الخرطوم وجوبا وإمكانية طيّ الخلافات   
الاثنين 1433/5/4 هـ - الموافق 26/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 20:38 (مكة المكرمة)، 17:38 (غرينتش)
البشير أثناء لقائه رئيس وفد جوبا باقان أموم في الخرطوم (الجزيرة)
عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم يتوقع كثير من المتفائلين انتقال الخرطوم وجوبا من خانة العداء والخصام إلى ما يشبه التصالح، مما اعتبره مراقبون سياسيون أمرا يستحق البحث والدراسة. وفي المقابل رأى آخرون أن الأمر لا يعدو أن يكون مرحليا ينتهي بظهور ما تم تعليقه من قضايا ذات أهمية قصوى.
 
لكن مع ختام مباحثات الطرفين بالعاصمة الخرطوم أول أمس السبت بدا أنهما يتجهان فعليا لإزالة كافة العقبات التي تقف أمام الوصول لاتفاق بشأن القضايا العالقة بينهما.

فقد أشارا في بيانهما إلى المناخ الإيجابي الذي اجتمعا فيه، مما يشير إلى إمكانية بناء الثقة بينهما  بالتأكيد على "ضرورة وجود علاقات جوار مؤسسة على التعاون المشترك في المجالات الأمنية والاقتصادية والسياسية".

وأكد البيان أن الأمن المتبادل مدخلٌ رئيسي لبناء الثقة ومعالجة القضايا والتحديات الأخرى، مشيرا إلى سيادة روح التفاهم والرغبة الصادقة في الوصول لحلول شاملة من الطرفين.

رئيس الجانب السوداني إدريس محمد عبد القادر رأى أن القمة المقترحة بين الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس دولة الجنوب سلفاكير ميارديت ستعمل على تحقيق الثقة بين الدولتين "وستضع منهجا جديدا للتعاون بينهما"، معتبرا أن ذلك كله يهدف إلى توفير فرصة للشعبين والدولتين لتهيئة طريق يغير التعامل من صراع إلى شراكة.

دقش تساءل عن مسببات التحول المفاجئ لنظامي الدولتين (الجزيرة نت-أرشيف)

لكنه أضاف في تصريحات صحفية أن الطرفين اتفقا على "ترك بعض الخلافات وتأجيل بعضها لنوفر لها مناخا أفضل ثم نعود إليها بروح أكثر إيجابية بمنهج جديد وبطريقة جديدة".

تشابك مصالح
أما رئيس وفد الجنوب باقان أموم فاعتبر أن المنهج والتفكير الجديدين بحاجة إلى مستوى معين من الثقة، "وهذا ما ستقدمه قمة البشير وسلفاكير"، موضحا أن ما تم من تحضير واجتماعات "أوجد أرضية قوية متينة للنجاح وللانتقال بالدولتين إلى التعاون".

وقال أموم في تصريحات صحفية إن "أمن الجنوب مسؤولية وواجب للشمال كما أن أمن الشمال مسؤولية وواجب جنوبي"، مؤكدا تشابك المصالح بين الدولتين "وبالتالي فإن القضية الأمنية لا نأخذها بطريقة معزولة بل مرتبطة بكل القضايا".

ورأى أن الطرفين مطالبان بتغيير عقلية الماضي والوعي بالواقع الجديد "بعدما أصبحنا دولتين وانتهى الخلاف بين الشماليين والجنوبيين"، معتبرا أن المسؤولية التاريخية هي غلق "الصفحة القديمة، صفحة الصراعات بين الشماليين والجنوبيين، وفتح صفحة جديدة".

وبينما أبدى محللون سياسيون اعتقادهم بإمكان وصول الطرفين إلى التوافق الكامل والخروج من النفق الحالي، استبعد آخرون انتقال الطرفين لمرحلة التوافق ومعالجة المشكلات بينهما بالشكل المثالي.

توجه اضطراري
الخبير في الشؤون الأفريقية إبراهيم دقش -الذي سمى التوجه الجديد بالاضطراري- تساءل عن مسببات التحول المفاجئ لنظامي الدولتين، مشيرا إلى تعرضهما لضغوط كبيرة "ريثما يعيدان كرة الخلافات من جديد".

لكنه لم يستبعد في تعليقه للجزيرة نت اقتناع الطرفين بالتوصل لحلول وسطى تبعدهما عن المواجهة العسكرية على الأقل في الوقت الراهن، مؤكدا توقف كثير من المصالح التجارية والاقتصادية للدولتين.

سعيد: القضايا العالقة ستكون بؤرا قابلة للاشتعال في أي وقت (الجزيرة نت-أرشيف)

أما الكاتب والمحلل السياسي محمد علي سعيد فاستبعد استمرار التوافق بين الطرفين أو طي الخلافات بينهما بشكل كامل، مبررا ذلك بعمق الخلافات بين الحزبين الحاكمين في الخرطوم وجوبا.

وتوقع في حديثه للجزيرة نت أن تعيد القضايا المؤجلة إلى حين الخلافات من جديد، مشيرا إلى أن إبعاد القوى السياسية الأخرى في الدولتين وعدم إشراكها في معالجة الأزمة أو وضع الحلول الممكنة سيصعب التوافق بين حكومتي الدولتين.

وقال إن القضايا العالقة "ستكون بؤرا قابلة للاشتعال في أي وقت خاصة خلافات الحدود واستضافة كل طرف لمعارضي الآخر".

وكان وفدان من الخرطوم وجوبا قد وقعا في الثالث عشر من الشهر الجاري في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا اتفاقيتين، الأولى لرسم الحدود، والثانية لمعالجة أوضاع مواطني البلدين بما يمكنهم من حرية التنقل وحرية العمل وحرية التملك وحرية التجارة.

يذكر أن هناك قضايا عالقة بين السودان ودولة جنوب السودان -التي انفصلت عن الشمال في يوليو/تموز الماضي- تتعلق بمنطقة أبيي الغنية بالنفط وترسيم الحدود ورسوم تصدير نفط الجنوب عبر الشمال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة