الكومنولث.. قمة الخلاف والوفاق!   
الأحد 1422/9/17 هـ - الموافق 2/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


موسكو - علي الصالح
طغت نتائج القمة اليوبيلية لكومنولث الدول المستقلة على عناوين وافتتاحيات الصحف الروسية الصادرة اليوم التي اعتبرتها بما يشبه الإجماع قمة بلا نتائج ووصفتها نيزافيسيمايا بأنها قمة "الاجتماعات الثنائية" وقالت أزفيستيا إن "رؤساء الدول المستقلة لا يزالون يرغبون بالنظر إلى المستقبل" وتميزت ترود بالاعتقاد أن القمة أعطت نبضا جديدا لعملية التكامل بين الدول الأعضاء.


ما يجمع بين الاثني عشر رئيسا هو إنشاء مناطق التجارة الحرة ودعم السلام والاستقرار في المساحة المتشكلة ما بعد الاتحاد السوفياتي وما ينجم عنه من تنسيق للمواقف في الأنشطة المعادية للإرهاب

نيزافيسيمايا

قمة الاجتماعات الثنائية
في افتتاحيتها التي تحمل العنوان نفسه كتبت صحيفة نيزافيسيمايا أن "القمة اليوبيلية العاشرة لكومنولث الدول المستقلة لم تأت بجديد سوى الأمر المبرمج المعروف منذ زمن وهو أن "نادي الرؤساء" كما يلقب البعض اجتماع رؤساء الرابطة أظهر مرة أخرى مدى سعي الرؤساء الجامح لحل مشاكلهم مع "سيد الكريملين" وجها لوجه أي على أساس ثنائي".

وأضافت "برغم الإعلانات الموثقة في اجتماعات القمة بأن الصلات الثنائية لا تستثني الصلات المتعددة ولا تناقضها فإن روسيا بعد فشل جهودها بتوحيد دول الرابطة باتت تفضل العلاقات الثنائية". وانتهت إلى القول إن ما يظل يجمع بين الاثني عشر رئيسا هو إنشاء مناطق التجارة الحرة, ودعم السلام والاستقرار في المساحة المتشكلة ما بعد الاتحاد السوفياتي وما ينجم عنه من تنسيق للمواقف في الأنشطة المعادية للإرهاب.

وفاق وخلافات
تحت عنوان "يا لها من قمة" قالت أزفيستيا "إن مغزى الوجود اللاحق للرابطة يتمثل لدى الرؤساء بتحقيق التطور الاجتماعي الاقتصادي المستقر والتكامل المشرف مع الأسرة الدولية، لكن الخلافات في وجهات النظر إزاء أساليب تحقيق الهدف حول الإجماع الظاهري إلى حبر على ورق"، فرئيس روسيا البيضاء مقتنع بأن تجربة الاتحاد السوفياتي كانت أرقى من حيث التكامل من تجربة الاتحاد الأوروبي التي يعتبرها البعض مثالا. ويعتقد الرئيس الكازاخي أن التكامل بين دول الرابطة ينبغي أن يستند إلى العامل الأوراسي. وقال الرئيس الروسي "علينا أن نفهم ما إذا كانت الرابطة ستبقى ناديا للحوار أم ينبغي أن تتحول إلى آلية فعالة لتحقيق التقارب والتكامل". وأكد الرئيس الأوكراني أن "زمن وجود الرابطة كستار لتحقيق الطلاق بين جمهوريات الاتحاد السوفياتي قد انتهى ويمكن لها أن تخدم تحقيق الأهداف المشتركة".

سلبيات وإيجابيات

اجتماع نادي الرؤساء الذي لم يأت بأي نتائج اثبت بنفس الوقت أمانته لمبدأ "عدم نشر الغسيل خارج الدار

كومرسنت ديلي

أما صحيفة كومرسنت ديلي فأشارت في افتتاحيتها إلى أن التقرير الذي أعده الخبراء عن عمل الرابطة خلال عشر سنوات من عمرها وعرض على الرؤساء أظهر رجحان كفة السلبيات الكثيرة على الإيجابيات الضحلة. وذلك بسبب "سيطرة الإعلانات الاستعراضية الجوفاء"، حسب تعبير الرئيس الروسي، وانعدام الرقابة على تنفيذ قرارات ووثائق الرابطة التي تجاوزت الألف وثيقة بينما لم يدخل حيز التنفيذ منها سوى ثمانية فقط.

ومضت تقول إن "اجتماع نادي الرؤساء الذي لم يأت بأي نتائج أثبت بالوقت نفسه أمانته لمبدأ "عدم نشر الغسيل خارج الدار" ومع ذلك فإن حالة الإجماع الاستعراضية والابتسامات الودية لم تستطع إخفاء مدى قلق قادة الرابطة على مصيرها اللاحق كمنظمة". وربطت الإخفاقات في عمل الرابطة بمواقف القيادة الروسية السابقة التي تنطحت لتحمل مسؤولية مركز التكامل ووضعت العلاقة مع دول الرابطة في الدرجة الأولى لسلم أولوياتها لكنها لم ترسم أي سياسة محددة بهذا الخصوص مكتفية بدور المصلح في تسوية النزاعات وتقديم بعض المساعدات الاقتصادية لعدد من دول الرابطة.

وانتهت إلى القول "يبدو أن موسكو كانت واثقة من استمرار ولاء دول الرابطة لها، لكن طموح بعض قادتها إلى التحرر من تأثير موسكو اقترن باستجابة جامحة من دول الغرب للنهوض بدور حماية ورعاية هذه الدول".

دفعة جديدة باتجاه التكامل
في افتتاحيتها التي تحمل العنوان نفسه ذكّرت صحيفة ترود، وهي المتفائل الوحيد بنتائج القمة، بالمشاكل القديمة التي تعاني منها الرابطة مثل مشكلة كرباخ بين أرمينيا وأذربيجان التي تم تجميدها على الأقل بفضل جهود الكومنولث، وانتقلت إلى معالجة المشاكل الجديدة التي ظهرت في إطار الرابطة مثل تفاقم العلاقات بين جورجيا وروسيا على أثر اتهام جورجيا لروسيا بقصف أراضيها في وادي بانكيسك واتهام روسيا لجورجيا بإيواء الانفصاليين الشيشان بمن فيهم "الإرهابي" العربي أبو صياح الذي ألقي القبض عليه مؤخرا, وكذلك الخلاف الجديد بين أوكرانيا ومولدوفا بسبب علاقات أوكرانيا بجمهورية بريدنيستروفيه المنشقة عن مولدوفا والذي وصل حد تبادل مذكرات احتجاج على مستوى وزارتي خارجية البلدين.


صدر بيانان عن اجتماع القمة يؤكد الأول أهمية وجود الرابطة وتطوير العمل في إطارها, بينما أكد الثاني المخصص للوضع في أفغانستان عزم قادة دول الرابطة على اتخاذ جميع التدابير الضرورية لضمان الأمن والاستقرار في إطار الرابطة

ترود

واستنادا إلى هذا العرض بنت الصحيفة تفاؤلها بنتائج القمة المتمثلة، حسب الصحيفة، في قرار القمة بتشكيل لجنة لبحث الخلافات بين روسيا وجورجيا وعقد اجتماع بين رئيسي البلدين لهذا الغرض بعد انتهاء أعمال القمة إضافة إلى عقد اجتماع للرباعي القوقازي (روسيا وأرمينيا وأذربيجان وجورجيا) في إطار القمة لبحث مشكلة كرباخ والنزاع بين جورجيا وأبخازيا.

وإعلان مولدوفا عزمها على الانضمام إلى الاتحاد الاقتصادي الأوراسي الذي يضم روسيا وبيلوروسيا وكزاخستان وقرغيزيا وطاحيكستان, وإعلان أوكرانيا نيتها بحضور اجتماعات الاتحاد بصفة مراقب مما يبشر بتوسيع التكامل في إطار الكومنولث.

وصدر بيانان عن اجتماع القمة، يؤكد الأول أهمية وجود الرابطة وتطوير العمل في إطارها، بينما أكد الثاني المخصص للوضع في أفغانستان "عزم قادة دول الرابطة على اتخاذ جميع التدابير الضرورية لضمان الأمن والاستقرار في إطار الرابطة" وكذلك "دعم جميع دول الرابطة للتسوية السلمية في أفغانستان تحت رعاية هيئة الأمم المتحدة" الذي اعتبره عدد من الخبراء الذين استطلعت أزفيستيا رأيهم بهذا الشأن "دعما صريحا لموقف روسيا الداعي إلى حصر عمليات مكافحة الإرهاب في إطار القانون الدولي وفقا لميثاق هيئة الأمم المتحدة سواء فيما يخص أفغانستان أم فيما يتعلق باحتمال توجيه ضربة للعراق مستقبلا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة