فضيحة الصحافة البريطانية   
الأربعاء 1432/8/12 هـ - الموافق 13/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:46 (مكة المكرمة)، 13:46 (غرينتش)

روبرت مردوخ أغلق الصحيفة التي تورطت في فضيحة التنصت (الفرنسية)

تناولت نيويورك تايمز في افتتاحيتها فضيحة التنصت على الهواتف في بريطانيا، التي أسقطت صحيفة نيوز أوف ذي وورلد وتخيم بظلالها الآن على ما لا يقل عن صحيفتين أخريين، معتبرة أنها كشفت النقاب عن ثقافة الاختراقات غير القانونية والرشا الممنهجة لمسؤولي الشرطة الفاسدين والتهديدات العدوانية من الدعاية الضارة لإسكات المحققين الجنائيين، والتي لم تنته بعد.

وأشارت الصحيفة إلى ضرورة استخلاص الدروس القاسية من هذا الأمر. فالتحقيقات في السلوك الإجرامي يجب أن تؤخذ في سياق استنتاجاتها، مهما كان ما تفضي إليه. والصحفيون الشرفاء، وهم كثر في إنجلترا كما في أماكن أخرى، ينبغي أن لا يخافوا من تلك التحقيقات.

لكن هناك مسار عمل يجب على السلطات أن لا تنتهجه بشكل قاطع، وهو النظام الجديد لتنظيم الصحافة الذي أشار إليه رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون الأسبوع الماضي. وما تحتاجه الحياة العامة البريطانية الآن هو أشعة الشمس المطهرة لحرية الصحافة وليس الظل البارد للمراقبة الرسمية.

بريطانيا لا تحتاج إلى تشريعات جديدة وما تحتاجه فقط هو تطبيق أفضل للقوانين التي لديها. وقانون الأسرار الرسمية يتيح للحكومة تقرير ما يمكن ولا يمكن طبعه من الأخبار
وقالت الصحيفة إن على كاميرون أن يضع في اعتباره أن الفضيحة ليست عن الصحافة وما إذا كان ينبغي السماح لها بالازدهار، لكنها عن الخرق المتعمد للقانون، بمن فيهم المسؤولون العموميون. وقد كشفت حادثة صحيفة نيوز أوف ذي وورلد عن ممارسة متفشية من التنصت غير القانوني للهواتف الخاصة والبريد الإلكتروني. وشملت أهداف الصحيفة المزعومة فتاة مراهقة وجدت مقتولة فيما بعد، وأسر جنود قضوا نحبهم ومحققي شرطة ورئيس الوزراء السابق غوردون براون والملكة إليزابيث الثانية.

وفي حين أن القصة ركزت أساسا على الأساليب غير القانونية المنسوبة لنيوز أوف ذي وورلد، فإن هناك اتهامات بتورط صحيفتين بارزتين أخريين هما ذي صن وصنداي تايمز. وكلاهما، مثل نيوز أوف ذي وورلد، مملوكتان لشركة نيوز إنترناشونال التابعة للقطب الإعلامي روبرت مردوخ. لكن يبدو أن منظمات إعلامية بريطانية أخرى تغض الطرف عن ممارسات مماثلة.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه القضية الدنيئة أكبر بكثير من الصحافة والشرطة. إذ إن أندي كولسون، الذي كان المستشار الصحفي لكاميرون حتى وقت قريب، استقال كرئيس تحرير صحيفة نيوز أوف ذي وورلد في أعقاب فضحية عام 2007 تورط فيها بالتنصت على البريد الصوتي للعائلة المالكة.

وألقي القبض على كولسون الأسبوع الماضي بتهم الموافقة على التنصت على الهواتف، وتقديم رشا للشرطة أثناء رئاسته تحرير الصحيفة. وكما يوضح اعتقاله، فالتنصت على الهواتف ورشوة ضباط الشرطة تعتبر جرائم جنائية بالفعل.

وختمت الصحيفة بأن بريطانيا لا تحتاج إلى تشريعات جديدة، وأن ما تحتاجه فقط هو تطبيق أفضل للقوانين التي لديها. وقانون الأسرار الرسمية يتيح للحكومة تقرير ما يمكن ولا يمكن طبعه من الأخبار. وأن فرض قيود حكومية إضافية على جمع الأخبار ونشرها سيكون فكرة رهيبة، وهذا يوازي تعمية الجمهور باسم حمايته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة