تصاعد أزمة الإساءة لشخص الرسول بالصحافة الدانماركية   
الجمعة 1426/9/26 هـ - الموافق 28/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 7:36 (مكة المكرمة)، 4:36 (غرينتش)

صمت حكومة الدانمارك إزاء الإساءات يتناقض مع دعوتها للانفتاح على الإسلام (الفرنسية) 


سمير شطارة-أوسلو

دخلت أزمة نشر رسومات كاريكاتير ساخرة من شخص الرسول صلى الله عليه وسلم مرحلة متقدمة، عقب رفض رئيس الوزراء الدانماركي آنس فور راسمسون لقاء عدد من البعثات الدبلوماسية للدول الإسلامية في كوبنهاغن لسماع وجهة نظر هذه البعثات إزاء الرسومات التي أثارت ردود أفعال غاضبة لدى المسلمين.

فقد رد راسمسون على طلب الذي تقدمت به بعثات 11 دولة عربية وإسلامية بأن الدانمارك دولة ديمقراطية وتحترم مبدأ حرية الرأي، وأن الرسومات تدخل في نطاق حرية الرأي.

وجاء في رسالته التي نشرتها الصحف أن للصحافة مطلق الحرية في إبداء رأيها إزاء مختلف القضايا وأن ما حدث لا يخرج عن نطاق حرية الرأي، ومضى يقول "على المتضرر أن يلجأ للقضاء".

من جانبها أعربت سفيرة مصر بكوبنهاغن في اتصال مع الجزيرة نت عن استيائها البالغ من موقف الحكومة الدانماركية الذي وصفته بالسلبي، واعتبرت أن الرسومات الساخرة التي نشرتها صحيفة يولاند بوسطن في العاشر من الشهر الجاري تؤذي مشاعر المسلمين قاطبة.

وذكرت منى عمر أن البعثات الدبلوماسية العربية والإسلامية كانت اتفقت فيما بينها على تقديم طلب رسمي للقاء رئيس الوزراء، لشرح انعكاسات السخرية من النبي صلى الله عليه وسلم ووقعها السيئ على المسلمين.

وأشارت إلى أنه من الضروري أن تستوعب تلك الحكومة أن التوجه المعادي للإسلام والمسلمين الذي يتبناه عدد من السياسيين والإعلاميين، من شأنه أن يقوض جهود الحكومة التي تهدف إلى فتح قنوات حوار وتعاون مع الشرق الأوسط.

وأكدت السفيرة أن المساس بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي ينزله المسلمون منزلا عظيما في نفوسهم لا يمكن تفسيره على أنه حرية رأي، وتساءلت "كيف يمكن فهم أن تقوم الحكومة الدانماركية الساعية لبناء حوار حضارات بينها وبين الدول الإسلامية بتحقير المسلمين بالنيل من رسولهم؟".

وأوضحت السفيرة أن المساس بالرسول الكريم له انعكاسات سيئة من ناحيتين الأولى على الصعيد الداخلي في تحقيق الاندماج الحقيقي للمسلمين بالمجتمع الدانماركي حيث تسعى الحكومة إلى خلق أجواء تهيئ لدمج المسلمين للتخلص من العنف والتقليل من نسبة الجرائم، ومن ناحية أخرى فهو يحمل إهانة لكل المسلمين.

تصعيد الموقف
وتساءلت السفيرة المصرية: هل هذا الموقف السلبي الذي اتخذه رئيس الحكومة سيكون نفس الموقف لو تعلق الأمر بما يسمى "معاداة السامية"؟

وأشارت إلى أن موقف الدانمارك يتناقض مع الجهود الدولية لتعزيز احترام الآخر وتعزيز الحوار بين الديانات والثقافات والحضارات، كما لا يتفق مع مبادرتها بإقامة معهد مصري دانماركي للحوار الثقافي بالتعاون مع مركز الدراسات الإستراتيجية بالأهرام.

وفي معرض ردها على سؤال طرحته عليها الجزيرة نت حول السيناريوهات المتوقعة، أكدت أن القاهرة على وجه الخصوص تتجه نحو تصعيد المسألة أكثر وذلك عبر مخاطبة المؤتمر الإسلامي ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي.وقالت إن وزير الخارجية المصري وعد أن يرفع الموضوع للأمم المتحدة.

وتأمل السفيرة أن تقف الدول الإسلامية مع مصر في القضية داخل أروقة الأمم المتحدة، لأن "هذا سيؤثر على الدانمارك التي رشحت نفسها لتولي لجنة التمييز داخل الأمم المتحدة".

اللجوء للقضاء
ويأمل المسلمون في الدانمارك أن تصادق الحكومة على قانون يمنع الإساءة إلى الأديان السماوية والمقدسات الدينية، أسوة بالقوانين التي تمنع الإساءة إلى السامية والملكة والدستور الدانماركيين.

وأوضح رئيس الرابطة الإسلامية بالدانمارك في اتصال مع الجزيرة نت أن الجالية الإسلامية سعت عبر وسائل سلمية للتعبير عن رفضها المساس بالمقدسات الإسلامية، وذلك بتنظيم مظاهرة شارك فيها نحو عشرة آلاف متظاهر يوم الجمعة الماضي.

وأشار الدكتور محمد فؤاد البرازي إلى أن الخطوة المقبلة ستكون اللجوء لمقاضاة صحيفة يولاند بوسطن.
____________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة