آلية اختيار المحافظين تثير قلقا بمصر   
السبت 1432/5/20 هـ - الموافق 23/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:11 (مكة المكرمة)، 19:11 (غرينتش)

الآلاف تظاهروا في قنا ضد تعيين محافظ قبطي (الفرنسية)

محمود جمعة-القاهرة

فتح محللون ومراقبون في مصر الباب لتساؤلات ومقترحات بشأن تغيير آلية تعيين المحافظين, لتصبح بالانتخاب المباشر, وذلك على خلفية الاحتجاجات المتصاعدة ضد المحافظين الجدد الذين عينهم المجلس العسكري.

وقد انصبت الانتقادات حول اعتماد نفس الآلية السابقة باختيار المحافظين, بتعيين قادة أمنيين وعسكريين بهذه المناصب.

وفي هذا السياق, تزايدت الدعوات إلى نبذ الآلية التي كانت متبعة في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك, حيث يفترض وفقا لتلك المقترحات اعتماد آلية اختيار المحافظين بالانتخاب المباشر.

وبالإضافة إلى الاحتجاجات العارمة التي تجتاح محافظة قنا بصعيد مصر ضد تعيين محافظ قبطي شغل منصبا أمنيا كبيرا قبل الثورة، انضمت محافظات الإسكندرية وبني سويف والدقهلية وجنوب سيناء إلى الاحتجاجات الرافضة للمحافظين الجدد، حيث خلت تشكيلة المحافظين من الوجوه الشعبية والمحلية التي شاركت في الثورة أو في العمل الخدمي في مدنهم.




عمرو الشوبكي: اختيار المحافظين الجدد تم وفق الآلية القديمة ومن الصندوق ذاته الذي اعتمده نظام مبارك (الجزيرة)
الآلية القديمة
وقال المحلل السياسي الدكتور عمرو الشوبكي للجزيرة نت إن اختيار المحافظين الجدد تم وفق الآلية القديمة ومن ذات الصندوق الذي اعتاد نظام مبارك اختيار القيادات منه, مطالبا بآلية جديدة تتجاوز مسألة اختيار الأفضل وتمتد لتصعيد وجوه شابة يمكن الاستفادة منها مستقبلا والدفع بالكفاءات المحلية لكونها الأجدر على فهم مشاكل المحافظات التي تنتمي إليها.

وطالب الشوبكي المجلس العسكري بمراجعة قراره بتعيين بعض المحافظين المرفوضين شعبيا وخاصة محافظ قنا، رافضا ما يقال من أن إلغاء القرار يمس بهيبة الدولة والمجلس.

وقال إنه لوكانت معايير الاختيار قد روعي فيها استطلاع آراء الأهالي واختيار وجوه جديدة ثم جاء الاعتراض لكان من حق السلطات التمسك بقرارها، "لكن القرار خاطئ لأنه جاء بآلية خاطئة والتراجع عنه فضيلة ونتمنى أن يسن المجلس هذه الفضيلة".

كما اقترح الشوبكي اختيار المحافظين والقيادات المحلية بالانتخابات المباشر، لكنه رأى أن يبدأ ذلك بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية، مطالبا باستغلال الفترة الانتقالية التي تسبق الانتخابات في تجربة وجوه جديدة خاصة من أبناء المحافظات المشهود لهم بالكفاءة والذين لهم تاريخ في خدمة مجتمعاتهم، ومنحهم فرصة تطوير مدنهم.

بإمكان الدولة خلال أسبوعين أو ثلاثة على الأكثر إصدار قانون جديد ينظم الحكم المحلي ويضع ترتيبات وإجراءات لانتخاب المحافظين ومساعديهم ورؤساء المجالس المحلية والأحياء وعمد القرى

حرب الفساد
لكن الدكتور علي السلمي رئيس حكومة الظل التي شكلها حزب الوفد في نوفمبر/تشرين الثاني 2010 والذي يؤيد تماما مسألة انتخاب المحافظين يرى أن المجتمع المصري يمكنه إجراء أول انتخابات محلية خلال أسابيع، وأنه لا توجد أسباب لإرجاء الأمر إلى ما بعد انتهاء مرحلة الانتخابات.

ويضيف للجزيرة نت "بإمكان الدولة خلال أسبوعين أو ثلاثة على الأكثر إصدار قانون جديد ينظم الحكم المحلي ويضع ترتيبات وإجراءات انتخاب ليس فقط للمحافظين بل لمساعديهم ورؤساء المجالس المحلية والأحياء وحتى عمد القرى"، موضحا أن الأمر يمكن إنجازه في يوم واحد بالاستفادة من التطور التقني وبقواعد البيانات المتاحة.

واعتبر السلمي أن انتخاب القادة المحليين "يعد خطوة قوية على طريق الديمقراطية ومواجهة الفساد المستشري في الأجهزة المحلية والتي يدين فيها العاملون بالولاء لمن عينهم لمعرفتهم بأن المواطن الذي من المفروض أن يخدموه لا يملك صوتا لمعاقبتهم أو مكافأتهم على أعمالهم".


آلية مبارك 
أما القيادي الإخواني عضو مجلس أمناء الثورة الدكتور خالد عبد القادر عودة, فقد وصف حركة المحافظين الأخيرة بأنها "غاية في السوء" وتمت "على طريقة مبارك" بتوزيع المحافظات على قيادات الشرطة والجيش والجامعات وفق حصة معروفة، مطالبا المجلس بسحب قرار تعيين المحافظين وأن يستبدل بهم عسكريين يتولون المهمة إلى حين انتهاء المرحلة الانتقالية.

ويفضل عودة تعيين المحافظين بشكل مؤقت من العسكريين, قائلا "المجلس العسكري رفض تسليم السلطة لمجلس رئاسي مدني عسكري وقرر أن يستمر في الحكم لحين تسليم السلطة لرئيس منتخب، وبالتالي كان عليه أن يكمل وفق هذا المنهج بتعيين ضباط جيش محافظين بشكل مؤقت لأن أي محافظ مدني موجود الآن لا يستطيع أن يأخذ قرارا واحدا إلا بموافقة الحاكم العسكري".


عوائق دستورية
وأشار عودة إلى وجود عوائق دستورية تحول دون اعتماد آلية انتخاب المحافظين لأن نظام الحكم الحالي الذي سوف يتم على أساسه انتخاب البرلمان والرئيس القادمين هو نظام رئاسي وليس برلمانيا، "وهو ما يجعل المحافظين ممثلين للرئيس وبالتالي فإن انتخابهم يمنعه من إقالتهم لأنهم جاؤوا بالانتخاب".

وأشار إلى أنه إلى حين تعديل نظام الحكم بما يسمح بانتخاب المحافظين، على الرئيس الجديد "أن يحسن اختياراته وأن يتخلى عن عقلية مبارك في تعيين لواءات الشرطة والجيش في مناصب تتطلب بالأساس معرفة بالمشاكل المحلية للمحافظات وطبيعتها", فضلا عن معايير الكفاءة والشفافية والشعبية.

وفيما يتعلق بأزمة المحافظ القبطي لقنا الذي قوبل برفض شعبي متصاعد، قال القيادي الإخواني "نحن ارتضينا عرفا يخالف أدبيات الديمقراطية بمنح الأقباط كوتة في المحافظين، لكن حتى لا يؤدي العرف لمشاكل كان من الواجب تدوير المنصب وتناوبه على أكثر من محافظة حتى لا تشعر محافظة بأن هناك اتجاها لصبغتها بالصبغة القبطية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة