سوريون مسيحيون يحتفلون بعيدهم بتذكير الألمان بثورتهم   
الاثنين 1/3/1436 هـ - الموافق 22/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 3:45 (مكة المكرمة)، 0:45 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

احتفل سوريون مسيحيون بأعياد الميلاد في ألمانيا بوقفة صامتة جرت بعد ظهر الأحد أمام بوابة براندنبورغ التاريخية في العاصمة الألمانية، وأكدوا أن فرحة احتفالهم بهذه الأعياد غير مكتملة بسبب ما تمر به بلادهم ومواطنوهم منذ نحو أربع سنوات من مأساة مستمرة حملوا مسؤوليتها لنظام الرئيس بشار الأسد.

ورفع المشاركون في الوقفة التي حضرها سفير الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بألمانيا بسام عبد الله، أعلام الثورة السورية أمام شجرة ترمز إلى عيد الميلاد وضعت عليها صور رئيس الحركة المسيحية الأشورية جبرائيل موشا الذي اعتقله النظام السوري منذ ديسمبر/كانون الأول 2013.

ومثلت هذه الوقفة -التي لفتت أنظار المارة والسائحين الأجانب- جزءا من فعاليات مختلفة يعتزم سوريون مسيحيون مقيمون بألمانيا تنظيمها في عدة مدن، احتفالا بعيد الميلاد ولفتا لأنظار الرأي العام الألماني إلى الثورة السورية المتواصلة منذ منتصف مارس/آذار 2011.

إسطيفو: المسيحيون السوريون يتمنون
قيام دولة المواطنة والمساواة
(الجزيرة نت)

أحزان مختلطة
واعتبر متحدثون في هذه الوقفة أن السوريين المسيحيين المقيمين بألمانيا يعيشون هذه الأيام أحزانا مستمرة اختلطت فيها معاناة الغربة بآلام الوطن الجريح وذكريات أعياد الميلاد.

وأشاروا إلى أن معظم عائلاتهم تعاني من مخاوف الملاحقات الأمنية لذويها في سوريا، ومن سقوط ضحايا لها في الصراع المسلح الدائر هناك.

وقال الصحفي السوري مكسيم العيسي إن هذه الوقفة جاءت لتقول للمسيحيين في سوريا وخارجها إن عيدهم مشترك، وإنه لن تكتمل فرحته الحقيقية إلا بتحقيق الحرية لكل السوريين.

وقال العيسي للجزيرة نت إن عيد الميلاد يأتي للسنة الرابعة هذا العام وسط قتل ودماء وضحايا ومعتقلين بالآلاف، مشيرا إلى أن نظام الأسد "سعى للترويج لنفسه على أنه حام للمسيحيين والأقليات التي لم يحمها يوما، ضمن ادعاءات كاذبة حاول إسباغها على نفسه، من بينها أنه نظام مقاوم وممانع".

ورأى الناشط الإعلامي السوري أن نظام الأسد حاول في بداية الثورة الشعبية ضده عدم التعرض للأقليات لتحييدها والظهور كنصير لها، وأشار إلى أن "قمع نظام الأسد طال قيادين بالحركة المسيحية الأشورية التي تأسست عام 1957 ونشطاء مسيحيين سجنهم لعقود، مثلما فعل مع نشطاء بالحركة الكردية".

وخلص العيسي إلى أن المسيحيين والمكونات الأخرى من الشعب السوري يتطلعون في سوريا الجديدة إلى دستور توافقي يحفظ وحدة البلاد، ويضمن حقوقا متساوية لكافة السوريين على اختلاف انتماءاتهم.

مكسيم العيسى:
المسيحيون والمكونات الأخرى من الشعب السوري يتطلعون في سوريا الجديدة، إلى دستور توافقي يحفظ وحدة البلاد

آلام مشتركة
من جانبه قال جبرائيل إسطيفو من الحركة الأشورية المسيحية إن الفرح الحقيقي لأعياد الميلاد لا مكان له في قلب السوريين المسيحيين المقيمين بألمانيا، لانشغالهم بمواطنيهم الذين أذلهم وشردهم نظام بشار الأسد.

وأشار إسطيفو إلى أن "النظام السوري الذي يدعي للغرب أنه حامي المسيحيين والأقليات، هو من اعتقل رئيس الحركة المسيحية الأشورية ونشطاء مسيحيين سلميين واتهمهم بالإرهاب".

وأكد أن "المسيحيين داخل وخارج سوريا يتمنون قصر الفترة الحالية التي لا يجدون وصفا مناسبا لها، ويتطلعون لأن تصبح سوريا الجديدة دولة للمواطنة والعدل والحرية والعيش المشترك".

من جانبه اعتبر سفير الائتلاف السوري المعارض ببرلين بسام عبد الله أن "آلام المسيحيين السوريين اللاجئين في ألمانيا وداخل وطنهم، هي جزء من آلام كافة مواطنيهم الذين دمر نظام بشار الأسد حياتهم ولم يترك لهم مساحة للفرحة الحقيقية بالأعياد والمناسبات".

وأشار عبد الله في تصريح للجزيرة نت إلى أن "معاناة المسيحيين على أيدي نظام الأسد تكذب كل محاولات هذا النظام للترويح لنفسه كنصير للأقليات"، ولفت إلى أن "الإحصائيات العديدة تظهر أن قمع نظام الأسد لكل من عارضه طال الأقليات ودمر ثقافتها وأفسد علاقاتها مع غيرها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة