الإقامة الجبرية لباقان أموم بجنوب السودان   
الخميس 1434/9/18 هـ - الموافق 25/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:12 (مكة المكرمة)، 20:12 (غرينتش)
سلفاكير أقال الحكومة يوم الثلاثاء وشرع في مشاورات لتشكيل أخرى (رويترز)

أصدر رئيس دولة جنوب السودان زعيم حزب الحركة الشعبية الحاكم سلفاكير ميارديت أمرا رئاسيا يقضي بفرض الإقامة الجبرية على الأمين العام للحزب باقان أموم وحظره من السفر خارج العاصمة جوبا، وذلك بعد يومين من إقالة الحكومة، وسط دعوات دولية إلى تشكيل حكومة تعكس "التنوع".

وقال مراسل الجزيرة نت في جوبا مثيانق شريلو إن القرار تضمن منع أموم من التحدث أمام التجمعات العامة أو مخاطبة كافة وسائل الإعلام، إلى حين انتهاء لجنة التحقيق المشكلة ضده من أعمالها وتسليم تقريرها النهائي.

واستند سلفاكير في اتخاذ هذه الخطوة إلى ما أسماها مخالفة أموم للوائح والمبادئ العامة التي تنظم عمل الحزب.

ويعد باقان أموم من العناصر المؤثرة داخل الحزب الحاكم بحكم منصبه كأمين عام، وعرف عنه تشدده تجاه ملفات التفاوض مع الخرطوم والتي يرأسها بصفته كبيرا لمفاوضي جنوب السودان، وكان قد أعلن بداية الشهر الجاري عن فشل الحزب في إدارة شؤون الدولة الوليدة، وحمّل الحكومة التي يتزعمها رئيسه سلفاكير ميارديت مسؤولية الفشل في تقديم الخدمات للمواطنين، وتحقيق الاستقرار والسلام.

وتأتي خطوة سلفاكير بعدما قرر إيقاف نشاط أموم وإحالته إلى التحقيق أمام لجنة مكونة من جيمس واني إيقا نائب رئيس الحزب وأعضاء بارزين في المكتب السياسي للحزب.

وقالت مصادر موثوقة جدا للجزيرة نت إن القرار صدر بعدما رفض أموم المثول أمام لجنة التحقيق المكونة له، وإعلانه عدم اعترافه بها.

وتنص مهمة اللجنة على التحقيق مع أموم حول مزاعم قيامه بسوء إدارة شؤون الحزب إدارياً وسياسياً وإظهاره العصيان لقيادة الحركة باستخدام وسائل الإعلام العامة لتشويه سمعة الحركة الشعبية وقيادتها، بالإضافة إلى تصريحاته المثيرة والمحرضة للمشاعر القبلية في البلاد.

باقان أموم صدر الخميس قرار رئاسي
بمنعه من السفر (الجزيرة نت)

تشكيل حكومة
وفي هذه الأثناء يجري سلفاكير مشاورات لتشكيل حكومة جديدة بعد يومين من إقالة جميع أعضاء الحكومة السابقة ونائبه ريك مشار الذي ينظر إليه على أنه منافسه السياسي الكبير.

وكان سلفاكير قد وقع يوم الثلاثاء سلسلة مراسيم أقال بها 28 وزيرا ونوابهم، وقرر تقليص الوزارات إلى 19 في الحكومة الجديدة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماين ماكول لوكالة الصحافة الفرنسية إن "الرئيس يريد أن يتمهل في المشاورات قبل أن يشكل حكومة"، مشيرا إلى أنه لم يحدد موعدا للإعلان عن التشكيلة الجديدة، ولكن ماكول رجح أن يستغرق الأمر ثلاثة أيام أو أربعة أو أسبوعا.

من جانبه كشف مسؤول رفيع المستوى لإذاعة محلية أن الرئيس سلفاكير سيعين حكومة جديدة بحلول العاشر من أغسطس/آب القادم.

مراسيم الإقالة طالت ريك مشار نائب سلفاكير(الجزيرة نت)

أسباب الإقالة
وعن أسباب إقالة الحكومة، نفى مسؤول آخر في الخارجية يدعى تشارلز مانياق أن تتعلق بالتنافس السياسي كما قال مراقبون في الأيام الأخيرة.

وأكد أن السبب اقتصادي ويهدف إلى تعزيز سياسة التقشف الاقتصادي المطبقة في جنوب السودان. وقد تضرر اقتصاد الدولة الفتية كثيرا جراء وقف الإنتاج النفطي الذي يؤمّن 98% من مواردها، طوال أكثر من سنة.

يشار إلى أن دولة جنوب السودان التي انفصلت عن الشمال في يوليو/تموز 2011، ورثت ثلاثة أرباع الموارد النفطية للسودان قبل الانفصال.

لكن خلافا مع الخرطوم على الرسوم التي يتعين عليه دفعها لاستخدام أنابيب الشمال -الوسيلة الوحيدة المتاحة للجنوب من أجل التصدير- دفع جوبا إلى وقف الإنتاج العام الماضي.

وفي هذا الإطار أبدت ممثليات دبلوماسية في جوبا قلقها، ودعت السلطات إلى الإسراع في تشكيل حكومة جديدة تعكس "التنوع" في جنوب السودان.

وفي بيان مشترك، دعت الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) والاتحاد الأفريقي وكندا وبريطانيا والنرويج وسويسرا والولايات المتحدة "كل الأطراف إلى اتخاذ كل التدابير الضرورية للحفاظ على الهدوء وتجنب العنف".

من جهتها، دعت بعثة الاتحاد الأوروبي في جوبا "جميع الأطراف (...) إلى معالجة الخلافات السياسية التي يمكن أن تواجهها عبر الحوار".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة