القصف والحظر يفرق بين أم سيناوية وأسرتها   
الأحد 1435/8/24 هـ - الموافق 22/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:48 (مكة المكرمة)، 17:48 (غرينتش)

الجزيرة نت-سيناء

تحكي سيدة سيناوية عما يعانيه أبناء منطقتها جراء القصف الذي يشنه الجيش المصري بدعوى ملاحقة الإرهابيين، وتقول إنها شخصيا اضطرت للافتراق عن أسرتها ثلاثة أيام بسبب خليط من القصف الجوي وحظر التجول.

وقامت الجزيرة نت بزيارة مدينة الشيخ زويد الواقعة في محافظة شمال سيناء بعد أيام من القصف، فهالها ما وجدته بالمدينة وقراها من آثار القصف، وخصوصا ما أدى إليه من عمليات تهجير للسكان الذين اضطروا لمغادرة منازلهم وقراهم للنجاة بحياتهم.

ووسط معاناة السكان من القصف ومخاوفهم من تجدده، تحدثنا إلى أم أسماء بعدما أرشدنا إليها السكان وقالوا إنها تمثل واحدة من حالات المعاناة الإنسانية لما يحدث حيث حال القصف وحظر التجول بينها وبين أطفالها الصغار على مدى ثلاثة أيام متتالية.

تحدثت السيدة بعد تردد لتحكي لنا أنها كانت في طريق العودة عندما بدأ القصف على قريتها ومحيطها، فاضطرت للبقاء بعيدا في الصحراء وقلبها ينفطر على أطفالها الصغار الذين تركتهم في المنزل مع جدتهم المسنة التي لا تستطيع رعايتهم لأنها أصلا تحتاج لمن يرعاها.

حظر التجول
تضيف أم أسماء أنها توقعت أن تعود إلى منزلها بعد ساعات قليلة عندما ينتهي القصف، لكنها تفاجأت بفرض حظر التجول ما حال بينها وبين العودة خاصة أنها سمعت عن عمليات اعتقال عشوائية تحدث عند نقاط التفتيش ولا تفرق بين متهم وبرئ.

ثلاثة أيام كاملة مرت والسيدة بعيدة عن أطفالها ما بين قصف وحظر للتجول، لكنها تؤكد أن أكثر ما آلمها هو الاشتياق لأطفالها الصغار، وتضيف بعينين دامعتين أنها لا تستطيع منع نفسها من البكاء كلما تذكرت هذا الموقف.

أما عن لحظة العودة إلى المنزل فتخبرنا أم أسماء أنها استفادت من معاونة بعض رجال المنطقة في العودة حيث سعدت بالاطمئنان على أطفالها، لكنها تفاجأت بأن المنزل تعرض للدمار تحت وطأة القصف فاضطرت للانتقال مع أسرتها لكوخ بسيط لا يقيهم من حر الصيف ولا مخاطر الليل.

الأسرة تحولت إلى هذا الكوخ بعد تدمير منزلها (الجزيرة)

معاناة ممتدة
وعن حالهم بعد قصف يتكرر بشكل مستمر، تقول السيدة إن قريتها لم يعد بها إلا النساء والأطفال، بعدما تم اعتقال غالبية الرجال والشباب، واضطر الباقون للهرب خوفا من المصير المجهول.

المثير أن سكان قرى الشيخ زويد وبينهم هذه السيدة لا يفهمون حتى الآن سببا لهذا القصف الذي يتم باستخدام طائرات ومعدات ثقيلة، ويؤكدون أن حالهم وضعفهم لا يستدعي كل ذلك، ولا يوجد بينهم من تصفهم السلطات بالإرهابيين مؤكدة أنه بات وصفا جاهزا لتبرير حملات لا يرونها مبررة ضد شعب أعزل.

تضيف أم أسماء "وكأن ما عاناه أبناء شمال سيناء على مدى سنوات طويلة مضت ليس كافيا لهذه السلطة التي تجاوزت كل الحدود، ووصل الأمر إلى استخدام القصف العشوائي لقرى آمنة بصحراء المحافظة".

وتختم محدثتنا بالقول إنها ما زالت تدعو لجيش بلادها بالنصر، لكنها تتوق فقط لمن يجيب عن سؤالها "لماذا يفعلون بنا ذلك؟ ومن يعوضنا عن تدمير المنازل والمزارع وفقدان الرجال، إن لم يكن بالقتل أو الاعتقال فباضطرارهم للهرب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة