أوباما: على القذافي التنحي الآن   
الأحد 1432/3/24 هـ - الموافق 27/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 2:43 (مكة المكرمة)، 23:43 (غرينتش)
أوباما (يمين) قال إن القذافي فقد الشرعية في أن يحكم (الفرنسية-أرشيف)

قال الرئيس الأميركي باراك أوباما في اتصال مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل السبت إن على الزعيم الليبي معمر القذافي أن يتنحى الآن.
 
وأوضح البيت الأبيض في بيان بشأن الاتصال الهاتفي "قال الرئيس إنه حينما لا تكون لدى زعيم من وسائل البقاء إلا استخدام العنف الشامل ضد شعبه فقط فإنه قد فقد الشرعية في أن يحكم وينبغي أن يفعل الشيء الصواب للبلاد من خلال المغادرة الآن".
 
وأشار البيت الأبيض إلى أن ميركل أكدت تأييدها لمطلب الشعب الليبي بالحصول على حقوقه، وأيدت وجوب محاسبة حكومة القذافي.
 
بدورها قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن القذافي "يجب أن يرحل من دون عنف أو إراقة مزيد من الدماء". وأضافت أن الشعب الليبي قد قال كلمته و"إن على القذافي أن يرحل".

وكان أوباما أمر بتجميد كافة الأصول المملوكة للحكومة الليبية وللقذافي ولأفراد أسرته، كما فرضت واشنطن حظرا على الأسلحة إلى ليبيا وأغلقت سفارتها بطرابلس، في تصعيد واضح للموقف ضد النظام الليبي بسبب قمع أجهزته الأمنية الثورة الشعبية المطالبة بتنحي القذافي عن الحكم.
 
تحول أميركي
ويأتي التحول في السياسة الأميركية التي اتسمت بالحذر خلال الفترة الماضية، مباشرة بعد الإعلان أن كافة الأميركيين الموجودين في ليبيا باتوا الآن في طريق عودتهم بسلام إلى الولايات المتحدة.
 
وقال أوباما في بيان الإعلان عن العقوبات مساء الجمعة إن "حكومة معمر القذافي انتهكت بكافة الوسائل المعايير والأعراف الدولية ويجب محاسبتها"، مؤكدا أن "الكرامة الإنسانية لليبيين لا يمكن إنكارها".
 
وأضاف أن العقوبات تستهدف حكومة القذافي وتحمي في نفس الوقت الأصول المملوكة للشعب الليبي من تعرضها للنهب من قبل النظام. وأدان الرئيس الأميركي "انتهاك الحكومة الليبية المتواصل لحقوق الإنسان، والوحشية ضد شعبها والتهديدات العنيفة".
 
كما أغلقت الولايات المتحدة سفارتها في طرابلس وأجلت كافة موظفيها الأميركيين وبقية رعاياها الموجودين في ليبيا على متن طائرات مستأجرة وعبارات نقلتهم إلى مالطا.
 
ساركوزي دعا القذافي لمغادرة السلطة (رويترز)
فرنسا وبريطانيا
من ناحية ثانية أعلنت الخارجية الفرنسية مساء السبت تعليق كافة الأنشطة الدبلوماسية لسفارتها في طرابلس وسحب كل أعضاء السفارة.
 
وأوضح الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو أن "السفارة الفرنسية في طرابلس علقت كافة أنشطتها الدبلوماسية بدءا من اليوم (أمس) بشكل مؤقت وذلك بسبب سوء الظروف الأمنية في ليبيا".
 
وأضاف أن طائرة عسكرية أجلت طاقم السفارة بالكامل بالإضافة إلى رعايا فرنسيين آخرين إلى خارج ليبيا. وأشار إلى أن السفارة الروسية في طرابلس ستتولى من الآن رعاية كافة المصالح الفرنسية في ليبيا وذلك وفق الاتفاقات الدولية.
 
وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي دعا القذافي إلى مغادرة سدة الحكم، لكنه حذر من التدخل العسكري في ليبيا، وذلك على خلفية استعمال النظام الليبي العنف لقمع المتظاهرين مما أدى إلى سقوط مئات القتلى.
 
وقال ساركوزي -في مؤتمر صحفي مع نظيره التركي عبد الله غل- "السيد القذافي يجب أن يرحل"، وأضاف "فيما يتعلق بتدخل عسكري ستنظر فرنسا في أي مبادرة من هذا النوع بحذر وتحفظ بِالغين".
 
من جانبها، وضعت الإدارة المسؤولة عن غسيل الأموال في وزارة المالية الفرنسية السبت كل الحسابات المصرفية الخاصة بالقذافي والمقربين منه تحت المراقبة. وقالت الإدارة إن أوامر صدرت إلى جميع المؤسسات المالية بالإبلاغ عن أي حسابات مثيرة للشكوك.
 
من جهتها أعلنت بريطانيا السبت أنها أغلقت مؤقتا سفارتها في العاصمة الليبية وسحبت موظفيها بسبب تدهور الوضع الأمني هناك. وأضافت أن طائرتين عسكريتين بريطانيتين أجلتا أكثر من 150 مدنيا من الصحراء الليبية.
 
وتقطعت السبل بمئات البريطانيين العاملين في مجال النفط في معسكرات في ليبيا وسط انتفاضة شعبية ضد حكم القذافي.
 
دعوة ألمانية
وزير الخارجية الألماني دعا القذافي للتنحي عن السلطة (الفرنسية-أرشيف)
في هذه الأثناء طالب وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله القذافي بالتنحي عن السلطة، مشيرا إلى انتهاء "العائلة الحاكمة في ليبيا والتي تخوض حربا بهذه الوحشية ضد شعبها"، وقال " لا يمكن للدكتاتور أن يبقى".
 
وطالب في مقابلة مع صحيفة "فرانكفورتر ألجماينه زونتاغس تسايتونغ" "الصادرة اليوم الأحد بأن يحدد الشعب الليبي بعد ذلك بنفسه من سيحكم في المستقبل.

وأعرب فيسترفيله عن اعتقاده بأن التدخل العسكري للغرب في الأزمة سيضعف هؤلاء "الذين يحاربون بشجاعة من أجل الحرية".
 
وانتقد فيسترفيله تأخر الاتحاد الأوروبي في الاتفاق على فرض عقوبات بحق النظام الليبي مثل تقليص الرحلات وتجميد أرصدة القذافي وعائلته وحظر تصدير السلاح لليبيا.
 
ووصف الوزير الألماني موقف الاتحاد في بداية الأزمة بأنه كان "مترددا للغاية" قائلا إنه لذلك حثت بلاده بالتعاون مع دول أخرى على تبني نهج أكثر تشددا.
 
إيطاليا
بدوره قال رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني إن القذافي قد يكون فقد السيطرة على الوضع في ليبيا التي تشهد ثورة عارمة سقط خلالها مئات القتلى. وقال برلسكوني خلال تجمع سياسي في روما "يمكننا إذا ما اتفقنا جميعا وضع حد لحمام الدم ودعم الشعب الليبي".
 
ويعد برلسكوني حليفا قويا للقذافي، وقد وقع معه في 2008 معاهدة صداقة بهدف طي خلافات ثلاثين عاما من الاستعمار الإيطالي.
 
وأشار رئيس الوزراء الإيطالي إلى أنه "لم يتوقع أحد ما حصل في ليبيا، كما لم يتوقع أحد ما حصل في تونس ومصر، ولا يمكن لأحد أن يتوقع ما سيحصل لاحقا".
 
ورأى أن التطورات في شمال أفريقيا "غير واضحة المعالم إلى حد بعيد، لأن هذه الشعوب يمكن أن تقترب من الديمقراطية، لكننا قد نجد أنفسنا أيضا أمام مراكز خطيرة للتطرف الإسلامي".
 
وبدورها أغلقت التشيك سفارتها في طرابلس حتى إشعار آخر، وفق ما ذكر مراسل الجزيرة نت أسامة عباس، الذي أشار إلى أن الخارجية التشيكية طلبت من مواطنيها مغادرة ليبيا فورا وعدم التوجه إلى هناك من أجل سلامتهم.

شافيز جدد دعمه للقذافي لكنه قال إنه لا يدعم بالضرورة كل قراراته (رويترز-أرشيف)
دعم فنزويلي
ومقابل هذا التنديد الدولي الواسع بالتعامل الدموي لنظام القذافي مع المحتجين، جدد الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز دعمه للحكومة الليبية، لكنه قال إنه لا يدعم بالضرورة كل قرارات القذافي، متمنيا مع ذلك السلام لليبيا.
 
وقال تشافيز -خلال جلسة لمجلس الوزراء نقلها التلفزيون الرسمي- "نعم، ندعم الحكومة الليبية.. ويتعين علينا أن نتصدى بكل قوتنا لمساعي التدخل الأجنبي فيها".
 
وكانت شائعات راجت منذ الأيام الأولى للثورة في ليبيا التي اندلعت في الـ17 من الشهر الجاري تفيد بأن القذافي هرب من البلاد ولجأ إلى فنزويلا، الأمر الذي نفته كراكاس لاحقا.
 
وأوضح الرئيس الفنزويلي أنه لم يتمكن من الاتصال بالقذافي منذ بداية الثورة، وأوضح أنه يفضل "الصمت الحذر بسبب التضليل الإعلامي" حول الأحداث في ليبيا.
 
وجدد مخاوفه من خطر اندلاع حرب أهلية في ليبيا، واعتبر أن تصريحات الولايات المتحدة وبلدان أخرى تنم عن "تكالب وتآمر".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة