الجزيرة نت تزور جرحى غزة بالقدس   
الجمعة 1435/10/6 هـ - الموافق 1/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 2:11 (مكة المكرمة)، 23:11 (غرينتش)

أسيل جندي-القدس المحتلة

لم تنتهِ جولة العدوان الإسرائيلي على غزة بعد ولم تضع الحرب أوزارها، وما زالت مئات المآسي الإنسانية تتكدس مع مرور الأيام داخل أحياء وبلدات القطاع.

معظم هذه المآسي لا يزال حبيسا في القطاع، والبعض قدّر له الخروج من حدود الحرب، مثل الإصابات التي تم تحويلها مؤخرا لاستكمال العلاج في مستشفيات القدس المحتلة.

تختلف طبيعة الإصابات التي وصلت إلى مستشفى المقاصد الخيرية، إلا أن معظمها يتركز في أقسام العظام والأطفال والجراحة التجميلية.

وينقل المرضى الغزيون إلى مستشفيات القدس بموجب تحويلات طبية من وزارة الصحة الفلسطينية، وبينما يواصل العشرات تلقي العلاج في مستشفيي المقاصد ومار يوسف يتوقع قدوم المزيد خلال الأيام القادمة.

الحلاق أصيب في قصف توفيت فيه والدته وزوجته وطفلاه وشقيقته وزوجها (الجزيرة)

الموت يلاحقهم
حسن الحلاق (35 عاما) يمكث في قسم العظام منذ أسبوع، وروى للجزيرة نت مأساته التي بدأت بالتنقل بين ثلاثة أحياء في غزة هربا من القصف الجوي إلى أماكن أكثر أمنا، لكن آلة الموت الإسرائيلية أبت إلا أن تلاحقه وعائلته.

ففي حي الرمال وسط مدينة غزة تم استهداف الشقة التي كان يمكث بها هو و11 شخصا من أفراد عائلته بصاروخين، مما أدى إلى إصابته بكسر في الفخذ واستشهاد كل من والدته وزوجته وطفليه وشقيقته وزوجها وطفلهما.

حالة من الصدمة والذهول ما زالت تسيطر على حسن، إلا أن ذلك لم يمنعه من الإشادة بدور المقدسيين في الاهتمام بالجرحى بشكل كبير، ويقول أكاد أجزم بأن جميع أهالي القدس قاموا بزيارتنا محاولين التخفيف من مصابنا.

ويتحدث حسن عن معاناة أهالي غزة وحاجتهم لأن يكونوا مثل بقية البشر ينعمون بالحياة ويتمتعون بأبسط مقومات العيش المتوافرة لدى جميع سكان العالم، ليضيف "لا نريد سوى خدمات الكهرباء والماء وحرية التنقل والعيش بكرامة".

وليس بعيدا عن غرفة حسن تمكث الطفلة حلا الوحيدي (9 أعوام) وهي من جباليا، وبصعوبة استطاعت الإفصاح عما مرت به، لتقول "قصفوا البيت بصاروخ، أخرجونا من تحت الأنقاض، كنت في المنزل مع أمي وأبي وأخواتي وعماتي وجدتي".

حلا الوحيدي واحدة من أطفال كثيرين شكلوا أغلبية ضحايا الحرب (الجزيرة)

هجوم صاروخي
أما والدتها رولا الوحيدي فتقول إنهم خلدوا للنوم بعد أداء صلاة الفجر وكان عددهم في المنزل عشرة أشخاص فباغتهم صاروخ، مما أدى لاستشهاد مسنة وإصابة البقية بجروح متفاوتة، أخطرها حالة حلا إذ أصيبت بكسور في الجمجمة والفخذ، فيما تم انتشالهم جميعا من تحت الركام.

وتضيف الوالدة وقلبها معلق بغزة "أتمنى فقط أن نعيش لأنه لا ذنب لأطفالنا ليقضوا حياتهم بلا كهرباء ولا ماء، كل عامين تشن علينا حرب تخلف دمارا وأشلاء".

ووصل القدس حتى الآن 54 مصابا غزيا، 36 منهم في مستشفى مار يوسف الفرنسي، واستشهد اثنان منهم، بينما يتلقى 18 جريحا العلاج في مستشفى المقاصد الخيرية.

وحسب مدير شؤون المرضى في مستشفى المقاصد خالد أبو جمعة، هناك استعداد بعد انتهاء العدوان لاستقبال ما بين عشر إلى 15 حالة من الجرحى الغزيين يوميا.

يذكر أن المستشفى أنشأ منذ بداية الحرب على غزة صندوق "المريض الغزي" المخصص لاحتياجات الجرحى ومرافقيهم الشخصيين، فيما يتم تقديم العلاج مجانا.

وحسب الأهالي، فإن استقبال القدس الجرحى الغزيين يعكس أن الجسد الفلسطيني يستطيع تضميد جراحه بنفسه في وقت أغلقت أمامه أبواب الإخوة والجيران.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة