استياء بهولندا لتسريب أسئلة امتحانات   
الخميس 1434/8/5 هـ - الموافق 13/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:39 (مكة المكرمة)، 12:39 (غرينتش)
ثانوية ابن خلدون الإسلامية بروتردام (الجزيرة نت)

نصر الدين الدجبي-روتردام

تتعرض الثانوية الإسلامية "ابن خلدون" في مدينة روتردام الهولندية إلى هجوم غير مسبوق وتهديد بالغلق على خلفية سرقة بعض طلبتها أسئلة الامتحانات وبيعها وتوزيعها، مما أثار استياء عارما في هولندا.

وبحسب التحقيقات التي تم التصريح بها مساء أمس من قبل الأجهزة الأمنية المختصة ووزارة التربية، فإن ثلاثة من الطلبة التابعين للثانوية الإسلامية قد استولوا تقريبا على 25 امتحانا.

وقد تمكن الطلبة من الدخول عبر أحد النوافذ في سطح الغرفة الخاصة بالامتحانات والتي كانت مغلقة، والاستيلاء على كل أسئلة الامتحانات تقريبا وبيعها وتوزيعها على نطاق واسع.

وكان من المفترض أن يحصل الطلبة أمس على نتائج امتحاناتهم، ولكن تسرب معلومة حول إمكانية إلغاء كل الامتحانات وإعادتها من جديد جعل البلاد تعيش حالة من الترقب لمعرفة ما ستسفر عنه قرارات لجنة الامتحانات الوطنية.

ويعد هذا التسريب هو الأوسع من نوعه في تاريخ هولندا، وقد لقي ردود فعل سياسية وشعبية واسعة.

وأكد كاتب الدولة للتربية "سانر داكر" في وقت متأخر من يوم أمس الإبقاء على صلاحية الامتحانات بصفة عامة مع معالجة الوضعيات بطريقة فردية.

وبدورها طالبت مسؤولة شؤون التعليم من كل طالب حصل على الامتحان أن يبلغ الإدارة التابع لها في أجل أقصاه غدا الجمعة، لمنحه إمكانية التدارك أو يعرض نفسه لمتابعة قانونية.

كما قررت لجنة الامتحانات الوطنية في وقت سابق إلغاء كل امتحانات طلبة ثانوية "ابن خلدون" الإسلامية وإعادة الامتحانات في أقرب وقت.

تشويه
وأعرب أحد الموظفين في ثانوية ابن خلدون للجزيرة نت عن شعوره بالحسرة للوضع الذي وصلت إليه الثانوية، قائلا "مثل هذه الأحداث تكرس الصورة السيئة عن الإسلام والمسلمين أكثر"، وحمّل المسؤولية بالدرجة الأولى لأولياء الأمور الذين تخلوا عن مسؤوليتهم تجاه أبنائهم.

وأضاف "لا أعفي كذلك إدارة الثانوية التي فشلت في القيام بدورها التربوي والإداري".

خيرت فيلدرز كان من بين الذين تزعموا حملة داعية لغلق ثانوية ابن خلدون الإسلامية (الأوروبية)

كما أبدى الموظف امتعاضه من الوضع التعليمي المتدني الذي وصلت إليه الثانوية، بحيث أصبحت محل نقد من العديد من الجهات التعليمية في هولندا، وفتحت بهذه الممارسات الشهية للإعلام أن يواصل تأكيد الصورة النمطية عن المسلمين.

من جهته أعرب الطالب بالثانوية الإسلامية شمس الدين سبيطة عن انزعاجه من تحميله مسؤولية خطأ لم يرتكبه.

وقال للجزيرة نت "لم أسمع بتسريب الامتحانات إلا في وسائل الإعلام، رغم أن المتهم يدرس معي في نفس القسم".

وبيّن أن الذين استولوا على الامتحانات لم يجرؤوا على توزيعها في الثانوية نفسها، وإنما اتجهوا بها خارج الثانوية الإسلامية. وقال "الامتحانات وزعت في ثانويات أخرى ونحن في ابن خلدون من نعاقب".

وحول المواد التي ستتم إعادتها بالنسبة إليه، أشار سبيطة إلى أنه سيعيد كل المواد التي امتحن فيها سابقا.

الغلق مستبعد
وقد جددت أحزاب يمينية ومعادية للتعليم الإسلامي في هولندا مباشرة بعد الحادث مطالبها بغلق الثانوية. وتزعم الحملة على الثانوية محافظ التعليم في بلدية روتردام، وقيادات من حزب الحرية الليبرالي، واليميني خيرت فيلدرز.

من جهته أوضح المختص في قوانين التعليم في جامعة تيلبورخ الهولندية بول زونتشس أن إمكانية حل ثانوية خاصة تعمل تحت منظومة دينية ليس بالأمر السهل ومعقد إلى أبعد الحدود.

وقال "لا يحق حلها إلا بقرار وزاري وبمبررات قوية، كضعف حاد في المستوى التعليمي وسوء الإدارة مع انعدام إمكانية التصحيح".

وبين زونتشس في تصريحات للقناة الأولى الهولندية على إثر الجدل حول غلق الثانوية أنه بالعودة إلى التاريخ فإنه لا تكاد توجد حالات أغلقت فيها معاهد بقرارات وزارية.

وأشار إلى أن وضع ثانوية "ابن خلدون" الإسلامية مرتبط بمدى تجاوب وتعامل الإدارة مع المشكلة وكيفية معالجتها للمشاكل التي تعاني منها.

ويسمح القانون في هولندا بتكوين مؤسسات تعليمة عمومية وأخرى على أساس ديني، تدعم جميعها بالكامل من أموال الضرائب.

كما يوجد في هولندا أكثر من أربعين مؤسسة إسلامية في التعليم الأساسي وثانويتان إسلاميتان قطع الدعم عن إحداهما السنة الماضية بسبب ضعف في الإدارة والمستوى التعليمي المتردي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة