الإمامة في مصر.. عمامة وتبرؤ من الإخوان   
الأربعاء 28/5/1436 هـ - الموافق 18/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:50 (مكة المكرمة)، 7:50 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

لم يعد التخرج من كلية متخصصة في شؤون الدعوة ثم ارتداء الزي الأزهري سبيلا لإمامة صلاة بمسجد أو لصعود منبره لإلقاء خطبة، فالتبرؤ من جماعة الإخوان المسلمين بات شرطا للإمامة في مساجد مصر.

وقرر القطاع الديني بوزارة الأوقاف قبل يومين منع الأئمة والخطباء المنتمين لما وصفها بجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، من صعود المنابر أو إلقاء الدروس في المساجد.

وأكد بيان رسمي لوزارة الأوقاف أن الاستجابة لأي طلبات لتصريح بالخطابة يُشترط أن يرافقه إقرار موثق من الشهر العقاري يتبرأ صاحبه من الإخوان وسائر الجماعات الإرهابية والتكفيرية على حد وصف البيان.

وذكر أن الوزارة ستعلن خلال أسبوعين أسماء الممنوعين من صعود المنابر بسبب انتمائهم السياسي.

وفي هذا السياق، قال رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف الشيخ محمد عبد الرازق إن الوزارة ستنقل الأئمة المنتمين للإخوان إلى وظائف إدارية. وأضاف في تصريح صحفي أن الأوقاف ستقبل عودتهم لصعود المنابر إذا وقعوا إقرارا بالتبرؤ من فكر الإخوان.

الوثيقة اعتبرها رافضوها بأنها مفروضة
من "مخبر الأوقاف" مختار جمعة (الجزيرة نت)

وثيقة براءة
وتداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي نص وثيقة تعهد تفرض على أئمة المساجد لتبرئتهم من الانتماء للإخوان المسلمين.

وينص التعهد على "أقر بأنني لا أنتمي لأي جماعة إرهابية ولا علاقة لي بجماعة الإخوان، وأرفض كل محاولات العنف والإرهاب والتخريب على يد هذه الجماعات وغيرها، وإنني أبرأ إلى الله عز وجل من هذه التفجيرات والعمليات الإرهابية".

من جهته قال الدكتور محمد الصغير مستشار وزير الأوقاف السابق على صفحته بموقع تويتر، أن "هذه الوثيقة فرضها مخبر الأوقاف مختار جمعة على الأئمة للتوقيع عليها، ومن يعترض يصنف كإرهابي ويُفصل".

ويقول خطيب مسجد بمحافظة دمياط -فضل عدم ذكر اسمه- إن القرار الأخير للوزارة لم يكن مفاجأة لمعظم الأئمة والخطباء. وأضاف للجزيرة نت أن الأوقاف اتخذت قرارات مشابهة وصفها بالتعسفية، كتوحيد خطبة الجمعة ومنع إقامة صلاة الجمعة في الزوايا التي تقل مساحتها عن ثمانين مترا.

وأوضح الخطيب أن منع فئة من الأئمة من العمل يتسق مع التضييق الفكري الذي تعيشه البلاد بشكل عام. وتابع أن الدولة تسعى لتغيير دور المساجد من بناء شخصية الإنسان المسلم إلى بناء شخصية المواطن المؤيد للسلطة.

وزارة أمنية
بدوره قال أستاذ مقاصد الشريعة الإسلامية الدكتور وصفي عاشور أبو زيد إن وظيفة وزارة الأوقاف هي رعاية الأوقاف وإدارة شؤون الدعوة، بما يهيئ المساجد للعبادة وإعانة المسلمين على أداء شعائرهم وتنمية ثقافتهم.

أبو زيد: وزارة الأوقاف تديرها
المؤسسات الأمنية (الجزيرة نت)

وأضاف أبو زيد للجزيرة نت أن دور الوزارة تبدل منذ أحداث 3 يوليو/تموز 2013، فأصبحت تدار من المؤسسات الأمنية، وتحارب الأئمة لمجرد شبهة انتماء دعوي أو سياسي.

وعلق على إقرار التبرؤ من الإخوان قائلا إن "الأمر ليس من مهمات الأوقاف، بل من مهمات أجهزة الأمن التي فلت زمامها وأصبحت تقود كل شيء بالسلاح".

وأوضح أبو زيد أنه يجوز للإمام والخطيب شرعا التوقيع على الإقرار إذا كان يمثل له إكراها أو سيلحقه الضرر إذا امتنع عن التوقيع، وهذا من باب دفع الضرر ودرء المفسدة فقط.

وختم بأن الجماعات المشار إليها في الإقرار لا ترتكب عنفا، بل ترتكبه المؤسسات الأمنية التي تقتل الناس في الشوارع والبيوت وتعتقلهم بغير ذنب.

انقسام الشارع
في المقابل يشدد وكيل وزارة الأوقاف الشيخ صبري عبادة على أن القرار صائب، وتابع أنه يجب أن يكون الخطيب مؤهلا علميا، وألا يكون له فكر مغلوط يشوه الإسلام. واتهم في تصريح صحفي أعضاء الإخوان بحمل أفكار إرهابية.

وخلص عبادة إلى أنه "تقرر منع الإخوان من اعتلاء المنابر وإلقاء الخطب منذ فترة، إلا أنهم كانوا يتلاعبون ويستخرجون تراخيص تسمح لهم بذلك، وعندما تفاقم الأمر أصدرت الأوقاف ذلك القرار للحد من تجاوزاتهم".

هذا الانقسام حول القرار امتد إلى الشارع حيث طالب الموظف المتقاعد عماد شلبي الوزارة بإعادة النظر فيه لكونه يظلم أئمة جيدين، مؤكدا للجزيرة نت أنه يعرف أكثر من خطيب يؤمن بفكر الإخوان ولا يظهر ذلك في خطبه بالمساجد، لذا فالقرار يحتاج إلى إعادة تقييم.

في المقابل يرى المواطن سيد عيسى القرار بأنه يطهر المساجد من "الفكر الإخواني المتطرف"، ووصف بقاء أفكار الإخوان داخل المساجد عبر أئمة موالين للجماعة بأنه خطير، مطالبا بتذييل القرار بمنع الخطباء المنتمين أيضا لحزب النور السلفي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة