل أردوغان وصلت مرحلة سيئة بسبب محاولة طهران تصدير ما يسمى الثورة ودعم حزب العمال التركي، إلا أن هذه العلاقات شهدت تحسنا ملموسا منذ صعود حزب العدالة والتنمية للحكم في تركيا، الذي تصدى لما يسمى الإرهاب الكردي. كما حاول أردوغان لعب دور الوساطة في حل الأزمة النووية بين إيران والغرب ووقع مع طهران اتفاقية لتوريد الغاز الطبيعي لأنقرة لمدة 25 عاما. كما اتخذت أنقرة مواقف صارمة تجاه إسرائيل خصوصا بعد منع الاحتلال قوافل الإغاثة التي شاركت بها تركيا من الوصول إلى غزة والاعتداء على أسطول الحرية.

ولكن تصريحات رئيس الوزراء التركي عن تطبيق العلمانية في العالم العربي على النمط التركي، وسماح أنقرة لحلف الناتو بنصب منظومة للدرع الصاروخي على حدود تركيا مع إيران، أثارت حفيظة إيران التي استغلتها للترويج ضد تركيا بعد الشعبية الكبيرة التي اكتسبها أردوغان في الأوساط الشعبية العربية، ويقول رويوران إن حزب العدالة والتنمية أصبح جزءا من النسيج العلماني في تركيا رغم أنه يؤمن بالإسلام كمنهج وكممارسة فردية، معتبرا أن تعويل إيران على تركيا كان بمثابة أوهام.

غير أن هذه المقاربة التي تستند إلى تصنيف المواقف التركية لا تروق لتركيا، ويرى صالحة أن إيران تعرض علاقاتها مع تركيا للخطر حينما تنتقد الدرع الصاروخي وتصريحات أردوغان بشأن العلمانية، ويقول إن العلاقات الأميركية التركية كانت دائما في حالة صعود وإنه وإن حدث تقاطع في المصالح بين أنقرة وواشنطن فيما يتعلق بملف الديمقراطية والحريات في المنطقة، فإن تركيا لا يمكن أن تتورط بعلاقات تآمر مع المنطقة.

وينتقد صالحة تصريحات أردوغان عن العلمانية، مشيرا إلى أنها جاءت في توقيت غير مناسب وفي وقت تشهد فيه تركيا نفسها مطالبات بإعادة صياغة مفهوم العلمانية في البلاد.

صالحة طالب إيران بالتخلي عن عقدة الموقف من سوريا ونزع رداء المذهبية عن مواقفها (الجزيرة)
صراع النفوذ

وهناك من يرى أن تراكم الانتقادات الإيرانية لتركيا مؤخرا مرده إلى صراع النفوذ والمصالح بين البلدين، وهذا ما يقر به صالحة الذي سلط الضوء على الانزعاج الإيراني من زيارة أردوغان لمصر التي تعزز النفوذ السني في المنطقة، ويطالب طهران بإعادة النظر في مواقفها التي تستند إلى الإطار المذهبي والتاريخي وليس المصلحي، معتبرا أن التقارب المصري التركي يمكن أن يشكل عامل قوة لإيران إن هي تخلت عن نظرتها المذهبية لهذا التقارب.

ويرى رويوران أن الاستنجاد بالتاريخ لفهم الخلاف السياسي هو بعيد عن الواقع معتبرا أن مواقف الإمبراطورية العثمانية التي كانت تعتبر دولة الأمة مختلف عن مواقف تركيا اليوم، وأن مواقف الدولة الصفوية تختلف عن موقف إيران اليوم التي تعتبر نفسها دولة إسلامية وليست دولة للمذهب الشيعي.

غير أن تباعد المواقف بين الطرفين والخلافات المذهبية لا تنفي وجود تقاطع في المصالح بينهما في مواجهة الأطماع الغربية في المنطقة. ويطالب صالحة إيران بالتخلي عن عقدة الموقف من سوريا وأن تنزع رداء المذهبية عن مواقفها، فيما يشدد رويوران أن تركيا يمكن أن تشكل قاطرة وحدة اقتصادية للأمة، مطالبا بأن تتمكن أنقرة من إيجاد هامش مناورة في مواقفها المرتبطة بالغرب، وإن أقر بأن عقدة سوريا لا تزال تشكل عائقا أمام تطور الموقف الإيراني.

وقال رويوران أن إيران كان يمكن أن تشكل وسيطا في الصراع في سوريا من خلال علاقاتها مع المعارضة التي يغلب عليها الطابع الإسلامي فضلا عن علاقاتها المميزة مع النظام السوري، وأشار إلى أن هذا هو الدور النموذجي لطهران لإيجاد حل للأزمة حفاظا على دولة الممانعة ومنعا للتدخل الغربي في المنطقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة