السياسة في كينيا.. القبيلة أولاً   
الخميس 24/12/1428 هـ - الموافق 3/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:19 (مكة المكرمة)، 21:19 (غرينتش)
العنف السياسي القبلي خلف أكثر من 300 قتيل (رويترز)
 
فجأة انفجر سكون الديمقراطية الهادئ بكينيا ليحول الصراع والتنافس السياسي بها إلى تصفية حسابات قبلية حصدت في أيامها الأولى أكثر من 300 قتيل.
 
فبدون سابق إنذار انزلقت الاتهامات المتبادلة بشأن نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة إلى مواجهات وتصفية عرقية بين قبيلة كيكويو -التي ينتمي إليها الرئيس الكيني مواي كيباكي- وقبيلة لويو -التي ينتمي إليها منافسه ريلا أودينغا.
 
وانفجرت شرارة هذا العنف الذي وصفته الحكومة الكينية الأربعاء بأنه "إبادة جماعية" مخططة يرتكبها حزب الحركة الديمقراطية البرتقالية المعارض بزعامة أودينغا بعد اتهام هذا الأخير لكيباكي بتزوير نتائج الانتخابات الرئاسية.
 
وكانت النتائج الرسمية المعلنة الأحد الماضي أعلنت فوز كيباكي بالانتخابات الرئاسية بفارق 231 ألفا و728 صوتا وهو ما جعل منافسه أودينغا يتهمه بتزوير ما لا يقل عن 300 ألف صوت.
 
وشائج قبلية
ويعتبر الإعلامي خالد أبو شكري المقيم بنيروبي أن الأمر غير مفاجئ في مجمله لأن العلاقات السياسية بكينيا التي تضم 42 قبيلة مبنية بشكل كامل على وشائج قبلية.
 
وأوضح للجزيرة نت أن الحملة الانتخابية للاقتراع الرئاسي برهنت بصورة واضحة على أنه لا توجد تقاطعات بين السياسة والقبيلة مشيرا إلى أنها (الحملة) تميزت بتحالفات سياسية في ظاهرها لكنها بباطن قبلي.
 
أودينغا اشترط اعتراف كيباكي بهزيمته من أجل الجلوس للحوار (رويترز)
وفعلا فقد أخذت أحداث العنف بعدا انتقاميا قبليا في بعض مناطق البلاد حيث لقي نحو 30 من قبيلة كيكويو حتفهم أمس عندما أقدمت مجموعة من الشبان على إشعال النيران في كنيسة فروا إليها في بلدة الدوريت غرب البلاد.
 
كما أن أحداث العنف هذه أدت إلى تشريد نحو 100 ألف كيني اضطروا إلى الفرار عبر الحدود إلى أوغندا.
 
وللإشارة فإن قبيلة كيكويو تهيمن منذ استقلال كينيا عن بريطانيا عام 1963 على الحياة السياسية والاقتصادية بالبلاد.
 
تسوية سياسية
لكن مع ذلك فإن الثقل الجديد الذي نزلت به قوى المجتمع المدني وبعض الشخصيات الوازنة –يضيف أبو شكري– جعلت الأوضاع "أقرب إلى التسوية السياسية".
 
وأكد أن العودة التدريجية للهدوء الذي بدأت نيروبي تشهده الأربعاء من شأنه أن يدفع الطرفين المتصارعين للجلوس للتفاوض رغم الشرط الذي وضعه أودينغا والمتمثل في اعتراف كيباكي بهزيمته في الانتخابات الرئاسية.
 
ويدعم هذا الاتجاه دعوة كيباكي في وقت سابق أعضاء البرلمان الجديد الذي تهيمن عليه المعارضة إلى اجتماع بنيروبي وطلبه من قادة الأحزاب الدعوة إلى الهدوء.
 
كما أن دخول بعض القوى الدولية متمثلة في بريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي على الخط ودعوتها إلى إجراء محاولة للصلح و"التحلي بروح الوفاق" بين كيباكي وأودينغا بعث التفاؤل بإخماد الأزمة بسبب تداعياتها الاقتصادية والسياسية على بلدان المنطقة.
 
كيباكي طلب من قادة الأحزاب الدعوة إلى الهدوء (رويترز)
انعكاسات اقتصادية
وقد تراجعت إمدادات الوقود والمنتجات البترولية من كينيا إلى بلدان مجاورة من بينها أوغندا وبوروندي كما يرجح أن تؤثر على مناطق ببلدان أخرى من شرق الكونغو وحتى جنوب السودان.
 
وتحصل تلك البلدان على الوقود من موانئ كينية حيث تعطلت خطوط الإمدادات بسبب أعمال العنف.
 
وفي هذا الإطار تندرج الزيارة التي سيقوم بها رئيس الاتحاد الأفريقي ورئيس غانا جون كوفور إلى كينيا للمساعدة في بدء عملية حوار ومصالحة.
 
فهل يتم الاستماع لصوت الحكمة بكينيا و"منح السلم فرصة"، كما دعت إلى ذلك إحدى الصحف الكينية لتعود البلاد نموذجا للاستقرار بمنطقة شرق أفريقيا المثقلة بالجراح.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة