رئيس الحزب الحاكم بموريتانيا: لم نستخدم أموال الدولة   
الجمعة 1435/1/20 هـ - الموافق 22/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:14 (مكة المكرمة)، 14:14 (غرينتش)
ولد محمد الأمين: مقاطعة بعض أحزاب المعارضة لن تؤثر على مصداقية الانتخابات (الجزيرة)

حاوره/أحمد الأمين-نواكشوط

نفى رئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم بموريتانيا محمد محمود ولد محمد الأمين استخدام الحزب للأموال العمومية في الحملة الانتخابية التي اختتمت فجر اليوم الجمعة. وتوقع ولد محمد الأمين في مقابلة مع الجزيرة نت أن يحصد حزبه أغلبية مريحة في الانتخابات البلدية والنيابية غدا.

تاليا نص المقابلة:

 ما مدى مصداقية الانتخابات في ظل مقاطعة أحزاب من منسقية المعارضة؟

- أولا يجب أن أصحح لكم جزءا من المعلومات التي انطلقتم منها، وهي أن الانتخابات تنظم في ظل مقاطعة منسقية المعارضة، فقد أغفلتم كذلك أنها تنظم بمشاركة أكثر من أربعين حزبا سياسيا، منها مجموعة أحزاب معارضة وكان بعض هذه الأحزاب على رأس منسقية المعارضة، وقد انخرط في الحوار بعد مفاوضات سياسية مع أحزاب الأغلبية.

كذلك فإن هناك بعض الأحزاب الأخرى التي ظلت منتسبة لمنسقية المعارضة ولم تدخل في الحوار مع أحزاب الأغلبية، أحدها على الأقل كان يرأس منسقية المعارضة إلى عهد قريب وهو يشارك في الانتخابات.

ومن المناسب أن تصحح صيغة السؤال لتكون "تنظم الانتخابات في ظل مقاطعة بعض من أحزاب المعارضة".

هذا من حيث المبدأ.

أما الجواب على السؤال فمن الواضح أن المصداقية إنما تتأتى في الانتخابات إذا كانت هذه الانتخابات تخضع للمعايير الدستورية والقانونية، وتنال رضى المجتمع، وتخضع لمعايير الشفافية، وتلبي حاجات مؤسسية.

والانتخابات التشريعية والبلدية المقررة في ٢٣ نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠١٣ اتفق عليها معظم الفاعلين السياسيين، فقد تم تقنين كل بنود نتائج الحوار الوطني، والتصويت على محتوياته من طرف البرلمان الموريتاني. وحزمة القوانين التي تمت المصادقة عليها تضمن لجميع المشاركين حظوظا متساوية، كما تضمن إبعاد الإدارة عن العملية برمتها، وهي الإدارة التي كانت موضع تحفظ من طرف بعض الأطراف السياسية، وذلك بإنشاء لجنة مستقلة للانتخابات تتولى هذه العملية من ألفها إلى يائها، من إعداد اللائحة الانتخابية، وحتى إعلان النتائج النهائية.

كما أن الانتخابات جاءت بعد استنفاد جميع الوسائل الممكنة وتقديم جميع التنازلات من أجل أن تشارك جميع أحزاب المنسقية التي قرر بعضها للأسف في اللحظة الأخيرة ألا يشارك، رغم أن الانتخابات تأجلت لفترة طويلة كي تشارك هذه الأحزاب وتجرى انتخابات يشارك فيها الجميع، حتى أصبح وضع المؤسسات الدستورية -خاصة المجالس البلدية وغرفة النواب- غير دستوري، مما يفرض إجراء الانتخابات ولو قاطعتها بعض الأحزاب التي كانت سببا في تأجيلها.

إذن الحالة القانونية للانتخابات صحيحة، فستجرى طبقا للمسطرة الدستورية والقانونية، وتحت إشراف من يمتلك الصفة القانونية للإشراف، وهي اللجنة المستقلة للانتخابات، وسيصوت الموريتانيون عليها، وقد شاركت فيها مجموعة من أحزاب المعارضة، فكيف إذن والحالة هذه لا تمتلك المصداقية، خاصة وأنتم تعلمون أن مقاطعة الانتخابات حق طبيعي لكل حزب، إذا وجد أنه غير مؤهل أو غير مستعد لها، كما أن المشاركة هي حق طبيعي كذلك لكل حزب، وهذا لا يؤثر على العملية. وسترون أن الانتخابات ستجري بصورة طبيعية وأن نسبة المشاركة فيها ستكون مقبولة، وأنها ستتم بطريقة شفافة ونزيهة.

نقول ذلك لثقتنا الكبيرة في كفاءة ونزاهة من يشرفون عليها. لهذا أجيبكم بأن المقاطعة -رغم أسفنا الكبير عليها- لن تؤثر في مصداقية الانتخابات، وأن من هدد بإفشالها لا يملك وسيلة لذلك إنما هو كلام في كلام، وأننا الآن في الأسبوع الأخير من الحملة الانتخابية، وكل الأمور تجري على ما يرام، والمرشحون يتبارون في الدعاية والمهرجانات والتجمعات الانتخابية بكل حرية، وسترون بعد الاقتراع أن معظم الموريتانيين شاركوا وصوتوا لصالح مرشحيهم في مختلف الأحزاب الوطنية من معارضة وموالاة.

 أثناء افتتاحكم للحملة الانتخابية عبرتم عن أسفكم لمقاطعة أحزاب المنسقية واعتبرتم أن مبرراتها غير منطقية، ألم يكن بمقدور الحزب طمأنة هذه الأحزاب وتقديم ضمانات كافية لشفافية الانتخابات؟

- بوصفنا حزبا وطنيا وديمقراطيا، نأسف بكل صدق على عدم مشاركة بعض الأحزاب السياسية. وبالمناسبة أذكر هنا أننا الحزب الوطني الوحيد الذي أطلق عملية مشاورات واسعة مع وحداته القاعدية وفاعليه وأطره وأقسامه واتحادياته من أجل اختيار مرشحيه.

وأقول لكم بكل صدق إننا بذلنا كل ما بوسعنا من أجل أن يشارك كل الإخوة في منسقية أحزاب المعارضة في هذه الانتخابات، وقد سعينا في الحوار الأخير إلى تقديم كل التنازلات من أجل أن يتقدموا خطوة واحدة إلى الأمام، لكن مشاركتهم في هذا الحوار كانت -للأسف الشديد- لدفع الحرج عنهم لا لنية صادقة في الحوار، أما الضمانات فقد قدمت للأطراف بمن فيها نحن في الأغلبية، وكانت هناك محاولة من طرف هؤلاء الذين تخلفوا عن الركب ليبقى الركب متخلفا، لكن موريتانيا بحاجة إلى مؤسسات دستورية، ولن تبقى مكتوفة الأيدي بسبب أن حزبا أو أحزابا لا تريد لهذه المؤسسات أن تكون إلا إذا كانت في مصلحتها. وهذا أمر يدعو للأسف حقا.

من المآخذ التي تبرر بها المنسقية مقاطعتها للانتخابات استغلال حزبكم لسلطة الدولة وأموالها، فما مدى صحة هذه الاتهامات؟

- من المعروف أن البينة على المدعي. والذين يتهمون حزبنا باستغلال أموال الدولة في الحملة الانتخابية هم أول من يعرف زيف هذا الادعاء وبطلانه، ولكن يمكن أن تلاحظوا أنهم لا يقدمون أي برهان حقيقي، والكلام سهل، لكنه يبقى كلاما فقط إذا لم يعزز بالوقائع، ونحن كحزب سياسي يعلم الداني والقاصي أننا بعيدون كل البعد عن هذه الاتهامات، وأننا نستخدم في حملتنا موارد الحزب من تبرعات الأعضاء فقط، وما سوى ذلك هو ادعاء باطل، وعلى من يدعيه أن يقدم دليلا واحدا على ذلك.

 يعد الاتحاد من أجل الجمهورية الحزب الوحيد الذي ترشح في كل البلديات والدوائر النيابية، فما توقعاتكم بشأن حجم المقاعد التي ستحصلون عليها؟

- نحن فخورون بأن حزبنا كان الوحيد من بين الأحزاب المتنافسة في الاستحقاقات البلدية والنيابية الوشيكة الذي قدم لوائح في كل الدوائر الانتخابية. وبطبيعة الحال فإن العمق الجماهيري لحزبنا، والانتشار الأفقي له، وكونه يضم زبدة القوى المثقفة الواعية في البلد، والقوى السياسية المؤثرة محليا ووطنيا، فإننا نتوقع أن نحصد أغلبية مريحة في البرلمان والمجالس البلدية على المستوى الوطني، ويقول المثل "من جد وجد".

 تشارك في الانتخابات قرابة سبعين حزبا سياسيا، فهل تعكس هذه المشاركة الواسعة الثقة في ضمانات الشفافية، أم هو مجرد مظهر من مظاهر التشرذم؟

- مشاركة هذا العدد الكبير من الأحزاب السياسية الوطنية على اختلاف مشاربها ورؤيتها يدل في المقام الأول على أن الانتخابات تستقطب معظم القوى الوطنية. ولن أخوض في مسألة ما إذا كان هذا يؤشر على التشرذم، فلكل من هذه الأحزاب ترخيصها القانوني، وحقها في أن تشارك في الاستحقاقات الانتخابية. أنا شخصيا أحبذ أن تتضافر الأحزاب في تحالفات، لكن ترشحها بالطريقة التي تراها مناسبة حق يكفله الدستور الموريتاني، ويكفله قانون الانتخابات. ولو لم تجد كل هذه الأحزاب الضمانات الجدية والحقيقية من طرف السلطات العمومية، ومن طرف اللجنة المستقلة للانتخابات، التي ضمنت حيادا تاما حتى الآن في تعاملها مع كل هذه الأحزاب لما شاركت هذه المشاركة الواسعة. لذلك أخلص إلى القول بأن هذه المشاركة إنما تعكس اقتناع الأحزاب بضمان الشفافية، وثقتها في المشرفين عليها.

 يلاحظ أن نسبة كبيرة من مرشحي الأحزاب خاصة أحزاب الأغلبية كانوا إلى وقت قريب مناضلين في الاتحاد من أجل الجمهورية وخرجوا من تحت عباءته لأنه لم يرشحهم، فهل سيؤثر ذلك على فرص الحزب وعلى موقفكم من الأحزاب التي رشحت هؤلاء؟

- على كل حال ربما تكون هناك حالات وقعت من هذا القبيل، لكنها حالة استثنائية فقط، والاستثناء يؤكد القاعدة، ولكنه ليس جزءا منها. طبعا الذين غاضبوا الحزب وترشحوا من أحزاب أخرى لأسباب شخصية، فعلوا ذلك بإرادتهم، ونحن لا نتدخل في إرادة أحد، لكننا نؤكد أن هذا لن يؤثر في الواقع الذي يقول بكل معطياته إن حزبنا سيحقق النتائج التي يطمح إليها.

 تتقدمون لهذه الانتخابات بعد أربع سنوات من الحكم، فما مستوى رضاكم عن إنجازاتكم؟ وما الجديد الذي تقدمونه للناخب الموريتاني ؟

- نحن راضون عما حققناه في مأموريتنا السابقة، أي ما تحقق من البرنامج الانتخابي للسيد رئيس الجمهورية، الذي كان تبناه الحزب وشارك في تنفيذه، وتقديمه للناخبين، يمكنكم الاطلاع على البرنامج الانتخابي للحزب لتعرفوا المزيد من المعلومات التي تقدم إجابة شافية عن تساؤلكم، فهذا البرنامج يقدم  حصيلة وافية عن هذه الإنجازات العملاقة، ويقدم وعودا أكيدة بإكمال المسيرة بحول الله.

 ما أهم القضايا التي ترون أنها يجب أن تحظى بالأولوية في عمل البرلمان القادم؟

- أعتقد أن الأولية بالنسبة للبرلمان القادم تتجلى في أهمية المحافظة على المكاسب الديمقراطية، وعلى القوانين التي تعزز الوحدة الوطنية، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والعمل على أن تشارك كافة القوى الوطنية المخلصة في عملية البناء الوطني.

ولن أختم حتى أجدد شكرى للجزيرة على اهتمامها ومتابعتها للشأن الوطني، وأرجو أن تواصل مسيرتها، وأن تعزز اهتمامها بقضايا موريتانيا التي تعيش ربيعا ديمقراطيا حقيقيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة