الحرمي: مرسي ورث تركة ثقيلة   
الاثنين 23/8/1434 هـ - الموافق 1/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:30 (مكة المكرمة)، 12:30 (غرينتش)
مرسي تولى الحكم بعد ثورة أطاحت بنظام مبارك الذي ترك ملفات عديدة تحتاج للإصلاح (الأوروبية)

جابر الحرمي*

العام الأول من حكم الرئيس المصري محمد مرسي شهد نجاحات وإخفاقات، ومصر كانت خارجة من ثورة تحتاج إلى فترة هدوء وإعادة حسابات، وعادة ما يعقب الثورات نوع من عدم الاستقرار، وهو ما يحد من سرعة إنجاز الإصلاحات التي يرغب بها الرئيس ويتطلع إليها الشعب.

إن تركة ثلاثين عاما هي تركة ثقيلة لا يمكن حلها بين يوم وليلة، ومرسي ورثها بمشاكل كبيرة تركها النظام السابق في الاقتصاد والسياسة والملفات المختلفة التي كانت تتولاها مصر وتحتاج لمعالجة، والشعب المصري ليس لديه صبر طويل لانتظار الإصلاحات، فالشعوب بحاجة لأن ترى أثر تغيير النظام في حياتها البسيطة.

هناك بعض الأمور التي كان يجب على مرسي أن يضعها على قائمة أولوياته، وتحتاج لمعالجة سريعة، وهي تلك التي تمس بشكل مباشر الحياة اليومية للمواطن المصري البسيط في مدن وقرى مصر المختلفة.

من الخطأ أن نتسرع في الحكم على مرسي بعد مرور عام واحد فقط على حكمه، فالشعب اختاره لمدة أربع سنوات لم يمض نصفها، وهو بحاجة لمزيد من الوقت، ومطلوب أن تضع كل القوى أيديها مع الرئيس للخروج بمصر من الأزمة الراهنة.

حسب التقارير الدولية فإن مصر شهدت خلال الفترة الماضية أكبر عدد من المسيرات والمظاهرات على مستوى العالم وهي أمور تعرقل الكثير من الإصلاحات أو تؤخرها، وتعطل إنتاجية الكثير من القطاعات التي تشهد اضطرابات وإضرابات متكررة.

كان المنتظر أن يكون هناك نوع من التكامل والتعاضد بين كل القوى المصرية، لكن ما حدث عكس ذلك من تنافر وتصارع، وهي أمور لا ترقى إلى بناء الوطن.

نأمل ألا تدخل مصر إلى نفق مظلم، وألا تتكرر السيناريوهات السيئة التي شهدتها بعض الدول العربية، ونأمل على أقل تقدير أن يتم الاتفاق على أرضية مشتركة بين المؤيدين لاستمرار مرسي وبين المعارضين له، وأن يتم وضع مصلحة مصر العليا فوق أي اعتبارات شخصية وحزبية، بعيدا عن التدخلات الموجودة داخليا وخارجيا.
--------------------------
*رئيس تحرير صحيفة الشرق القطرية

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة