مقاربة للحراك الأردني في "الإصلاح ياصلاح"   
الخميس 1434/4/11 هـ - الموافق 21/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:37 (مكة المكرمة)، 11:37 (غرينتش)
لقطة من مسرحية "الإصلاح  يا صلاح" التي عرضت بالمركز الثقافي الملكي بعمّان (الجزيرة)
توفيق عابد-عمان
 
في قالب كوميدي غنائي يقدم المخرج الأردني محمد حلمي في عمله المسرحي "الإصلاح يا صلاح" مقاربة عن مشاركة شباب الأردن في الحراك المطالب بالإصلاح والتغيير ومحاكمة المفسدين، كما يعرض رؤية للأوضاع الاجتماعية والسياسية بالبلاد.
 
وتتناول المسرحية موقف أخوين، أولهما الشاب الجامعي "عبد الله كيوان" المتحمس والذي يشارك بفعالية في المظاهرات والاحتجاجات المطالبة بالتغيير والإصلاح، والثاني "يوسف كيوان" الراسب في الثانوية العامة والذي يحضر معظم النشاطات بهدف ملاحقة البنات الجميلات في المظاهرات والظهور أمام عدسات مصوري التلفزيون والصحافة.
 
بعض المشاهدين رأوا فيما يطرحها العرض المسرحي تسطيحا لقضية الإصلاح والديمقراطية  (الجزيرة)
رؤية فنية
ورغم أن العمل يقدم الجوانب السلبية والإيجابية في سياق الحراك الشعبي بالأردن، فإن بعض المشاهدين يرون في نصه تسطيحا لقضية الإصلاح والديمقراطية واتهاما للتحركات السياسية بكونها مأجورة وأن شبابها سطحي وله مآرب أخرى من أي تحرك.
 
كما ركز البعض على النكات ذات الإيحاءات الجنسية التي راحت الفنانة سهير فهد تطلقها في العرض، في حين تقدم ابنة عمها "سحر بشارة" نموذجا سلبيا للفتاة الأردنية من خلال سطحيتها ومطالبتها بنقابة لمواجهة معاكسة الشباب.
 
وفي انتقادات للتيار الإسلامي ترد في المسرحية شعارات من قبيل "لن نقبل رفع الفساتين فوق الركبة"، وتلميحات تسخر من مظاهرات الجمعة "كل جمعة يمرجحونا"، "أنا رايح وإذا لم أعد اعتبروني شهيدا"، و"الأب يريد أن يقدم شكوى ضد ابنه لتنظيم القاعدة"!
 
ورغم أن الأغاني جاءت مقحمة فإن الفنان يوسف كيوان استطاع بحضوره وإيقاعه جذب الجمهور باستخدام التراث "دلعونا.. بطلنا نلاقي خبز وزيتونا"، كما أن العرض يبرز أهمية الحل الداخلي السلمي من خلال الجمل الحوارية "الحل يبدأ من داخلنا" وإذا تغيرنا فلا مكان للفاسدين" و"من يحب الوطن لا يعتدي عليه" و"الإصلاح يبدأ من البيت" و"كلنا لازم نتغير".
 
المخرج محمد حلمي شخصيات المسرحية تمثل شريحة من المجتمع الأردني (الجزيرة)
رسالة مباشرة
واعتبر المخرج محمد حلمي العمل المسرحي الجديد محطة مهمة في مسيرته الفنية لأن كاتبه يوسف ناجي يخوض تجربة الكتابة المسرحية لأول مرة، مشيرا إلى أنه أضاف بعض اللمسات الفنية على النص المسرحي.

وقال للجزيرة نت إنه قدم فكرة بسيطة بأسلوب كوميدي عن الحراك الشعبي بالأردن، تبين سلبياته وإيجابياته في محاولة لتوصيل رسالة مباشرة للجمهور المستهدف دون تعليم أو خطابة أو إجبار، لافتا إلى أنه من خلال الكوميديا بالإمكان توصيل أية رسالة، فالناس يميلون للضحك حتى في خضم همومهم ومشاكلهم الحياتية.

وأكد حلمي أنه ركز في عملية الإخراج على شخوص العمل المسرحي، وهم صور واقعية في المجتمع الأردني حاولوا إيصال فكرة مفادها أن المطالبات بالإصلاح والمشاركة في الاحتجاجات مطلوبة لكن دون تخريب أو تدمير الممتلكات العامة والخاصة.

ويوجه العمل المسرحي -وفقا لحلمي- رسالة مباشرة مفادها أن الوطن أهم شيء في وجودنا والمحافظة عليه واجب، وأن الطريق المناسب لتحقيق المطالب والإصلاح يكون بالحوار والهدوء دون إساءة أو تخريب.

بكر قباني: المسرحية هدفها توجيه شباب الحراك الأردني (الجزيرة)

مسرح الشارع
من جهته قال الفنان بكر قباني للجزيرة نت إن العمل ينتمي لمسرح الشارع والنقد الساخر، الذي يعتمد على المواقف الكوميدية الساخرة لتوصيل فكرة مغرقة في المحلية.

ويرى قباني أن النص بحاجة لإعادة صياغة لتكون مساحة الارتجال أضيق ووضع الأغاني في مواقع تخدم النص لا أن تكون مقحمة.

لكن الممثلين -وفقا لقباني- نجحوا في توصيل المأساة الاجتماعية المتمثلة في ارتفاع الأسعار بشكل كوميدي وبطريقة بسيطة تقبلها الجمهور بالضحك   رغم المعاناة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

ويضيف الممثل الأردني المخضرم أن "الإصلاح يا صلاح" تنتمي للمسرح الفقير ولا تقدم في المهرجانات المسرحية وهدفها يبقى توجيه شباب الحراك في الأردن المطالب بالإصلاح باتجاه المحافظة على الممتلكات وعدم التخريب واحترام رأي الكبار باعتبارهم أكثر خبرة وتجربة حياتية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة