خمسة قتلى بميدان التحرير   
الخميس 1432/3/1 هـ - الموافق 3/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 6:12 (مكة المكرمة)، 3:12 (غرينتش)
 
سقط قتيلان على الأقل وعدد من الجرحى في هجوم بالرصاص الحي نفذه من وصفوا بأنهم مناصرون للرئيس المصري حسني مبارك فجر اليوم على جموع المتظاهرين في ميدان التحرير.
 
وأفاد شهود عيان تحدثوا للجزيرة بأن إطلاق النار ما زال متواصلا من جهة المتحف الوطني وميدان عبد المنعم رياض، وأن سيارات الإسعاف دخلت إلى الميدان لنقل المصابين إلى المستشفيات.
 
وقد استمرت الهجمات طوال ساعات الليل، واستخدم المهاجمون القنابل الحارقة، مما أدى إلى احتراق سيارتين إحداهما للجيش قرب المتحف المصري، بعد أنباء عن استعداد لهجوم على الميدان.
 
وكان ثلاثة أشخاص قد قتلوا وجرح 1500 آخرون في المواجهات الدائرة بين المتظاهرين المؤيدين والمعارضين للرئيس مبارك في ميدان التحرير.
 
وقال وزير الصحة المصري أحمد سامح فريد إن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم مساء أمس الأربعاء، فيما ذكر التلفزيون المصري أنه جرى نقل المصابين الذين ذكرت مصادر طبية للجزيرة أن عددهم بلغ 1500 جريح، إضافة إلى خمسة مستشفيات قريبة من الميدان.
 
وذكر شهود عيان للجزيرة أن مؤيدي مبارك كانوا قد بدؤوا في إلقاء القنابل الحارقة على المتظاهرين المعتصمين في ميدان التحرير في محاولة للسيطرة على ساحة الاعتصام.
 
وقالت طبيبة في عيادة طبية للطوارئ أقيمت في ميدان التحرير إن أكثر من 1500 شخص أصيبوا بجروح في الاشتباكات.
 
وأبلغت الدكتورة منى مينا -التي تعمل في العيادة المقامة بمسجد عمر مكرم المجاور للميدان- وكالة رويترز، أن الكثير من الجروح ناتجة عن إصابات في الوجه بقضبان معدنية أو الطوب أو الحجارة.
 
وأضافت أن عدد المصابين -وهو أعلى كثيرا من الرقم الذي أعلنه وزير الصحة، وهو 611 شخصا- يشمل الكثير من الإصابات الطفيفة.
 

عدد الجرحى تجاوز 1500 (الجزيرة)
إمدادات طبية
وقد طالب المحتجون في ميدان التحرير بإمدادات طبية لإسعاف الجرحى. وأكدت الناشطة السياسية نشوى أديب -في اتصال هاتفي مع الجزيرة- أن هناك حاجة ملحة لإيصال مواد إسعاف أولية إلى المصابين.
 
وأوضحت مصادر صحفية للجزيرة أن هناك عددا كبيرا من الجرحى بميدان التحرير مصابين بكسور في قاع الجمجمة، مضيفة أن المتظاهرين يقيمون حاليا عيادات طبية ميدانية لإسعاف المصابين.
 
وتبادل المؤيدون لمبارك والمعارضون له التراشق بقنابل حارقة والحجارة في أحد مداخل ميدان التحرير، بعد ساعات من محاولات مؤيدين للرئيس المصري طرد المحتجين من أكبر ميادين العاصمة المصرية.

وسبب التراشق اشتعال النار في سيارتين في وقت متأخر من الليل قرب المتحف المصري، إحداهما لقوات الجيش المنتشرة في المنطقة لكنها تلزم الحياد خلال الاشتباكات.

وألقى مؤيدون لمبارك القنابل الحارقة والحجارة من فوق كوبري أكتوبر على المحتجين الذين بادلوهم القذف دفاعا عن مواقعهم في الميدان، الذي اتخذوه قبلة لاحتجاجات الغضب التي بدؤوها في 25 يناير/كانون الثاني الماضي.

وسقطت قنبلة حارقة ألقاها مؤيد لمبارك على سيارة للجيش أتت عليها النيران. واشتعلت النار في سيارة أخرى إلى جوارها من قنبلة حارقة أيضا. كما اشتعلت النار في منزل قديم مكون من طابقين في المنطقة.
 
التراشق بين المؤيدين والمعارضين أدى لاحتراق سيارتين قرب المتحف المصري   (الجزيرة)
هجوم مرتقب
وتحدثت مصادر للجزيرة عن أنباء عن استعدادات لتنفيذ هجوم على المعتصمين في ميدان التحرير فجر اليوم، مشيرة إلى اشتباكات قوية بين المتظاهرين وأنصار الحزب الوطني قرب المتحف المصري.
 
وقال شاهد عيان للجزيرة إن حريقا اشتعل قرب المتحف المصري بسبب قنابل المولوتوف التي ألقاها "بلطجية" الحزب الوطني الذين تم القبض على بعضهم، واتضح أنهم من أمناء الشرطة والمباحث، مشيرا إلى أن الحريق أخمد وأن المتحف لم يتضرر.
 
وقال مدير المواقع الأثرية في مصر -خلال اتصال هاتفي مع الجزيرة- إن الهجوم الذي يتعرض له المتحف الوطني في مصر "دعمه النظام"، مضيفا أن منطقة سقارة الأثرية تتعرض للنهب، وأن الحراسة محدودة.
 
ومن جهته قال مصدر للجزيرة نت في القاهرة إن مؤيدي مبارك اعتلوا أسطح المباني في ميدان التحرير وألقوا كرات نارية على المحتجين، موضحا أن المعتصمين في الميدان أكدوا استعدادهم لمواجهة أي هجوم، وأنهم لن يغادروا قبل رحيل مبارك.
 
وفي المقابل ذكرت مصادر أن مديرا سابقا في مكتب الرئيس مبارك قال إن هناك خطة موضوعة لتفريق المتظاهرين بأي ثمن، والمنفذون لها من الأمن. في حين نقل عن مسؤول أميركي قوله إن شخصا مواليا لمبارك أطلق قوات مؤيدة له لترويع المحتجين.
 
مؤيدون لمبارك يحاولون حماية أنفسهم من حجارة قذفها عليهم معارضوه (رويترز)
تشديد حظر التجول
وقد شهدت أحياء القاهرة تشديدا في فرض حظر التجول على عكس الأيام الماضية، وذلك لمنع المحتجين من الانضمام إلى زملائهم في ميدان التحرير، علما بأن حظر التجول في الأيام السابقة كان شكليا إلى حد كبير.
 
وأفاد أحد مصادر الجزيرة نت بأن الساعات القليلة الماضية شهدت  تعطيل الإنترنت مرة أخرى عند محاولة الدخول باستخدام الفلاش، والمستهدف من ذلك والمتضرر هو الكومبيوترات المحمولة.
 
يشار إلى أن الإعلام المحلي صعد هجومه على الجزيرة وقطر والإخوان المسلمين، وامتدت الانتقادات لتطال قناة العربية أيضا، وهناك دعوات مستمرة لمزيد من التشدد مع المتظاهرين، إلى درجة أن بعض المتحدثين لم يعد يتورع عن المطالبة صراحة بإبادتهم.
 
مظاهرات ودعوات
وفي هذه الأثناء عمت المظاهرات مختلف المحافظات المصرية تأييدا للمحتجين وتنديدا بالنظام. وقال مراسل الجزيرة إن المتظاهرين في الإسكندرية دعوا إلى أن يكون اليوم الخميس يوم الشهداء والجمعة يوم رحيل مبارك.
 
واندلعت اشتباكات عنيفة الأربعاء في ميدان التحرير بين مطالبين بتنحي الرئيس مبارك ومن وصفوا بالمؤيدين للرئيس، استخدم فيها الأخيرون أسلحة بيضاء وقنابل حارقة خلفت قتلى وجرحى.
 
وكانت صور تلفزيونية مباشرة أظهرت -مع بداية الاشتباكات- مهاجمين يمتطون أحصنة وجمالا، ويحملون ما يبدو أنها عصي وقضبان حديدية، ويغيرون على جموع من المتظاهرين المطالبين برحيل مبارك.
 
وشوهدت في لقطات أخرى صور لمتظاهرين يسيطرون على مهاجمين كانوا فوق أحصنة، ولآخرين يبرزون هويات رجال أمن يبدو أنها انتزعت أو سقطت من المهاجمين أثناء الاشتباكات.
 
اشتباكات قوية دارت بين المؤيدين والمعارضين لمبارك في الميدان (الأوروبية)
"بلطجية
"
واتهمت مصادر صحفية -في حديث للجزيرة- من وصفتها بعناصر من وزارة الداخلية بلباس مدني ومن يوصفون بـ"البلطجية"، بمهاجمة المتظاهرين في ميدان التحرير.
 
وأدانت المنظمة العربية لحقوق الإنسان ما وصفته بالاعتداءات على المتظاهرين المعارضين في ميدان التحرير.
 
وطالبت المنظمة -في بيان وصلت الجزيرة نت نسخة منه- السلطات المصرية بالتحرك الفوري لحقن دماء المواطنين ووقف الانزلاق إلى مذابح دامية.
 
وفي تعليقه على هذه الأحداث، نقلت رويترز عن رئيس الجمعية الوطنية للتغيير محمد البرادعي اتهامه الحكومة باستخدام "أساليب ترويع" ضد المتظاهرين.
 
وحملت الشبكة الدولية للحقوق والتنمية مبارك مسؤولية الدماء التي تسيل، وتعهدت بمقاضاته.
 
وكان مبارك قد أعلن الثلاثاء -في خطاب له- أنه لن يترشح لفترة رئاسية سادسة في الانتخابات المتوقعة في سبتمبر/أيلول المقبل، كما دعا إلى تغيير المادتين 76 و77 من الدستور المصري الخاصتين بشروط الترشح للرئاسة وتحديد مدتها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة