خمسة شهداء والاحتلال يعتقل مئات الفلسطينيين   
الاثنين 1422/12/26 هـ - الموافق 11/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي إسرائيلي يقتاد فلسطينيين اعتقلوا في مخيم الدهيشة للاجئين
ـــــــــــــــــــــــ
بيريز يعلن أنه في غضون الأيام المقبلة سيسمح للرئيس عرفات بالتنقل بحرية في الضفة الغربية وقطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تجتاح قلقيلية وتعيد احتلال مخيم الدهيشة في الضفة الغربية وتتوغل في مخيم البريج وسط قطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ
فرنسا تدعو إسرائيل لتغيير سياستها التي أدت إلى تفاقم الوضع في الأراضي الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد خمسة فلسطينيين واعتقل أكثر من 800 آخرين أثناء عمليات القصف والتوغل التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة بالضفة الغربية وقطاع غزة. في هذه الأثناء قال مسؤولون إسرائيليون إن التضييق المفروض على تنقل الرئيس الفلسطيني سيرفع في القريب العاجل.

جندي إسرائيلي يعصب عيني أحد المعتقلين في مخيم الدهيشة
وقال مدير الأمن الوطني الفلسطيني في قطاع غزة اللواء عبد الرزاق المجايدة للجزيرة إن فلسطينيا استشهد برصاص القوات الإسرائيلية ليلا وعثر على جثته قرب مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة صباحا بين الأشجار.

وقال مصدر طبي إن الشاب المجهول الهوية أصيب بعيار ناري في الصدر وترك ينزف لعدة ساعات حتى وفاته، وأضاف أن الجيش الإسرائيلي منع سيارة إسعاف من التوجه لنقل الجثة حيث اضطر المواطنون لنقلها بعربة غير مجهزة لمسافة طويلة.

واستشهد أحد أفراد الأمن الوطني الفلسطيني برصاص جنود الاحتلال أثناء توغل القوات الإسرائيلية في الجهة الشرقية لمخيم البريج للاجئين الواقع في وسط قطاع غزة، وهو يحيى أبو سعيد (22 عاما) الذي أصيب بعيار ناري ثقيل كما أصيب ثلاثة آخرون بجروح متوسطة.

وكانت ثماني دبابات إسرائيلية ترافقها قوات مشاة توغلت صباح اليوم داخل الأراضي الفلسطينية وسط قطاع غزة لمسافة أكثر من كيلومتر واحد وتبادلت إطلاق النار مع قوات الأمن الفلسطينية ورجال المقاومة، كما احتلت موقعا لقوات الأمن في شرق المخيم. وقال شهود عيان إن جرافات الاحتلال اقتلعت أشجار الزيتون وكروم العنب في المنطقة.

واستشهد فلسطيني ثالث وجرح آخران برصاص جنود الاحتلال في منطقة بيت أمر جنوبي يطا قرب الخليل. وكان الفلسطينيون الثلاثة يعبرون شارع بيت أمر الرئيسي عندما استهدفتهم دورية إسرائيلية في ظروف غامضة.

فلسطينية في شارع تتمركز فيه دبابات إسرائيلية عقب اقتحامها بيت لحم
اجتياح قلقيلية وبيت لحم

وواصلت قوات الاحتلال شن هجمات واسعة على المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. فقد اجتاحت حوالي خمسين دبابة إسرائيلية وآلية مدرعة تغطيها المروحيات فجر اليوم مدينة قلقيلية، وأحكم جيش الاحتلال سيطرته على مخيم الدهيشة القريب من مدينة بيت لحم كما اجتاح مخيمي عايدة والعزة أيضا.

وأسفر الاجتياح الإسرائيلي لمدينة قلقيلية عن سقوط شهيدين، أحدهما عسكري من عناصر الأمن الرئاسي الفلسطيني والآخر مدني لقي مصرعه بعد إصابة منزله بصاروخ إسرائيلي، كما أصيب خمسة آخرون أحدهم بجروح خطيرة. وأقدمت قوات الاحتلال على قطع الكهرباء عن المدينة قبل اجتياحها.

وقال محافظ بلدية قلقيلية مصطفى مالكي إن المروحية الإسرائيلية قصفت المباني الأمنية في المدينة ومكتبا للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بينما قصفت طائرات إف/16 بعض المباني الأخرى.

وأفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن القوات الإسرائيلية اعتقلت حتى الآن نحو 200 فلسطيني في المدينة, وقامت بتدمير مقر جهاز الأمن الوقائي واقتحمت بنك فلسطين الدولي. كما قامت باعتقال 600 فلسطيني تتراوح أعمارهم بين 15 و45 عاما وجمعتهم في باحة مصنع بمخيم الدهيشة للاجئين وقد ربطت أياديهم وعصبت أعينهم.

وكانت قوات الاحتلال اعتقلت مئات الشبان في مخيم طولكرم الأسبوع الماضي واقتادتهم إلى أحد القواعد العسكرية التابعة لجيش الاحتلال للتحقيق معهم.

وفي قرية بيت جالا المجاورة لمخيم الدهيشة دمرت قوات الاحتلال اليوم منزلا في القرية بدعوى أنها عثرت على كميات كبيرة من المتفجرات فيه.

ياسر عرفات
تنقل عرفات
وتأتي هذه التطورات العسكرية قبيل وصول المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط أنتوني زيني والمتوقع وصوله هذا الأسبوع في إطار الجهود الأميركية الحد من تدهور الوضع المتفجر في المنطقة. ووصف وزير الخارجية الأميركي كولن باول زيارة زيني بأنها مهمة أكثر من أي وقت مضى من أجل وقف العنف المتصاعد الذي يبعث على القلق. وقال إنه ينبغي تجاوز الوضع الحالي إلى شيء يوفر الأمل لشعوب المنطقة مشيرا إلى أن هذا الشيء يتمثل في خطة تينيت.

من جهة أخرى أكد وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز للإذاعة الإسرائيلية أنه سيسمح في غضون الأيام المقبلة للرئيس عرفات بالتنقل بحرية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ولم يستبعد بيريز أن يتمكن الرئيس الفلسطيني من السفر إلى الخارج وخصوصا إلى القمة العربية المقررة في بيروت أواخر الشهر الجاري. لكن مصدرا مسؤولا في الحكومة الإسرائيلية قال إن مغادرة عرفات للخارج تحتاج إلى موافقة مسبقة من قبل الحكومة الإسرائيلية.

لقاء فلسطيني إسرائيلي
في هذه الأثناء علمت الجزيرة من مصادر مطلعة أن تحضيرات مكثفة تجرى لعقد لقاء سياسي فلسطيني إسرائيلي رفيع المستوى في غضون الساعات القادمة وربما ينضم إليه مسؤولون أمنيون من الجانبين. وسيمثل الجانب الإسرائيلي وزير الخارجية شمعون بيريز والجانب الفلسطيني رئيس المجلس التشريعي أحمد قريع ووزير الحكم المحلي صائب عريقات.

وقال قريع للجزيرة إن الفلسطينيين يطمحون إلى أن يتمكن اللقاء -الذي لم يحدد مكانه بعد- من الوصول إلى آليات تسهم في رفع الحصار عن الفلسطينيين وإنهاء معاناتهم.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قد قال إن عرفات استوفى شروط السماح له بمغادرة رام الله في الضفة الغربية. وأضاف في كلمة ألقاها أمس أمام جنود إسرائيليين أنه طلب توقيف الذين قتلوا الوزير رحبعام زئيفي وأن طلبه قد نفذ، لذا فإنه يحبذ السماح لعرفات بمغادرة مقره.

ولم يحدد شارون الموعد الذي يمكن لعرفات أن يستعيد فيه حرية الحركة، واكتفى بالقول إنه بعد "ما حصل السبت لم نتمكن من الوفاء بتعهداتنا على الفور", ملمحا بذلك إلى العمليتين الفلسطينيتين في القدس ونتانيا اللتين أسفرتا عن مقتل 13 إسرائيليا وجرح العشرات.

وفي لندن اعتبرت وزارة الخارجية البريطانية أن إعادة حرية التحرك لعرفات تشكل "بادرة إيجابية"، ولكن المطلوب هو أن يعمل الطرفان على العودة إلى مفاوضات السلام وعدم الاكتفاء بالكلام.

وعلى الصعيد ذاته انتقدت باريس على لسان وزير الخارجية الفرنسي أوبير فيدرين سياسة حكومة شارون في الاستخدام المفرط للقوة، وقال إنه آن الأوان على الإسرائيليين أن "يتخذوا قرار" تغيير سياستهم "التي لم تؤد إلا إلى تفاقم الوضع".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة