الأمطار تعيد الأمل للزراعة بالصومال   
الاثنين 1432/12/19 هـ - الموافق 14/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 21:37 (مكة المكرمة)، 18:37 (غرينتش)

الصوماليون عزفوا عن ممارسة النشاط الزراعي بسبب الجفاف (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

يرى صوماليون أن الأمطار الغزيرة التي هطلت على المناطق التي تعرضت مؤخرا لموجة جفاف شديدة ستؤدي إلى إحياء النشاط الزراعي بعد عزوف الناس عنه بسبب الجفاف، غير أن آخرين قالوا -للجزيرة نت- إن الأمطار لن تحل المشكلة لغياب التخطيط والدراسات المعمقة وكذلك غياب الإمكانيات.

وأشار المزارع مختار أحمد إلى أن أعدادا كبيرة من المواطنين انخرطوا في القطاع الزراعي إثر هطول الأمطار في جنوب الصومال، وأنه يمكن الاستفادة من الخيرات الزراعية في مناطق جوبا، حيث انهمرت مياه نهر جوبا على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية المنتشرة على ضفافه.  

وأرجع مختار -في حديثه للجزيرة نت- عزوف المواطنين عن ممارسة النشاط الزراعي خلال العقدين الماضيين لعوامل طبيعية وأخرى من صنع البشر، مشيرا إلى أن الصوماليين أحيوا من جديد علاقتهم بالأرض بحرثها بغية الاستفادة منها.

وأكد هذا المواطن أن نزول كميات من الأمطار في المناطق المتأثرة بالجفاف أزال العطش، لكن شح المواد الغذائية في المناطق المتأثرة بالجفاف لا يزال مستمرا.

منسوب مياه نهر جوبا ارتفع هذا الموسم (الجزيرة نت)
كارثة قومية

غير أن الأستاذ محمد إسماعيل يرى أن هطول الأمطار في جنوب الصومال لن يؤدي إلى خلق واقع جديد، وأنه قد يدفع آلاف الأسر الجائعة جراء الجفاف من التوجه نحو الزراعة، ووصف مياه نهر جوبا الذي يصب في المحيط الهندي دون الاستفادة المطلوبة منه بأنه كارثة قومية.

كما تحدث عن الأضرار المادية التي أحدثتها فيضانات نهر جوبا، وقال إنها خربت مساحات واسعة من الزراعة بعد حرثها وزراعتها.

غياب رسمي وأهلي

أما الناشط الصومالي في مجال الزراعة الأستاذ بكر حاج عمر فأرجع عزوف الصوماليين عن ممارسة الأنشطة الزراعية إلى الأوضاع السياسية غير المستقرة منذ انهيار الحكومة الصومالية المركزية في يناير/كانون الثاني 1991.

وأشار بكر حاج عمر إلى أن الانفلات الأمني نتيجة الفراغ السياسي أجبر آلاف الصوماليين على الفرار، وبطريقة عشوائية، نحو مخيمات اللاجئين في كينيا بحثا عن الأمن المفقود في بلدهم وعن عيش كريم.

وتحدث الأستاذ بكر عن غياب دور المؤسسات الرسمية والأهلية في القطاع الزراعي، وعدم وجود خطط مدروسة تشجع المواطنين على الانخراط في النشاط الزراعي بغية الاستفادة منه.

ومن جانبه قلّل الأستاذ معلم حسن بري من النشاط الزراعي الجاري في جنوب الصومال خاصة على ضفاف نهري جوبا وشبيلي، نتيجة اعتماد غالبية المزارعين على الوسائل التقليدية، مع نقص الكوادر المؤهلة وانعدام الأدوية الخاصة بمكافحة الحشرات الضارة.

وعبّر معلم عن أسفه لكون غالبية المزارعين الصوماليين يمارسون أنشطتهم الزراعية بطريقة بدائية، وأن مستقبلهم لا يزال مجهولا بالرغم من الأمطار الكثيرة والأراضي الزراعية الخصبة.

وذكر أن من مظاهر غياب الدولة الصومالية انعدام الاستثمارات المحلية والخارجية في القطاع الزراعي، إضافة إلى هجرة المتخصصين فيها إلى الخارج بحثا عن الأمن المفقود في بلدهم.

الأمطار سقطت في المناطق التي عانت
من الجفاف (الجزيرة نت)
غياب التخطيط

ويرى معلم حسن أن غياب التخطيط والفوضى يهيمنان على النشاط الزراعي في جنوب الصومال، حيث إن غالبية الذين ينخرطون في القطاع الزراعي يتحركون دون دراسات معمقة وبإمكانيات محدودة، ومن ثم ينسحبون من الساحة دون أن يحققوا أهدافهم، غير الخسائر.

ورغم ارتياح مختار أحمد فارح بهطول كميات كبيرة من الأمطار، إلا أنه عبر عن قلقه من قلة حيلة الصوماليين في الاستفادة من مياه نهر جوبا، الذي قال إن مياهه تصب إلى المحيط الهندي دون الاستفادة منها، وطلب من المؤسسات الرسمية والأهلية المعنية بهذا المجال توفير وسائل الزراعة الحديثة للمواطنين.

ويشار إلى أن الحكومة الصومالية السابقة في عهد سياد بري أنشأت مشاريع زراعية متنوعة وصفت بالعملاقة في واحة جوبا، بعد تأمين سقايتها من مياه النهر، وهو ما لم يتوفر في الوقت الحالي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة