مؤتمر إقليمي بالدوحة لتعزيز حقوق الإنسان عربيا   
الأربعاء 1437/4/4 هـ - الموافق 13/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 20:23 (مكة المكرمة)، 17:23 (غرينتش)

محمد أزوين-الدوحة

انطلقت في العاصمة القطرية الدوحة اليوم الأربعاء أعمال المؤتمر الإقليمي حول دور المفوضية السامية في حماية وتعزيز حقول الإنسان في المنطقة العربية، الذي تنظمه اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بقطر والمفوضية السامية بالتعاون مع الجامعة العربية ومنظمات حقوقية إقليمية ودولية.
 
وناقش المشاركون في جلسات اليوم الأول للمؤتمر أهمَّ التحديات التي تواجه الأمم المتحدة في تعزيز حقوق الإنسان في المنطقة العربية، ذات السجل الحافل بالانتهاكات، مشيرين إلى أن غياب الحرية والديمقراطية، وضعف منظومة القضاء، وعدم استقلاله، واستخدام الدول العربية والإقليمية قوانين مكافحة الإرهاب في انتهاك حقوق الإنسان، وضعف التمويل العربي والدولي المخصص لمشاريع المفوضية السامية، كلها أسباب أسهمت في وصول حقوق الإنسان في العالم العربي إلى ما وصلت إليه.

وفي كلمته بافتتاح المؤتمر، قال رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الدكتور علي بن صميخ المري إن المنطقة العربية تمر بمرحلة عصيبة وتهديدات خطيرة أثَّرت بشكل كبير على حالة حقوق الإنسان في المنطقة، وعلى أداء منظمات المجتمع المدني والهيئات المعنية بحقوق الإنسان.

وأوضح المري أن الوضع غير المسبوق لحقوق الإنسان وصل لمرحلة لا يمكن التغاضي عنها، وهو ما دفع الكثيرين إلى التساؤل عن دور مفوضية الأمم المتحدة السامية في مواجهة تحدّيات هذا الوضع الكارثي.

المري: المؤتمر يسعى لرفع مستوى نشاط المفوضية للحد من الانتهاكات بالمنطقة (الجزيرة نت)

فرصة للنخبة
وقال المري إن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بادرت بالتعاون مع جهات عدّة إلى تنظيم هذا المؤتمر المشترك للوقوف على الجهود المبذولة من طرف المفوضية السامية، وفتح المجال أمام نخبة من المهتمين بحقوق الإنسان لوضع المفوضية في صورة ما يجري في المنطقة، وحثها على رفع مستوى نشاطها للحد من الممارسات والانتهاكات الحقوقية في المنطقة العربية.

وفي السياق نفسه، قال المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد بن رعد إن المنطقة العربية تعيش ظروفا بالغة التعقيد أدّت إلى انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، مما يستدعي وقفة مع الذات لتصحيح هذه الأخطاء حتى لا تبقى المنطقة العربية نقطة سوداء في جبين الإنسانية.

وأوضح بن رعد أن ضمان الأمن واجب رئيسي على كل دولة، إلا أن الدول والحكومات عليها أن تعي أن الحلول الأمنية لا تؤدي إلا إلى تغذية العنف والعنف المضاد الذي تعاني منه المنطقة العربية، لأن التصدي للعنف ومحاربة الإرهاب لن تؤتي أكلها ما لم يتم القضاء على أسباب الإرهاب من غبن وظلم وتهميش وتقييد للحريات العامة والخاصة.

واستغرب من عجز الدول العربية عن استثمار الخصوصية الثقافية للمنطقة التي كان يجب أن تدفعها لتكون نموذجا لصون حقوق الإنسان، نظرا لارتباط الإسلام وتعاليمه بحقوق الإنسان في السلم والحرب، وهذا ما جعل الإسلام أهم رافد لمبادئ القانون الدولي.

بن حلي حذّر من تجاهل الانتهاكات الصارخة التي ترتكبها إسرائيل (الجزيرة نت)

انتهاكات إسرائيل
وعلى هامش المؤتمر، حذّر مساعد الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلي من انشغال العالم بما يجري من انتهاكات لحقوق الإنسان في دول عربية وتجاهل الانتهاكات الصارخة التي ترتكبها إسرائيل يوميا بحق الفلسطينيين، وآخرها الإعدامات الميدانية التي تنفذها إسرائيل بحق الفلسطينيين.

وقال بن حلي للجزيرة نت إن انتهاك حقوق الإنسان مدان ومرفوض في كل مكان، والجامعة العربية تقوم بما في وسعها للارتقاء بحقوق الإنسان في الدول الأعضاء عن طريق برنامج سنوي تقدمه إحدى الدول الأعضاء حول سجلها الحقوقي لتتم مناقشته وإبداء الملاحظات عليه.

وفي إجابته عن سؤال للجزيرة نت بشأن إمكانية فرض الجامعة عقوبات رادعة على أي دولة عربية تنتهك حقوق الإنسان، أجاب بن حلي بأن هذه الخطوة متقدمة ولا يمكن اتخاذها في هذا الوقت، لكنه عبر عن أمله في الوصول إليها مستقبلا.

من جهتها، أعربت سكرتيرة صندوق منح حقوق الإنسان بالمفوضية السامية لورا دولتشي كنعان عن أسفها بشأن الاهتمام العربي المتدني بحقوق الإنسان، الذي ظهر في حجم مساعدات الدول العربية للصناديق المختصة بهذا الجانب.

وذكرت دولتشي أن ثلاث دول عربية قدمت لصندوق مكافحة التعذيب -الذي أنشئ قبل 35 سنة- مساعدة لم تتجاوز 24 ألف دولار، في الوقت الذي يقدم الصندوق خدماته للشعوب العربية عبر عشرين فرعا في المنطقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة