قصة إندونيسي قضى 15 يوما في البحر   
الأربعاء 1425/12/1 هـ - الموافق 12/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 23:41 (مكة المكرمة)، 20:41 (غرينتش)
 
كتب فيجاي جوشي
هزم آري أفريزال من إقليم آتشه الإندونيسي أمواج تسونامي التي ضربت جنوبي شرقي آسيا عقب صراع دام 15 يوما قضاها على جوز الهند في عرض البحر.
 
وكانت تسونامي اقتلعت أفريزال من جذوره في السادس والعشرين من ديسمبر/كانون الأول عندما رمت به إلى عرض البحر الذي لا يرحم ولكنه تخطى المحنة في يومها الأول.
 
وقال "لم أكن على استعداد للموت، حتى أنني لم أفكر فيه"، مشيرا إلى أن نجاته كانت هبة من الله وثمرة إخلاصه.
 
وكان جل ما قام به خلال 14 يوما هو التفكير بعائلته وصديقته أيي ميليا فضلا عن الصلاة، قائلا "أسأل فضلك يا الله أن تغفر لي وتساعدني وأهلي".
 
وقد بدأ يوم 26 ديسمبر بوجبة الإفطار من السمك والرز ثم التحق بزملائه الأربعة للعمل قي البناء على بعد 12 كلم من منزله، حتى بدأت الموجة الأولى بطول متر تميل إلى الأبيض المصفر مطيحة بالسقالة أرضا.
 
ثم تبعتها موجة أخرى يصل طولها إلى عشرة أمتار محدثة صوتا مدويا وقد رمت به إلى اليابسة بعمق 500 متر حيث حاول الإمساك بشجرة المانغو.
 
وأضاف "كل شيء على الشاطئ قد سوي بالأرض، وقد رأيت أصحابي يتعلقون بالشجر، ففكرت أنها نهاية العالم وأخذت أصلي لله وأدعوه أن ينقذنا".
 
إلا أن الحظ لعب دورا في حياته حيث تشبث بلوح من خشب طوله حوالي 1.5 متر عقب تعرضه لموجة كبيرة.
 
"كانت حنجرتي تحترق والشمس تشتعل والجروح المنتشرة في كل جزء من جسدي تلسع بفعل الأملاح، ولم أكن أملك القوة للصراخ من أجل المساعدة فبقيت وحيدا في البحر".
 
وبعد أن نجا أخذ يتمتع بجمالها حيث يجتمع الغروب مع ظهور القمر فوق المياه المتلألئة.
 
وأما الطعام فلم يكن مشكله بفضل جوز الهند العائم حيث كان يستخدم أسنانه وقطعة من خشب صغيرة في كسر الثمرة ليحصل على الشراب اللذيذ.
 
وفي اليوم الثاني جلب الحظ له قاربا لصيد السمك وقد هجره أصحابه، فسبح إليه وامتطاه رغم أن المياه قد تسربت إليه إلا أنه كان كبيرا ويفي بالحاجة.
 
وبعد مضي خمسة أيام بدأ يسوء حال القارب وتعرض جسم أفريزال إلى حروق الشمس، ولكنه قال "لم أشعر بالغضب، بل كنت أحمد الله على نجاتي، فالحرارة والبرودة تأتي من الله كما الموت والحياة".
 
ثم تمضي سبعة أيام شاقة ليظهر له لوح خشبي يعتليه كوخ فسبح إليه ليجد غالونا من الماء، فتوفر له الشراب فضلا عن الطعام العائم من جوز الهند في كل مكان من حوله.
 
وفي أحد الأيام لاحظ زعانف سمك القرش ولكنها لم تكن مصدر خوف له لاعتقاده "أن البحر ينتمي إليهم" وأنه لم يقدم على إيذائها.
 
واستيقظ في يومه الخامس عشر على سفينة شحن تمر بجانبه فأخذ يطلق صفيرا مستخدما أصابعه وفمه مع صرخات النجدة ولكن دون جدوى.
 
فتأتي المعجزة بعد فترة وجيزة حيث أبطأت سفينة اليمامة  في سيرها ليعثروا عليه فأنقذوه وأمدوه بالطعام والشراب والسرير، ووصل إلى ماليزيا في اليوم التالي ليجد نفسه بجانب الرجل الذي نجا بعد قضائه ثمانية أيام في البحر، وكلاهما من يايا آتشه ولكنهما لا يعرفان بعضهما البعض.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة