استقرار أفغانستان سيكون بعد أربعين عاماً   
الجمعة 11/5/1426 هـ - الموافق 17/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:37 (مكة المكرمة)، 11:37 (غرينتش)

تعددت اهتمامات الصحف الألمانية الصادرة اليوم الجمعة فأجرت إحداها مقابلة مع مسؤول استخباراتي ألماني رفيع المستوي عن الأوضاع الأمنية المستقبلية في أفغانستان، توقع فيها استمرار بقاء القوات العسكرية الغربية هناك لخمسة عشرة عاماً أخرى لاستحالة تحقق الأمن والاستقرار في هذا البلد قبل أربعين عاماً، وتناولت ثانية انتقاد التقرير السنوي للحكومة الألمانية لانتهاكات حقوق الإنسان في معسكر غوانتانامو وفي جمهورية الشيشان المضطربة، وعرضت ثالثة تقرير منظمة اليونيسيف بشأن دعارة الأطفال على الحدود التشيكية مع ألمانيا والنمسا.
 
التواجد الغربي
"
علينا أن نكون صرحاء ونعلن أن أفغانستان دولة تعيش حالياً واقع العصر الحجري وليس العصور الوسطي نتيجة انعدام البنية التحتية والمرافق وافتقاد المقومات الأساسية للحياة
"
مسؤول ألماني/ برلينر تسايتونج
وبشأن هذا الموضوع أجرت صحيفة برلينر تسايتونج مقابلة مع مسؤول بارز في الاستخبارات الألمانية قدر فيها استمرار تواجد الوحدات العسكرية الغربية المتمركزة في أفغانستان لفترة تتراوح بين 10 – 15 عاماً لاستحالة تحقيق الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي هناك قبل أربعين عاماً على الأقل حسب قوله.

وقال المسؤول الأمني الألماني -الذي لم تذكر الصحيفة أسمه- "علينا أن نكون صرحاء ونعلن أن أفغانستان دولة تعيش حالياً واقع العصر الحجري وليس العصور الوسطي نتيجة انعدام البنية التحتية والمرافق وافتقاد المقومات الأساسية للحياة فليس ثمة شوارع معبدة والطرق إلي معظم القرى لا تسمح حالتها بمرور السيارات".
 
وأشار المسؤول الألماني العائد لتوه من زيارة لأفغانستان إلى أن انعدام المرافق تضافر مع المناخ القاسي والبيئة الجبلية الوعرة في عرقلة العمليات العسكرية للأميركيين ضد المعارضة العسكرية الأفغانية المسلحة المكونة من 1500 فرد موزعين علي ثلاث مجموعات رئيسية تعمل في المنطقة البشتونية جنوب شرق أفغانستان وهي حركة طالبان والحزب الإسلامي التابع لقلب الدين حكمتيار وقوات القائد البشتوني البارز جلال الدين حقاني.

وشدد المسؤول الأمني الألماني علي استحالة كسب الجيش الأميركي لحرب العصابات ضد هذه المجموعات الثلاث بسبب افتقاد الأميركيين لأي تعاطف من السكان البشتون المحليين المتعاطفين بشدة مع المعارضين المسلحين المناوئين للأميركيين والغرب. 
                
ونوه المسؤول الأمني إلى أن تعرض الوحدات العسكرية الألمانية -المتمركزة في ثلاث مناطق بشمال أفغانستان هي بادخشان وقندوز وتاخار- لهجوم من المعارضة الأفغانية المسلحة بات مسألة وقت فقط.

انتقاد لانتهاكات غوانتانامو  
وذكرت صحيفة تاجسشبيغيل أن مفوض الحكومة الألمانية لحقوق الإنسان توم كينجس انتقد بشدة انتهاك الولايات المتحدة لحقوق السجناء المسلمين المعتقلين لديها في معسكر غوانتانامو وإبقاءهم رهن الحبس لسنوات دون محاكمة.

وقال كينجس -خلال تقديمه في برلين أمس الخميس للتقرير السنوي الصادر عن الحكومة الألمانية عن أوضاع حقوق الإنسان في العالم- "إن احترام الولايات المتحدة الصارم لحقوق الإنسان كفيل بإزالة الحقد والتعصب اللذين يعدان من العوامل الرئيسية المغذية لنزعات الإرهاب والتطرف في العالم".

وأكد المفوض الألماني لحقوق الإنسان أن الحرب ضد الإرهاب لا تعطي مبرراً لأي دولة للتخلي عن عدد من المعايير الدولية المهمة مثل حظر التعذيب وتوفير القضاء المستقل والمحاكمات النزيهة وحق المتهمين في الحصول على ضمانات قانونية كافية.

وأنتقد المفوض الألماني أوضاع حقوق الإنسان في جمهورية الشيشان ووصفها بالمزعجة ورفض قبول وصف روسيا لحملتها العسكرية الجارية منذ سنوات في الجمهورية القوقازية المسلمة بأنها حرب ضد الإرهاب، وأوضح أن الحكومة الألمانية أنتقدت مراراً انتهاكات الجيش الروسي الواسعة لحقوق المدنيين الشيشان واعتبرتها لا تتفق مع المعايير الأوروبية  والدولية.

دعارة الأطفال  
"
4800 ألماني يسافرون سنوياً إلى الخارج فقط بغرض إقامة علاقات جنسية مع الأطفال والقاصرين
"
يونجا فيلت
ونشرت صحيفة يونجا فيلت دراسة مشتركة أصدرتها منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة ( اليونيسيف) والمنظمة الدولية لحماية الأطفال من الاستغلال الجنسي (أيسبات) بشأن تنامي معدلات ما يعرف بدعارة الأطفال في منطقة الحدود المشتركة بين جمهورية التشيك وألمانيا والنمسا.

وأرجعت الدراسة سبب تنامي هذه الجريمة الشاذة في منطقة الحدود المشتركة للدول الثلاث إلى تحول المنطقة إلى مركز جذب لرواد السياحة الجنسية من الدول المختلفة خاصة من القادمين من ولايتي بافاريا وسكسونيا الألمانيتين.

وأشارت إلى تقدير المركز الألماني لبحوث الجريمة في فيسبادن لوجود 4800 ألماني يسافرون سنوياً إلى الخارج فقط بغرض إقامة علاقات جنسية مع الأطفال والقاصرين.

وقدمت الدراسة ما وصفته بعدد من الحقائق المفزعة عن أطفال التشيك منها أن 56% من أطفال العاصمة براغ  و75% من أطفال مدينة تشيب -ثاني أكبر  مدينة تشيكية– يعرفون أن هناك رواجا لدعارة الأطفال في المدينتين في حين أن واحدا من كل سبعة أطفال في مدينة تشيب قال إنه حصل علي مال نظير الدعارة مع سائحين بالغين بينما أكد 10% من الأطفال والقاصرين في المدينة أنهم مستعدون للعمل في سوق الدعارة.

ودعت الدراسة السلطات الحكومية في التشيك وألمانيا والنمسا لتكثيف إجراءاتها الأمنية وزيادة حملات التوعية والتعاون مع المنظمات غير الحكومية وتأهيل شرطة حرس الحدود لحماية الأطفال في هذه المنطقة الحدودية من الوقوع في براثن رواد السياحة الجنسية. 
ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة