مواجهات جديدة بلبنان والسعودية وإيران تتفاوضان بشأنه   
الخميس 1428/1/7 هـ - الموافق 25/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 18:26 (مكة المكرمة)، 15:26 (غرينتش)

الاشتباكات تجددت بين أنصار المعارضة والحكومة ببيروت والجيش تدخل لفضها (رويترز-أرشيف)

قتل أربعة أشخاص وأصيب أكثر من 30 على الأقل في تجدد للمواجهات بين أنصار حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة وآخرين موالين للمعارضة ببيروت بعد يومين فقط من إضراب الثلاثاء الدامي.

وأكد مدير مكتب الجزيرة في بيروت أن شخصا واحدا على الأقل قتل بنيران أطلقها مسلح مجهول خلال مواجهات في حرم جامعة بيروت العربية ومحيطها وقعت بين طلبة من أنصار فريق 14 آذار الحاكم وآخرين من المعارضة.

وذكرت محطة "أن بي أن" التابعة لحركة أمل أن اثنين من طلبة المعارضة قتلا بالرصاص.

ولم تتضح على الفور هوية مطلقي النار إلا أن تلفزيون المنار التابع لحزب الله اتهم قناصة ينتمون إلى تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري بالمسؤولية.

وتدخل جنود الجيش اللبناني لفض الاشتباك وأطلقوا النار في الهواء لتفريق أنصار الطرفين الذين عمد بعضهم إلى تحطيم السيارات المتوقفة قرب حرم الجامعة.

وذكر شهود أن المواجهات توسعت إلى منطقتي الكولا والمدينة الرياضية المجاورتين للجامعة وتم إحراق عدد من السيارات وتحطيمها وبات الدخان الأسود يغطي منطقة الصدامات فيما سمعت أصوات عيارات نارية غزيرة.

وسارع السكان إلى إقفال متاجرهم فيما أقفلت المدارس أبوابها وسط معلومات للجزيرة عن نزول أشخاص بأسلحتهم إلى الشوارع.

وبحسب مراسلة وكالة الصحافة الفرنسية فإن الصدامات كانت حصلت جراء استفزازات متبادلة على خلفية الصراع السياسي الذي يشهده لبنان، تخللها عراك بالأيدي والحجارة انتقل من كافيتريا الجامعة إلى صفوفها ثم إلى الشارع.

وكانت المعارضة نظمت الثلاثاء إضرابا عاما تخلله قطع طرق ومواجهات دامية أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وجرح 133 آخرين.

ثلاثة جرحى في اشتباك حي التعمير قرب صيدا (الفرنسية)
اشتباك صيدا
في سياق آخر أصيب ثلاثة أشخاص على الأقل اليوم في اشتباك بين الجيش اللبناني ومسلحين ينتمون إلى جماعة مسلحة تدعى "جند الشام"، عندما تقدمت قوة من الجيش للانتشار في حي التعمير الواقع بين أحياء صيدا ومخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين.

واندلعت هذه المواجهات بعدما أطلق عناصر من مجموعة "جند الشام" النار على عناصر الجيش اللبناني صباح اليوم إثر انتشارهم في الحي الذي لم يسبق أن انتشر الجيش فيه بناء على اتفاق لبناني فلسطيني.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن ناقلة جند للجيش تضررت بعد إصابتها بقذيفة صاروخية، فيما استمر التوتر مخيما على المنطقة مع وصول تعزيزات للجيش.

في هذه الأثناء تحركت الأطراف الإقليمية لحل الأزمة السياسية المتفاقمة بين حكومة فؤاد السنيورة والمعارضة، حيث التقى الأمين العام لمجلس الأمن الوطني السعودي الأمير بندر بن سلطان نظيره الإيراني علي لاريجاني بطهران في إطار مفاوضات هي الأولى للطرفين حول لبنان.

وذكر التلفزيون أن لاريجاني وبندر بن سلطان تحدثا خلال اللقاء عن الوضع في الشرق الأوسط وخصوصا الوضع الحساس في لبنان و"ضرورة التوصل إلى حل تقبله كافة المجموعات اللبنانية".

ومعلوم أن إيران تدعم حزب الله وأطراف المعارضة الأخرى، فيما تتهم السعودية بدعم حكومة السنيورة وفريق 14 آذار الحاكم.

وفي بيروت أكد السفير الإيراني في بيروت محمد شيباني بعد لقائه مع الأمين العام للخارجية اللبنانية هشام دمشقية أن بلاده تتشاور بشأن الأزمة اللبنانية مع السعودية وسوريا.

وفي باريس صدرت إشارات متضاربة من وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل حول لبنان حيث أعلن اليوم في افتتاح مؤتمر باريس 3 للدول المانحة لبيروت أن المملكة تقف على مسافة متساوية من كافة الأطراف اللبنانية.

الدول الغربية قدمت سبعة مليارات لدعم الاقتصاد اللبناني في مؤتمر باريس (الفرنسية)
غير أنه قال في تصريحات نشرتها صحيفة "لوفيغارو" اليوم في تلميح إلى الدور الإيراني في العراق ولبنان "نعتقد أنه من الخطير التدخل في شؤوننا ونعبر عن قلقنا للإيرانيين بشأن تدخلهم في العالم العربي". ودعا إيران إلى "عدم التدخل في الشؤون العربية".

مؤتمر باريس
وقد افتتح في باريس مؤتمر الدول المانحة للبنان المعروف بباريس 3 بحضور مسؤولين غربيين ومؤسسات مالية كبرى، في إطار المساعي الغربية لدعم حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة.

وأعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك في افتتاح المؤتمر أن هذا المؤتمر الدولي لمساعدة لبنان يشكل "استحقاقا حاسما" من أجل قيام لبنان "موحد ومتوافق ويتمتع بالسيادة".

وقال السنيورة في كلمته إن ما حدث الثلاثاء "هو محاولة لتحقيق أهداف سياسية عبر تقويض النظام"، مضيفا أن الشعب اللبناني تعلم من تجاربه أن الحوار الديمقراطي هو أفضل الطرق لحل الخلافات السياسية.

يشار إلى أن الدول المشاركة في المؤتمر أعلنت أمس واليوم أنها ستقدم مساعدات وقروض ميسرة إلى لبنان وصلت قيمتها الإجمالية إلى سبعة مليارات في سياق إقالة الاقتصاد اللبناني من عثرته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة