تصعيد سياسي بمسيرات الأردن   
الجمعة 1432/7/10 هـ - الموافق 10/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:58 (مكة المكرمة)، 16:58 (غرينتش)
المتظاهرون طالبوا بإلغاء محكمة أمن الدولة (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

صعدت المسيرات التي خرجت بالأردن من خطابها ورسائلها السياسية، فخرجت مسيرات بمدن إربد (شمال) والطفيلة والكرك (جنوب)، وأيدت مسيرة بعمان حراك الجنوب، فيما طالبت مسيرة أمام محكمة أمن الدولة بإلغائها وانتقدت تدخل المخابرات في الحياة السياسية.

ومما لفت النظر في مسيرات الجمعة في الأردن أن منظمي غالبيتها يشكلون حركة شعبية غابت عنها الأحزاب السياسية باستثناء مسيرة "أمن الدولة" التي شاركت بها قيادات إسلامية.

وللأسبوع الرابع على التوالي، خرج المئات في الطفيلة (170 كم جنوب عمان) فيما سمي بـ"جمعة الحشد"، ورفعوا يافطة عدها البعض رسالة سياسية هامة تقول "إذا استمر صمت أصحاب القرار فإن الشعب يريد...".

واحتج المتظاهرون على وفد من المدينة قالوا إنه زار الديوان الملكي للاعتذار عن الحراك الشعبي في المدينة، ورددوا هتافات تنتقد رئيس الديوان الملكي د. خالد الكركي، واعتبروا أن الوفد لا يمثل الطفيلة.

مسيرة في وسط عمان دعما لمسيرات مدن الجنوب الأردني ضد الفساد (الجزيرة نت)
نقد الحوار

وانتقد بيان صادر عن الحراك الشعبي بمدن الطفيلة ومعان والكرك وذيبان جنوبي الأردن وحي الطفايلة بالعاصمة عمان مخرجات لجنة الحوار الوطني التي قالوا إنها صيغت بالغرف المغلقة.

وجاء في البيان "إن الحراك الشعبي الذي اشتعلت جذوته في العام 1989 وعام 1996 لم يكن ثورة على الجوع بقدر ما هو ثورة كرامة، وها هو اليوم يعود حراكا سلميا حضاريا مشروعا للحفاظ على مقدرات الوطن وتسريع عملية الإصلاح الشامل، من خلال تعديل الدستور الأردني، للوصول إلى دولة مدنية ذات سلطة قضائية مستقلة وبرلمان نزيه وحكومة منتخبة وأجهزة أمنية تحافظ على مقدرات الوطن".

وتابع "لكل مقاوم للإصلاح معطل للتغيير نقول: بقلوب حرى وبطون جوعى وألسنة ما عرفت الكذب ولا المداهنة، إن حراكنا قدر لا يتوقف حتى نرى نور الإصلاح يبدد ظلمة الفساد".

وفي السياق نفسه، هتفت مسيرة خرجت من مسجد المرج الكبير في الكرك ضد الفساد، وانتقدت بشدة ما عده متظاهرون "غياب الإصلاح".

وعلى وقع حراك الجنوب، خرج المئات في وسط العاصمة بمسيرة أطلق عليها "مسيرة دعم أحرار الجنوب"، دعت إليها قوى شعبية لاسيما شباب 24 آذار وحركة أبناء العشائر الأردنية للإصلاح.

وطالب المتظاهرون بكف يد جهاز المخابرات عن الحياة المدنية، وأن يكون الشعب مصدر السلطات، ومحاكمة "سارقي المال العام من شتى الأصول والمنابت".

وأعلن الناطق باسم شباب 24 آذار معاذ الخوالدة رفض المتظاهرين ما وصفه "الإصلاح الوهمي القادم من أدراج اللجان الحكومية الإصلاحية الوهمية".

جانب من المسيرة أمام محكمة أمن الدولة (الجزيرة نت)
إلغاء المحكمة

أما المسيرة التي اعتبرت بنظر مراقبين نقلة في الحراك الشعبي فهي التي خرجت باتجاه محكمة أمن الدولة للمطالبة بإلغائها.

وهتف في المسيرة قياديون بارزون بجماعة الإخوان المسلمين وسياسيون معارضون بشعارات من قبيل "الشعب يريد إسقاط محكمة أمن الدولة"، و"يا حرية وينك وينك.. أمن الدولة بيني وبينك".

وقال المراقب السابق لجماعة الإخوان المسلمين سالم الفلاحات للجزيرة نت إن رسالة هذه المسيرة هي المطالبة بإلغاء المحكمة التي هي "عنوان للاستبداد وحماية الفساد"، مضيفا أن إلغاءها هو أول طريق الإصلاح.

ولفت إلى أن تزامن المسيرة مع صدور العفو العام وعدم شموله للجندي الأردني أحمد الدقامسة -المحكوم بالمؤبد لقتله سبع إسرائيليات عام 1997- يدفعنا للتساؤل "أين هو العدل في العفو إذا لم يشمل البطل أحمد الدقامسة؟ فهذا يؤكد أن العفو لا يستند للعدل أو الديمقراطية".

من جانبه، اعتبر رئيس مجلس شورى جبهة العمل الإسلامي علي أبو السكر أن وجود المحكمة أكبر شاهد على اعتداء السلطة التنفيذية على الدستور الأردني.

وقال إن المطالبة بإلغاء المحكمة يأتي لكونها محكمة استثنائية يشكلها رئيس الوزراء من قضاة مدنيين وعسكريين، ولأن مكتب النائب العام فيها موجود بدائرة المخابرات العامة.

أبو السكر: محكمة أمن الدولة تشكل حماية للفاسدين (الجزيرة نت)
واتهم أبو السكر المحكمة بأنها تشكل حماية للفاسدين، مشيرا إلى أن العالم لا يرتفع بمثل هذه المحاكم مما أعاق مطالبة الأردن بتسليم أشخاص محكومين بالفساد من هذه المحكمة.

ودعا رئيس مجلس شورى جبهة العمل الإسلامي إلى "كف يد الأجهزة الأمنية عن التدخل في الحياة المدنية والسياسية والانتخابات والفصل من الوظائف مما أفسد حياة الأردنيين"، وطالب باقتصار دور المخابرات على حماية الوطن.

كما طالب نقيب المحامين الأسبق صالح العرموطي "النظام والحكومة" بأن يتقوا الله في استقرار الوطن والشعب.

يذكر أن المسيرات الأردنية في شتى المناطق المذكورة اتفقت على الهتاف للجندي أحمد الدقامسة، وطالبت بالإفراج الفوري عنه، كما دعت مسيرات أخرى إلى قطع العلاقات مع إسرائيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة