دلالات الشجب الخارجي للانقلاب العسكري بموريتانيا   
الاثنين 1429/8/10 هـ - الموافق 11/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:40 (مكة المكرمة)، 21:40 (غرينتش)

 مسيرة داعمة للانقلاب أمام القصر الرئاسي بنواكشوط (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

من المنتظر أن تتحول نواكشوط إلى مسرح لنشاط دبلوماسي مكثف هذا الصيف, بعد الانقلاب الذي أطاح بنظام الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.

وتتسارع وتيرة الاتصالات الدبلوماسية داخل موريتانيا وخارجها لفهم خفايا ما حدث, أو لحمل رسائل داعمة للانقلاب أو رافضة له وأخرى مطالبة بضمانات محددة من الحكام الجدد.

واستقبل رئيس المجلس الأعلى للدولة في موريتانيا الجنرال محمد ولد عبد العزيز أمس السبت الأمين العام المساعد للجامعة العربية ومبعوثها إلى موريتانيا أحمد بن حلي؛ وسبقه إلى نواكشوط رئيس اتحاد المغرب العربي الحبيب بن يحيى, إلى جانب ممثلي مفوضية الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وممثل للاتحاد الأوروبي.

بن حلي (يمين) يتحدث مع نواب في البرلمان الموريتاني (الفرنسية)
رسائل الطمأنة
مبعوث الجامعة العربية بعد لقائه القائد العسكري للبلاد قال للجزيرة نت إنه جاء للاطمئنان على الوضع في موريتانيا، مؤكدا أن ولد عبد العزيز طمأنه بأن الرئيس المخلوع يعيش وضعا جيدا، وأنه فور الإفراج عنه سيكون له الحق كغيره في ممارسة النشاط السياسي. وصرح بأن "الحياة في هذا البلد الحبيب تجري بشكل طبيعي".

وأعادت تصريحات حلي التساؤل عن الهدف من قدوم المبعوثين الدوليين إلى موريتانيا في مثل هذا الظرف, وعن الدور الخارجي في دعم الجيش أو رفض الانقلاب.

بين المبادئ والمصالح
ولئن أجمعت المواقف الخارجية عموما على إدانة الانقلاب -وإن تفاوتت في اللهجة والخطاب- إلا أن تأثير هذه المواقف ليس محل اتفاق بين المحللين السياسيين والمتابعين للشأن الموريتاني عموما.

ويرى المحلل السياسي يعقوب ولد باهداه أن لهذه المواقف تأثيرا أكبر من تأثير المسيرات والاحتجاجات الداخلية. ويعتقد أن العالم لم يستطع أن يستوعب الانقلاب على رئيس منتخب شهد الجميع بشفافية الانتخابات التي أوصلته للحكم, مبينا أن هذه المواقف الرافضة قد تعزل النظام الجديد في البلد.

موقف أخلاقي
مسيرة مساندة للرئيس المخلوع (رويترز)
وفي المقابل يرى المحلل السياسي سيد أحمد ولد باب أن هذه المواقف ليست سوى مواقف أخلاقية دأبت كل دول العالم على تسجيلها إزاء أي تغيير للسلطة يتم عن طريق انقلاب عسكري.

ويعتقد ولد باب أن لا حضور للغة المبادئ في قاموس التعامل الدولي، بل هي المصالح والمكاسب، وميزان القوى هو من يقول كلمته ويصدر حكمه في نهاية المطاف.

غير أن ولد باهداه يؤكد أهمية وتأثير المعطى الدولي فيما يجري داخليا بأمرين أحدهما أن الرئيس الجديد اقتصر في استقبالاته على السفراء الأجانب، والمبعوثين من الخارج؛ مما يعني أن القادة الجدد مهتمون وواعون جدا بأهمية الخارج.

وثانيهما أن مصير البلد مرتبط اقتصاديا على الأقل بالخارج؛ فالبلد ليس منتجا، ويعيش غالبا على الواردات, خصوصا القادمة منها من الدول الغربية التي علق بعضها دعمها المالي إلى حين عودة الأمور إلى نصابها.

ضغط ووفاء
ويرى ولد باهداه أن البعثات التي تتوافد على نواكشوط ستشكل ضغطا على الحكام الجدد؛ إن لم يكن في مغادرة السلطة وعودة الأمور إلى سابق عهدها ففي تحديد الآجال، وفي الوفاء بالالتزامات على الأقل.

لكن على العكس من ذلك، يرى ولد باب في توافد الأطراف الخارجية على الحكام الجدد خطوة تطبيعية، وضمانا للمصالح، مشيرا إلى أن مسار الأمور إلى حد الآن مطمئن، والإطاحة بولد الشيخ عبد الله وحدها لا تعني نهاية المسار أو توقف التاريخ، على حد تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة