ليبيا الجديدة.. أحلام وتحديات ومخاوف   
الجمعة 2/12/1432 هـ - الموافق 28/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:41 (مكة المكرمة)، 19:41 (غرينتش)

حجم الاحتفالات بمقتل القذافي والتحرير يعكس عطش الليبيين لمرحلة جديدة (الجزيرة نت)

المحفوظ الكرطيط-طرابلس

بمقتل العقيد الليبي معمر القذافي تطوي البلاد صفحة 42 عاما من الحكم الفردي لتدخل مرحلة جديدة حبلى بالأحلام والآمال، لكنها تنطوي على الكثير من التحديات وتثير الكثير من المخاوف في الداخل والخارج.

وتعكس الاحتفالات العارمة بمقتل القذافي في 20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري وبإعلان التحرير بعد ذلك بثلاثة أيام، مدى عطش الليبيين الكبير للتخلص من عبء ثقيل ظل جاثما على صدورهم طيلة عدة عقود، ليبدؤوا استنشاق نسيم الحرية والتطلع لمستقبل زاهر بحجم ما تزخر به البلاد من ثروات نفطية.
 
واستشعارا لتلك التطلعات والأحلام وعد رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل خلال إعلان التحرير من مدينة بنغازي مهد الثورة بأن "المستقبل سيكون زاهرا لكم أيها الليبيون".
 
وبحكم كون ليبيا بلدا يشكل فيه الشباب غالبية السكان ويعاني عدد كبير منهم من البطالة، فإن ثورة 17 فبراير أحيت آمالا عريضة وخاصة في صفوف تلك الشريحة مما يجعل سقف الأحلام والتوقعات عاليا في المرحلة الجديدة.
 
وإذا كان باب الأحلام قد فتح على مصراعيه، وهو أمر طبيعي يلازم كل المراحل الانتقالية خاصة التي تكون كلفتها باهظة وتأتي بعد طول انتظار، فإن حجم المشكلات الموروثة والإشكالات التي طرحت في خضم الثورة تمثل تحديات كبرى أمام حكام البلاد الجدد وباقي مكونات البلاد.

 عقيل: هناك حاجة لمنظومة سياسية جديدة تستوعب مختلف مكونات البلاد (الجزيرة نت)

تحديات
ويقر مسؤولون ليبيون كثيرون بأن المرحلة التي تدخلها البلاد ستكون مليئة بالتحديات والعراقيل، لأن البلاد تكاد تكون في حاجة إلى انطلاقة تنموية جديدة في جل مجالات الحياة.

واعترف رئيس المجلس التنفيذي للمجلس الانتقالي محمود جبريل بأن عملية إعادة إعمار البلاد ليست مهمة سهلة.
 
ومن الملفات التي تفرض نفسها على لائحة الأولويات في المرحلة الحالية هي بناء دولة المؤسسات، لأنه برحيل القذافي تبين أن البلاد خارجة من مرحلة فراغ سياسي ومؤسساتي كبير بسبب الحكم الفردي وسياسة المركزية التي كانت قائمة.

ويرى الخبير الليبي في إدارة الأزمات عز الدين عقيل، أن التحدي الأكبر حاليا هو الإصلاح السياسي الشامل من خلال وضع منظومة حكم جديدة تستوعب مختلف مكونات البلاد في إطار مجلس رئاسي وحكومة تكنوقراط وبرلمان افتراضي تمثل فيه جميع الأطراف بمن فيهم الثوار.
 
ويرى عقيل -في حديث للجزيرة نت- أن منظومة الحكم في البلاد بشكلها وتركيبتها الحالية غير قادرة على مواجهة التحديات التي تطرحها المرحلة الانتقالية من انتشار للسلاح وإعادة إعمار ومصالحة وطنية.
 
في المقابل يرى الأكاديمي الليبي يوسف الصواني أن البلاد قادرة على كسب التحديات المطروحة أمامها إذا كانت هناك حكومة تحظى بالإجماع وتمتلك رؤية سياسية، وليست بالضرورة حكومة تكنوقراط.
 
وعدد الصواني -في حديث للجزيرة نت- ما تواجهه البلاد في المرحلة الحالية من تحديات يأتي على رأسها تحقيق العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، بما يتطلبه الأمر من توافقات في صفوف الطبقة السياسية التي تحكمها خلفيات أيديولوجية متنوعة.
 
وأضاف الصواني أن هناك قضايا ذات أولية في المدى القصير وتتمثل في بسط الأمن وتعزيزه وإنهاء الوجود المسلح والاهتمام بالثوار والاحتكام إلى سلطة واحدة لها شرعية استعمال العنف.

محللون يعتبرون ملف المسلحين والأسلحة أولية ملحة في المرحلة الانتقالية (الجزيرة نت)
مخاوف
وإلى جانب التحديات التي تقر بها جميع الأطراف فإن مآل الثورة يثير بعض المخاوف، ومن بينها طبيعة علاقة ليبيا مع العالم الخارجي نظرا لدور ذلك العامل في إنجاح الثورة عبر حلف شمال الأطلسي (ناتو) وتحركات عدد من الدول العربية.
 
فقد أبدت أوساط غربية كثيرة دعمت الثورة الليبية بعض المخاوف إثر تصريحات مصطفى عبد الجليل بشأن قانون تعدد الزوجات، وهو ما يعني أن الدول الغربية تعتبر نفسها معنية بتطورات الوضع في البلاد.
 
وما يعزز ذلك الاعتقاد هو أن وسائل الإعلام الدولية التي توجد بأعداد كبيرة في الساحة الليبية تولي اهتماما غير عادي بموضوع وزن الإسلاميين في الساحة الليبية، وهو ما يعكس موقف الغرب الحذر إزاء الإسلام السياسي.
 
لكن يبدو أن التجربة الانتخابية التونسية التي أفرزت فوزا كبيرا لحزب حركة النهضة الإسلامي وفرت مقياسا للحكم على باقي دول الربيع العربي الذي تكلل بنجاح الثورة في ليبيا ومصر، فيما تعيش الثورة مخاضا عسيرا في كل من اليمن وسوريا ولا تزال في إرهاصاتها الأولى في بلدان أخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة