السلطة تعلن أنها في حل من أي التزام مع إسرائيل   
الأربعاء 1422/11/9 هـ - الموافق 23/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

صور شهداء حماس في مسيرة تشييعهم
ـــــــــــــــــــــــ
آلاف الفلسطينيين يشيعون شهداء حماس في نابلس ويتوعدون بالانتقام وإسرائيل تدمر منزلين بالقدس في إطار خطة تهويد المدينة
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تشدد الحصار على عرفات وجنين وسط مخاوف من اقتحام المدينة أو إعادة احتلالها
ـــــــــــــــــــــــ
داني نافي: ليس أمام إسرائيل من خيار سوى وضع حد لنظام عرفات لأنه لم يعد شريكا في السلام
ـــــــــــــــــــــــ

خيم جو من الترقب على الأراضي المحتلة وسط توقعات بشن عمليات انتقامية من جانب كلا الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، في حين شيع الفلسطينيون بالضفة الغربية أعضاء حماس الأربعة الذين استشهدوا أمس، وحذرت إسرائيل من أنها قد تضع حدا لنظام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، بعد أن طالبت في وقت سابق بقيادة فلسطينية جديدة، من جهة أخرى احتج الاتحاد الأوروبي على الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية الفلسطينية.

تشييع الشهيد كريم مفارجه أحد شهداء حماس الأربعة بعد اغتياله في رام الله
تشييع شهداء حماس

فقد تجمع حوالي 15 ألف شخص في نابلس لتشييع ثلاثة من ناشطي حركة حماس استشهدوا أمس أثناء توغل للجيش الإسرائيلي في المدينة بشمالي الضفة الغربية، كما استشهد ناشط رابع في العملية ذاتها وقد دفن في رام الله.

ورفع المتظاهرون في نابلس مئات أعلام حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي, إضافة إلى أعلام حركة فتح بزعامة الرئيس ياسر عرفات وأعلام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. ورددت الحشود الغاضبة شعارات وطنية في حين راح بعض المتظاهرين المسلحين يطلقون الرصاص في الجو، وهم يرددون هتافات تطالب بالانتقام. ولف جثمان الناشطين الثلاثة بأعلام حركتهم الخضراء.

كما شيع جثمان فلسطيني سقط أمس برصاص نسب إلى شرطيين فلسطينيين أثناء قمع تظاهرة أمام سجن نابلس. وأفاد شهود أن القتيل، وهو عضو بحركة فتح، أصيب برصاصة في رأسه عندما فتحت الشرطة الفلسطينية النار على حشد يضم بضعة آلاف من أنصار حماس كانوا يتظاهرون بعنف أمام السجن تعبيرا عن غضبهم إثر عملية الدهم الإسرائيلية، وطالبوا بإطلاق سراح السجناء السياسيين.

فلسطينيتان تمران أمام دبابة إسرائيلية تتمركز قرب مكتب الرئيس الفلسطيني في رام الله (أرشيف)
الوضع الميداني

وقد سادت أجواء من الترقب المتبادل في الجانبين - الإسرائيلي الذي يخشى من عمليات فدائية ردا على مقتل أعضاء حماس في نابلس - والفلسطيني الذي يتوقع تصعيدا إسرائيليا إثر هجوم القدس أمس الذي أسفر عن استشهاد منفذه وإصابة نحو ثلاثين إسرائيليا بجروح توفي منهم امرأتان اليوم.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات الشرطة الإسرائيلية وضعت في حالة تأهب قصوى وانتشرت بكثافة في القدس لتوفير الأمن إثر إنذارات بإمكانية وقوع هجمات. وأضاف أن الحواجز الأمنية نصبت عند المحاور الرئيسية في المدينة المقدسة حيث تسببت عمليات التفتيش باضطرابات في حركة السير.

وعن الوضع في بقية الأراضي الفلسطينية قال المراسل إن الاحتلال شدد الحصار على مدينة جنين وسط مخاوف من اقتحام المدينة أو إعادة احتلالها، مشيرا إلى تعزيز القوات والدبابات التي تحاصر مقر الرئيس الفلسطيني في رام الله، وحشود عسكرية إسرائيلية جنوبي مدينة الخليل، فضلا عن تشديد الحصار على جميع المدن الفلسطينية الأخرى في الضفة الغربية.

وعلى الصعيد الميداني أيضا دمرت جرافات إسرائيلية منزلين في منطقة بيت حنينا السكنية في القدس الشرقية وحولتهما إلى أنقاض وقضبان معدنية ملتوية. وقالت سلطات البلدية الإسرائيلية إنها أصدرت الأوامر بالإزالة لأن المنزلين أقيما دون ترخيص بالبناء.

لكن الجانب الفلسطيني أكد أن تدمير المنزلين له دوافع سياسية. وقال زياد أبو زياد الوزير الفلسطيني لشؤون القدس إن هذا الإجراء جزء من السياسية الإسرائيلية الهادفة إلى خنق الفلسطينيين في القدس الشرقية لإبعادهم من أجل تعزيز برنامج تهويد القدس.

داني نافيه
تهديدات إسرائيلية

وعلى الصعيد السياسي زعم الوزير الإسرائيلي اليميني داني نافيه في تصريحات للإذاعة العامة الإسرائيلية أنه ليس أمام إسرائيل من خيار سوى وضع حد لنظام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، لأنه "لم يعد شريكا في السلام ولا يمكن التوصل إلى أي شيء معه".

وقال الوزير من دون حقيبة إن الإسرائيليين سيضطرون للعودة إلى طولكرم ومناطق أخرى في الأراضي الفلسطينية "لأن هناك فراغا سياسيا على الأرض، إذ أن أولئك الذين كان يجب أن يكافحوا الإرهاب بموجب الاتفاقات المبرمة مع إسرائيل لا يقومون بذلك". وأضاف أننا نشن حربا "فرضت علينا هي أكثر الحروب أخلاقية وعدلا هي حرب ضد الإرهاب يسقط فيها المدنيون في الخط الأول".

وفي وقت سابق قال رئيس اللجنة البرلمانية للشؤون الخارجية والدفاع ديفيد ماغن إن الإسرائيليين يأملون في أن تسفر الانتفاضة عن قيادة فلسطينية جديدة تتولى زمام الأمور "يمكننا فتح حوار معها". واعتبر ماغن أن العديد من الفلسطينيين أدركوا أن ياسر عرفات يترأس "نظاما فاسدا يدير عصابة من الإرهابيين وأنه وقع اتفاقات أوسلو 1993 لأسباب تكتيكية".

وأضاف أثناء اجتماع للجنة أن الحكومة الإسرائيلية تتوافر لديها معلومات تشير إلى أن السلطة الفلسطينية فقدت مصداقيتها لدى العديد من الفلسطينيين الذين "أدركوا أنهم لن يحصلوا على شيء بالقوة وأنه لابد لهم من العودة إلى طاولة المفاوضات".

شيمون بيريز
وفي ستراسبورغ حذر وزير الخارجية الإسرائيلي من أنه "إذا لم يضع عرفات حدا للإرهاب, فإن الإرهاب سيضع حدا له هو", وأضاف شيمون بيريز في كلمة ألقاها أمام المجلس الأوروبي "الزعيم يجب أن يكون زعيما". معتبرا أن عرفات لن يتمكن من إحلال السلام إلا إذا حقق أمرا جوهريا, وهو السيطرة على جميع القوى والمجموعات المسلحة، وأضاف أنه طالما أن هناك مجموعات "تتلقى أوامر من سوريا ومن إيران, لن يحل السلام".

وقد التقى بيريز في مطار ستراسبورغ الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الذي صرح بعد الاجتماع بأن الوضع في الشرق الأوسط "خطير جدا ويتوجب علينا النظر في كيفية الخروج من دوامة العنف". ومن المتوقع أن يصل غدا الخميس إلى ستراسبورغ كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ليتحدث إلى برلمانيي الدول الـ44 الأعضاء في المجلس الأوروبي إلا أنه لن يلتقي بيريز.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة