مسودة الدستور المصري تثير الجدل   
الجمعة 1433/11/26 هـ - الموافق 12/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:19 (مكة المكرمة)، 8:19 (غرينتش)
تأسيسية وضع الدستور المصري (الجزيرة نت)
أثارت نسخة جزئية من مسودة للدستور المصري الجديد المقترح تحذيرات من أنها تقيّد حقوقا مثل حرية التعبير والحرية الدينية وحقوق النساء والأطفال، ولا تمنع التعذيب صراحة.

وذكرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية في تقرير لها من القاهرة أن تأسيسية وضع الدستور المصري أصدرت نسخة جزئية منه أمس طالبة من الجمهور التعليق.

أكثر مادتين إثارة للجدل
وأشار التقرير إلى أن مسودة الدستور أغفلت مادتين من أكثر المواد إثارة للجدل وهما المادتان المتعلقتان بازدراء الأديان، وإعطاء علماء الدين صلاحية تحديد ما إذا كان أي تشريع ينسجم مع الشريعة الإسلامية.

وأوضحت الصحيفة أن منظمة هيومن رايتس ووتش الأميركية قالت في تقرير نشرته مؤخرا إن الدستور الجديد يهدد حقوق النساء والأطفال وحق التعبير وحرية الأديان.

ونسبت إلى نديم حوري نائب مدير هيومن رايتس ووتش بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قوله في بيان إن المسودة تحتوي على كثير من الثغرات التي ربما تسمح للسلطات بقمع وتقييد الحقوق والحريات الأساسية، داعيا الجمعية التأسيسية لمخاطبة هذه المخاوف قبل التصويت على الدستور.

وأوردت الصحيفة أن مسودة الدستور الجديد تركت المادة الثانية من الدستور السابق، التي تقول إن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، كما هي.

وأشارت إلى أن السلفيين نفذوا حملة من أجل تغيير هذه المادة لتنص على علاقة أكثر مباشرة بين الشريعة الإسلامية والقانون في مصر.

حقوق المرأة
وفي مادة أخرى نصت المسودة على أن الدولة ينبغي أن تعمل لضمان المساواة بين الرجال والنساء طالما أن ذلك لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية. وتنص نفس المادة على أن الدولة يجب أن تضمن تحقيق إرادة المرأة "المصالحة بين واجباتها تجاه أسرتها وعملها في المجتمع".

وقالت هيومن رايتس ووتش إن هذه المادة ستفتح الباب للمزيد من انحسار حقوق النساء.

وأضافت الصحيفة، التي وصفت مسودة الدستور بأنها لا تتضمن إشارات كثيرة على المثل الثورية، أن اقتراحين مثيرين للجدل بشكل كبير لم يُضمنا لأنهما فيما يبدو لا يزالان يخضعان للنقاش.

يتعلق الاقتراح الأول بحظر الإساءة للذات الإلهية، والأنبياء وزوجاتهم والخلفاء الراشدين، ويقول المدافعون عن حقوق الإنسان "إن هذا الحظر يقيد حرية التعبير، ومن المحتمل أن يُستخدم مثل قانون ازدراء الأديان ضد الأقليات والأفكار التي لا تجد قبولا شعبيا".

والاقتراح الثاني يتعلق بمنح علماء الأزهر الحق في تحديد ما إذا كان أي تشريع ينسجم مع الشريعة الإسلامية.

لم تمنع التعذيب بوضوح
كذلك انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش مسودة الدستور "لفشلها في منع التعذيب بوضوح، رغم أن تعذيب الشرطة للمواطنين كان أحد العوامل المساعدة على الثورة ضد نظام حسني مبارك".

وذكرت كريستيان ساينس مونيتور أن المسودة لم تنص على تجريم تهريب النساء والأطفال، وقالت إن ذلك تم بعد ضغوط من السلفيين. كما قصرت المسودة بناء دور العبادة على الأديان السماوية الثلاثة.

حافظت على الحقوق السياسية
وأشادت هيومن رايتس ووتش بالمسودة لحفاظها على بعض الحقوق السياسية والاقتصادية الأساسية، كما أشادت على وجه الخصوص بمادة تمنع إنشاء المحاكم الاستثنائية ومحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية.

ووصفت الصحيفة مسودة الدستور الجديد بأنها تحد إلى حد كبير من السلطات الكثيرة لرئيس الجمهورية، وتخلق بدلا من ذلك توازنا أكبر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وتقيد فترة الرئاسة "لكنها لم تتضمن بعد مادة تحدد مستوى الإشراف المدني على الجيش".             
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة