كيف سيحكم العراق بعد الاحتلال   
الثلاثاء 1424/2/7 هـ - الموافق 8/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ركزت الصحف الأميركية والبريطانية على تغطية مستقبل العراق بعد الحرب، والحاجة إلى مشاركة العراقيين فيما يعتبره الأميركيون عملية تحرير للعراق، وفي حكم العراق مستقبلا لإعطاء السيطرة الأميركية وجها مقبولا، يمنع من النظر إليها على أنها استعمار جديد.

حكم من وراء ستار

على الأميركيين الآن أن لا يقعوا في خطأ التضخيم لدورهم المرتقب في العراق بعد الحرب، لأن أي محاولة لحكم العراق بواسطة جنرالات أميركيين، ستقود إلى مضاعفات خطيرة في المستقبل

توماس فريدمان - نيويورك تايمز

نبدأ بمقال الكاتب توماس فريدمان بصحيفة نيويورك تايمز والذي أكد فيه حاجة الولايات المتحدة إلى التحرك بسرعة لبناء مسار يقود إلى سيطرة قادة معتدلين ووطنيين في ذات الوقت على زمام الأمور في العراق، ويبقى دور القوات الأميركية منحصرا في الحكم من وراء ستار حسب تعبيره.

ويقول الكاتب إن لدى الأميركيين فرصة واحدة لن تتكرر "لإعطاء الانطباع حول نواياهم المستقبلية في عراق المستقبل، وعليهم أن يعطوا انطباعا طيبا، ولا يضيعوا هذه الفرصة".

كما دعا واشنطن إلى التعلم من أخطاء الأيام الماضية، عندما قلل الأميركيون من حجم المقاومة العراقية، فكان ذلك خطأ كبيرا، وقال على الأميركيين الآن ألا يقعوا في خطأ التضخيم لدورهم المرتقب في العراق بعد الحرب، لأن أي محاولة لحكم العراق بواسطة جنرالات أميركيين، ستقود إلى مضاعفات خطيرة في المستقبل كما يقول.

أما صحيفة كريستيان ساينس مونيتور فتناولت في تحليل لها أهمية دور المعارضة العراقية في الحرب, وعلقت على تدمير الأميركيين تمثالا ضخما للرئيس العراقي صدام حسين وسط العاصمة بغداد ودلالته السياسية الرمزية لإقناع العراقيين بأن الحرب قد حسمت لصالح الأميركيين. لكن الصحيفة تعترف بأن هذه الخطوة ينقصها عنصر لا يقل أهمية ورمزية، وهو أن تدمير التمثال لم يساهم فيه، ولا حتى شهده، أي من الملايين الخمسة من العراقيين المقيمين في بغداد.

وتلك هي نقطة الضعف في الحرب الأميركية على العراق بحسب الصحيفة، وهي عدم تجاوب المواطنين العراقيين معها أو مساهمتهم فيها.

ويرى كاتب الافتتاحية أن إنزال الأميركيين مئات من المقاتلين التابعين للمعارضة العراقية في البصرة، يمثل أول خطوة رمزية جدية للتغلب على نقطة الضعف هذه.

خلفيات جلبي

الجلبي الذي قالت أنه ينتمي إلى أسرة شيعية ثرية معروفة بأعمالها المصرفية، ودرس بأميركا وعاش في بريطانيا فترة طويلة، ولم يعش في العراق منذ عام 1958، كما أنه مطلوب للعدالة في الأردن بعد أن أدانته محكمة أردنية بالتزوير المالي, لذلك فهو مثير للخلاف

لوس أنجلوس تايمز

وتعالج صحيفة لوس أنجلوس تايمز في تقرير لها خلفيات رئيس المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي ووجود قوات تابعة له في البصرة, وتذكر الصحيفة بعض المعلومات عن تاريخ الجلبي الذي قالت إنه ينتمي إلى أسرة شيعية ثرية معروفة بأعمالها المصرفية، ودرس بأميركا وعاش في بريطانيا فترة طويلة، ولم يعش في العراق منذ عام 1958، كما أنه مطلوب للعدالة في الأردن بعد أن أدانته محكمة أردنية بالتزوير المالي. لذلك فهو مثير للخلاف، وصاحب ماض مثير للريبة حسب تعبير الصحيفة.

وتضيف الصحيفة بأن الجلبي يرتبط بصداقة قديمة مع بعض المتنفذين في الإدارة الأميركية، منهم نائب الرئيس ديك تشيني، إضافة إلى صلاته الوثيقة ببعض قادة البنتاغون والكونغرس، مما يجعل حظه في احتلال موقع خاص بالقيادة العراقية الآتية قويا، رغم معارضة وزارة الخارجية الأميركية لذلك.

وتنسب الصحيفة إلى بعض المسؤولين الأميركيين قولهم إن وجود الجلبي وبضع مئات من قواته في البصرة هو اختبار لقوته السياسية، ومدى شعبيته التي طالما تفاخر بها دون دليل عملي عليها.

وفي صحيفة واشنطون بوست يتناول تحليل لملامح العراق الجديد كما يراه كل من بوش وبلير في لقائهما بإيرلندا، والخلاف بينهما حول هذا الأمر، خصوصا دور الأمم المتحدة في العراق بعد الحرب.

والتحليل إلى أن القادة الأميركيين منقسمون بين من لا يرى للأمم المتحدة أي دور أصلا، خوفا من أي تقييد لليد الأميركية أو محاولة بعض الدول التي عارضت الحرب الاستفادة من ثمرتها، ومن يرون أن ينحصر دور الأمم المتحدة في تقديم العون الإنساني وإضفاء الشرعية على القيادة التي ستنصبها واشنطن في بغداد, بينما يرى البريطانيون منح الأمم المتحدة دورا أكبر، من أجل تضييق الهوة بين أميركا وأوروبا التي اتسعت كثيرا بسبب الخلاف حول شرعية الحرب وأخلاقيتها.

وإلى الصحف البريطانية حيث أشارت الغارديان إلى تزايد المطالب من نواب حزب العمال البريطاني الحاكم التي تنادي بفصل النائب جورج غالاوي من عضوية الحزب على خلفية موقفه من الحرب على العراق.

وكان غالاوي قد صعد من لهجة معارضته للحرب في الآونة الأخيرة إذ طالب الجنود البريطانيين بعصيان أوامر قادتهم في الحرب على العراق وحث العراقيين على قتال من أسماهم الغزاة الأجانب, بل ونعت كل من رئيس الوزراء البريطاني بلير والرئيس الأميركي جورج بوش بالذئاب.

وتنقل الصحيفة عن غالاوي أنه وفي حال طرده من الحزب فإنه سيؤدي عمله في البرلمان كمستقل يدافع عن القيم الحقيقية لحزب العمال.

وتوضح الصحيفة أن غالاوي لا يخشى من ردة فعل أبناء دائرته الانتخابية في غلاسكو التي تقطنها جالية إسلامية كبيرة ستعمل على انتخابه لفترة أخرى.

وتوقعت صحيفة الفاينانشال تايمز أن تتمخض القمة الجارية حاليا في بلفاست بين الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير عن إعلان يحدد دور الأمم المتحدة في عراق ما بعد صدام حسين.

وتشير الصحيفة إلى موافقة الرئيس الأميركي جورج بوش على أن يكون المستشارين في الوزارات المختلفة التابعة للإدارة الانتقالية في العراق من جنسيات غير أميركية وبالأخص من بريطانيا وأستراليا واليابان, الأمر الذي تعتبره الصحيفة نصرا لبلير الذي بذل جهودا حثيثة للتأثير على موقف الإدارة الأميركية بهذا الصدد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة