المواقع الليبية متنفس في ظل السيطرة الرسمية للإعلام   
الأحد 16/7/1426 هـ - الموافق 21/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:33 (مكة المكرمة)، 15:33 (غرينتش)

تشكل عشرات المواقع الليبية المنتشرة على شبكة الإنترنت متنفسا لأغلب الليبيين, وتعكس حالة الإقبال الشديد على مقاهي الإنترنت في المدن الرئيسية مدى تعطش الجمهور لصحافة حرة ومستقلة, خاصة مع سيطرة الإعلام الرسمي على جميع وسائل الإعلام في البلاد.
 
وبالرغم من اختفاء أي أثر للأحزاب السياسية في ليبيا منذ قرابة نصف قرن فإن المراقب يلحظ تلك التنظيمات والتيارات بشكل كبير على شبكة الإنترنت.
 
ويتجلى حضور تلك التنظيمات عبر منابر مباشرة مثل جماعة الإخوان المسلمين والجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا أو عبر منافذ غير مباشرة مثل منتدى ليبيا للتنمية البشرية والمنارة للإعلام, وتعكس بقية المواقع رؤى سياسية مختلفة ما بين وطنية ويسارية وقومية وأمازيغية.
 
معارضة إليكترونية
ويرى مراقبون أن المعارضة الليبية بكل ألوانها استطاعت أن تخترق الشارع السياسي عبر مواقعها المختلفة, وصارت تحظى بشعبية كبيرة في الداخل, كما وجدت المعارضة في الشبكة العنكبوتية متنفسا لإيصال رسالتها مما دفع البعض إلى تسميتها بـ"المعارضة الإلكترونية".
 
وبالرغم من الرقابة الشديدة التي تفرضها السلطات الليبية على مواقع المعارضة حيث علقت لافتات في المقاهي وعلى أجهزة الحاسوب تحذر من الدخول للمواقع الإباحية ومواقع المعارضة, ومع ذلك فإن زوار الإنترنت يكسرون تلك التعليمات ويدخلون مواقع المعارضة.
 
وبالمقابل يرى بعض المراقبين أن أغلب مواقع المعارضة الليبية تفتقد للدقة في معلوماتها والموضوعية في أغلب موادها, إذ تعتمد اعتمادا شبه كلي على مصادرها "الخاصة" والتي عادة ما تكون رسائل بريدية.
 
كما يؤخذ على تلك المواقع كثرة الأسماء المستعارة, وعدم نجاحها في تحقيق تواصل مع نخب ومثقفي الداخل.
 
ليبيا وطننا
ويعتبر موقع"ليبيا وطننا" الذي يديره الدكتور إبراهيم اغنيوة الأستاذ في العديد من الجامعات الأميركية من اقدم المواقع الليبية على الإطلاق حيث تأسس عام 1995, وهو ينافس في قدمه مواقع أغلب الصحف العربية المشهورة.
 
ومع وضع السلطات الليبية الموقع على قائمة المواقع المحظورة, فإنه لا يزال يحظى بشعبية كبيرة اضطرت السلطات نفسها إلى القبول بها واقعا مفروضا, ولجأت هي الأخرى إلى الاستفادة من شعبيته ببث الإعلانات والكتابات والردود على معارضيها على صفحاته.
 
موقع شكري غانم أكد عدم وجود رقابة على نشر الانتقادات ضد الحكومة (رويترز-أرشيف)
مواقع رسمية
وفي الضفة الأخرى تنتشر عشرات المواقع الرسمية التابعة للحكومة مثل موقع صحيفة الجماهيرية والشمس والزحف الأخضر وموقع الزعيم الليبي معمر القذافي وغيرها, ويلحظ الزائر لتلك المواقع وحدة المضمون في خطابها السياسي والفكري وأخبارها وتقاريرها.
 
وحسب إحصاءات استطلاع "الكسا" الدولي فإن تلك المواقع الرسمية لا تحظى بشعبة كبيرة وأغلبها يشكو من ضعف الزائرين وندرتهم, ويعزو المراقبون ذلك إلى غياب الشفافية وضعف مساحات الرأي والرأي الآخر وغياب مساحات التعبير الحر.
 
ومع ذلك أعطى ظهور موقع أمانة اللجنة الشعبية العامة (رئاسة الوزراء) تحت إشراف الدكتور شكري غانم في يوليو/تموز الماضي انطباعا مغايرا لدى الكثيرين بطرحه قضايا للحوار والتعبير ونشره رسائل القراء بشفافية وتأكيدات المشرف عليه بعدم وجود رقابة على نشر الانتقادات.
 
ولا يلحظ الزائر للإنترنت وجود مواقع مستقلة، فأغلب المواقع إما مؤيدة للنظام أو معارضة له باستثناء المواقع الثقافية التي تترنح بين التيارين.
 
ومع ذلك ظهرت أول صحيفة إلكترونية في أغسطس/آب 2004 أطلقت على نفسها اسم "ليبيا اليوم" أكد القائمون عليها أنها تعمل وفق معايير الصرامة والجدية وأنها تسعى لإلزام نفسها بقيم المصداقية والشفافية, ويرفضون نسبتهم للإعلام المعارض أو للإعلام الرسمي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة