هل اتسع الخرق على السيسي؟   
الاثنين 1437/1/28 هـ - الموافق 9/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:15 (مكة المكرمة)، 13:15 (غرينتش)

يعيش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أياما لا يحسد عليها، يشكو فيها بانفعال جفاء أذرعه الإعلامية وخروجها عن النص حين تشرح له هذه الأذرع تململ أنصاره الذي لا يريد السيسي على ما يبدو الاعتراف به، فيما هو يمد يده إلى الخارج  طلبا لاعتراف دولي لا يكاد يسعفه ولا سيما بعد الحرج الكبير الذي سببه سقوط الطائرة الروسية في سيناء.

تجرأت غير واحدة من هذه "الأذرع الإعلامية" -وهو تعبير استخدمه السيسي لوصفها- على انتقاد "الفشل" الذي يرونه في إدارة كافة الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، وكان غرق الإسكندرية ومدن أخرى بالوجه البحري لـمصر القشة التي قصمت ظهورهم.

انتقاد "الفشل"
كان آخر المنتقدين في قائمة طويلة، مذيعة في قناة "القاهرة" التابعة للتلفزيون المصري الرسمي طالبت خلال غرق الإسكندرية بمحاسبة المسؤولين عن الفساد في المحليات، من أصغرهم وحتى السيسي. وضاق صدر النظام بهذا الانتقاد الذي أذيع على قناة ليست معروفة بكثرة مشاهديها، فتم إيقافها عن العمل وإحالتها للتحقيق لـ"خروجها عن النص، وإبداء رأيها"، وفق ما ذكرت وسائل إعلام مصرية.

مشاهد غرق الإسكندرية صدمت كثيرا من المصريين (ناشطون)

ثمن قد لا يكون فادحا بعد أن أودت الأمطار الغزيرة خلال أسبوعين بحياة 36 مصريا في خمس محافظات -بحسب وكالة الأناضول- وأدت إلى انهيار عشرات المباني السكنية وغرق آلاف الأفدنة الزراعية، وظهرت فيها مشاهد لم تعهدها البلاد من قبل، كالقوارب التي أبحرت في الشوارع.

وبصرف النظر عن دوافع الإعلاميين الموالين للسيسي -والذين أظهرت تسريبات سابقة لرموز النظام أنهم على علاقة جيدة بأجهزة الأمن والمخابرات المختلفة- فإن كثيرين تجرؤوا على الانتقاد، سواء بالتصريح أو باللمز.

ومن هؤلاء رئيس تحرير صحيفة اليوم السابع الذي حمل كلامه سخرية من طريقة حديث السيسي حين قال "مشفناش غير بس كلام في التلفزيون و(حاحاحا)، طب وبعدين".

بعض هذا اللمز والانتقاد جاء بعد أن هاجم السيسي في كلمة متلفزة وسائل الإعلام، وخص بهجومه إعلاميا لم يذكر اسمه لأنه انتقد الرئيس لجلوسه مع رئيس شركة أجنبية أثناء غرق الإسكندرية. انفعل السيسي في حديثه قائلا "ميصحش كده"، ولم يلبث أن رددها عدة مرات.

إسكات المعارضين
وفيما يضيق النظام بعتاب الموالين، فإنه لا يتوانى عن إسكات الناشطين والمعارضين، ومن هؤلاء الصحفي والناشط في مجال حقوق الإنسان حسام بهجت الذي اعتقلته السلطات أمس الأحد وأحالته إلى النيابة العسكرية بسبب تقرير نشره عن محاكمة عسكرية لضباط في الجيش يتهمهم النظام بمحاولة "الانقلاب" عليه.

حساب الصحفي حسام بهجت على موقع تويتر

وبموازاة ذلك يفتح النظام المصري جبهة جديدة ضد بعض رجال الإعلام بالرغم من أنهم محسوبون من بين أنصاره، بعد أن ألقى القبض على رجل الأعمال صلاح دياب وهو مساهم رئيسي في صحيفة المصري اليوم، وتم حبسه بتهمة "حيازة سلاح ناري"، بحسب وسائل إعلام مصرية.

لم تتضح بعد أبعاد هذه القضية التي شملت أسماء أخرى من بينها رجل الأعمال الشهير محمود الجمال، لكن الإعلامي المصري إبراهيم عيسى علق عليها باعتبارها صورة "لأجهزة الدولة التي تخاصم بغرائزها"، وتتعامل بهذه الطريقة مع الإعلاميين ورجال الأعمال والسياسيين، حسب قوله.

الطائرة وأصدقاء الخارج
في خضم هذا المشهد الداخلي الذي تبليه الخروق، تسقط طائرة ركاب روسية في سيناء بعد إقلاعها من منتجع شرم الشيخ، ويعلن تنظيم الدولة الإسلامية أنه هو من أسقطها، فتتلقى السياحة ضربة جديدة، وينأى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن صديقه السيسي ولو مؤقتا إلى حين اكتمال التحقيقات واتضاح سبب السقوط.

أزمة الطائرة الروسية عكرت زيارة السيسي لندن (الأوروبية)

لكن هذا لم يمنع السيسي من السفر إلى لندن في زيارة حرص عليها لتعزيز الاعتراف الدولي بنظامه فإذا بها تتحول إلى مناسبة لتسليط الضوء على حادث الطائرة الروسية فضلا عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر. وتقرر بريطانيا أثناء الزيارة وقف رحلاتها الجوية إلى شرم الشيخ بعد أن تعززت فرضية سقوط الطائرة بسبب انفجار قنبلة على متنها.

وكما ظهر السيسي منفعلا أثناء حديثه عن ما يعتبرها تجاوزات لا تصح من جانب إعلامييه، فقد ظهر في لندن قلقا وحريصا على استرضاء مضيفه رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون الذي طالب بتعزيز الإجراءات الأمنية في مصر، فكان رد السيسي "نحن متجاوبون ومستعدون للتجاوب أكثر".

هذا التجاوب سرعان ما تجلى في فتح المطارات المصرية للخبراء الأميركيين والبريطانيين وأخيرا الروس للتأكد من مستوى الإجراءات الأمنية في المطارات المصرية.

فبعد أن قررت روسيا تعليق الرحلات الجوية إلى مصر، وبدأت هي وبريطانيا في إجلاء عشرات الآلاف من مواطني البلدين أغلبهم سياح في شرم الشيخ، أرسلت موسكو -بحسب موقع روسيا اليوم- فريقا من الخبراء إلى مصر للوقوف على المستوى الأمني للمطارات هناك، فيما يمكن اعتباره خرقا مباشرا للسيادة المصرية، وبداية لأزمة جديدة قد تولد أزمات متوالية للنظام في مصر. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة