نتائج كارثية لضرب نووي إيران   
الجمعة 1432/12/9 هـ - الموافق 4/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:04 (مكة المكرمة)، 15:04 (غرينتش)

منشأة نووية في أصفهان 400 كلم جنوب طهران (رويتزر)

تناولت بعض الصحف البريطانية شأن التقارير المتمثلة بعزم إسرائيل توجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية، وبينما ألقى بعض الصحف اللوم على السياسة الأميركية الناعمة مع طهران، قالت أخرى إن الهجوم الإسرائيلي المحتمل قد يشعل حربا في المنطقة ويؤدي إلى نتائج كارثية.

فقد انتقدت صحيفة ذي ديلي تلغراف ما وصفتها بالسياسة الناعمة التي يتخذها الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن البرنامج النووي الإيراني، وقالت إنه فشل في ثني من أسمتهم ملالي طهران في سعيهم للحصول على أسلحة نووية، والذين هم على وشك الحصول عليها.

وتجنب أوباما منذ توليه سدة الحكم قبل ثلاث سنوات مواجهة طهران بشأن البرنامج النووي الإيراني، بل إن أوباما -والقول للصحيفة- بدأ رئاسته بتوجيه نداء مباشر عبر الفيديو إلى طهران طالبا منها التخلي عن عقود من العداء تجاه الولايات المتحدة.

وفي حين أشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأميركي دعا طهران إلى حوار على أساس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، قالت إن أوباما تردد في اتخاذ أي إجراء ضد إيران رغم الأدلة التي قدمت له بشأن نواياها النووية.

كما انتقدت الصحيفة أوباما لتردده في دعم المعارضة الإيرانية إثر انتخابات الرئاسة في إيران عام 2009، وقالت إنه في الوقت الذي قرر فيه دعم المتظاهرين في الشوارع، كان قادة المعارضة إما قضوا حتفهم أو يعانون في المعتقلات الإيرانية.

ماذا وراء تركيز العلماء الإيرانيين على إجراء تجارب على مشغلات وظيفتها تفجير الأسلحة النووية، وعلى صواريخ بالستية يمكنها حمل رؤوس نووية؟

تفجير نووي
وتساءلت ذي ديلي تلغراف عن تركيز العلماء الإيرانيين على إجراء تجارب على مشغلات تقتصر وظيفتها على تفجير الأسلحة النووية، وعن تكريس الفنيين الإيرانيين وقتهم وبذلهم طاقاتهم لإنتاج صواريخ بالستية يمكنها حمل رؤوس نووية، وعن تصميمهم برامج محاكاة هدفها الأوحد فحص أنظمة الأسلحة النووية.


وأوضحت أن ما يمكن استنتاجه من تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد يتمثل في مدى فشل العقوبات المفروضة على إيران، وأنها لم تقم بما هو مطلوب منها ولا هي تركت أثرا يذكر في ثني طهران عن المضي للحصول على أسلحة نووية.

وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد طلب بالفعل دعم مجلس الوزراء لشن ضربات على المنشآت النووية الإيرانية، وإلى التجربة الإسرائيلية الأخيرة لإطلاق صاروخ يمكنه الوصول إلى إيران.

ولكن الصحيفة حذرت من أن إيران يمكنها إخفاء المكونات الأساسية اللازمة لصناعة الأسلحة النووية في غضون 12 شهرا، وقالت إن إيران عندما تفعل ذلك فلن يعود بمقدور الولايات المتحدة ولا إسرائيل معرفة مخابئ السلاح النووي الإيراني.

عواقب الهجوم
وفي المقابل، وفي مقال له بصحيفة ذي غارديان، قال الكاتب ريتشارد تايلر إن عواقب الهجوم على إيران ستكون كارثية، مضيفا أنه يجب على بريطانيا مقاومة الضغط الأميركي الساعي إلى ضرورة توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية.


وأوضح الكاتب -
الذي يقترح استخدام أسلوب العصا والجزرة مع إيران- أنه ليس من داع كبير لقصف المنشآت النووية الإيرانية في ظل كون القيادة الإيرانية تخشى من تردي حال اقتصاد البلاد ومن المعارضة الداخلية أكثر من خشيتها من التهديدات الإسرائيلية، داعيا إلى تشديد العقوبات على طهران.

وقال الكاتب إن تركيبة المجتمع الإيراني تعتبر أكثر تعقيدا من تلك التي يعرفها الغرب عن إيران، مضيفا أن أي ضربة لإيران من شأنها تقويض جهود الإصلاح في البلاد.

وفي حال توجيه ضربة إلى المنشآت النووية الإيرانية فإن الربيع العربي -وفقا للكاتب- سيتحول إلى شتاء عربي، إضافة إلى نتائج كارثية على مصالح كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعلى العالم العربي بما فيه السعودية.

من جانبها أشارت صحيفة تايمز إلى التقرير الذي يتوقع أن تصدره الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبوع القادم، وقالت إنه
يفرض ضغوطا جديدة على إيران ويضعها أمام شبح الغارات الجوية.

ودعت تايم طهران إلى ضرورة استئناف المفاوضات بشأن برنامجها النووي، وذلك إذا أرادت إيران -والقول للصحيفة- تجنب مزيد من العقوبات وحتى تجنب احتمالات تلقي ضربة جوية يكون من شأنها منع الجمهورية الإسلامية من الحصول على القنبلة الذرية في جميع الأحوال.


وعلى صعيد متصل قالت تايم إن الحكومة الإسرائيلية ربما تسعى جاهدة لتوجيه أنظار العالم مجددا إلى إيران، بعد أن اختطف الربيع العربي اهتمام العالم وأنظارهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة