ليبيون يعوّضون غياب صناعة السينما بالأقراص المدمجة   
السبت 1428/12/6 هـ - الموافق 15/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 20:39 (مكة المكرمة)، 17:39 (غرينتش)

سينما الأقراص المدمجة تتلمس طريقها في ليبيا  (الجزيرة نت)


خالد المهير-بنغازي

 

نظرا لغياب مؤسسات إنتاج الأفلام السينمائية في ليبيا انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة سينما الأقراص المدمجة، لكن ثمة صعوبات تواجه القائمين على تلك الصناعة تتعلق بعزوف النجوم الكبار عن المشاركة فيها نظرا لضعف الأجور، وكذلك لا يوجد ما يمنع عملية النسخ غير القانوني لتلك الأقراص.

 

يقول فرج عبد الكريم صاحب الشركة التي أنتجت شريط (قعدة راكحة) أول شريط سينمائي ليبي يتم توزيعه على الأقراص المدمجة، إن العمل تم تنفيذه بإمكانيات بسيطة للغاية، وإنه دفع كافة أجور العاملين من أمواله الخاصة.

 

ويضيف عبد الكريم أن الشريط عبارة عن سهرة فنية لمدة ساعة ونصف أجازته لجنة المصنفات الفنية.

 

جرى تنفيذ العمل بآلات التصوير العادية الخاصة بالإذاعة المرئية وليس كاميرات السينما، لكن التشابه يكمن في كتابة السيناريو، حيث كتب للسينما و"تم الاتفاق على عرضه على الشاشة الكبيرة عبر الداتاشو".

 

عزوف الكبار

ويؤكد فرج عبد الكريم أن هذه التجربة قد تشغل فراغا ناتجا عن غياب السينما، "ولكنّا فشلنا في تعاون مخرجين كبار في السينما معنا لاشتراطهم أجورا كبيرة وأطقما فنية ذات خبرة كبيرة أيضا، إضافة إلى أنه لا يوجد لدى المخرجين حس المغامرة" حسب قوله.

 

وحول الصعوبات الأخرى التي تواجه مثل هذا العمل يقول عبد الكريم إن عدم وجود قانون يحمي المنتج من السرقة يعد أبرز تلك الصعوبات، مشيرا إلى عمليات نسخ وتوزيع للأشرطة بأقل من سعرها الأصلي تتم دون علم الشركة، وعدم حماية الموزع الذي يحتكر العمل.

 

 وحقق هذا العمل مبيعات تجاوزت 20 ألف نسخة غير النسخ التي يتم نسخها في كافة أنحاء البلاد دون علمهم.

 

أما السيناريست أحمد التهامي فيقول عن العمل إنه مستوحى من قصة واقعية، ويوضح أن بطل الفيلم ويدعى بو ذراع شخصية شعبية تجسد الفتوة. وقد فوجئ بتهمة ارتكابه جريمة قتل فتعرض للتعذيب، لكنه لم يعترف بالجريمة. وأثناء تعذيبه في التحقيق يحضر القتيل، ثم يطلق سراحه، ثم يبدأ البطل في رحلة البحث عن طريق تعويض الألم النفسي والبدني الذي لحق به، ولم يجد حلا سوى ضرب الشرطي الذي قام بالتعذيب حين يرتدي ملابسه المدنية.

 

صعوبات مالية وقانونية تواجه النشاط الجديد
(الجزيرة نت)

ويكشف التهامي أن قصة الفيلم مستوحاة من حادثة بنفس التفاصيل في أحد مراكز الشرطة، ونمط الشخصية يشبه أحد الفتوات في بنغازي نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات.

 

ويتحدث السيناريست عن الصعوبات التي واجهت الورشة الفنية التي كتبت السيناريو ويقول "واجهتنا صعوبة  بسبب غياب حرفة السينما، وحتى التلفزيون ولا توجد مصادر عن كتابة السيناريو، ولم نحصل على مصادر إلا عن طريق العلاقات الشخصية."

 

وحول الجمهور المستهدف يقول التهامي "نحن نستهدف جمهورا محددا في الفئة العمرية التي ترغب في مشاهدة هذا النوع من الأشرطة، ونحن في النهاية نعمل ضمن اعتبارات السوق".

 

أما سعد الأوجلي صاحب محل بيع أقراص مدمجة فيرى أن مثل هذا الفيلم لا يحقق شهرة إلا بعد العرض في السينما، ولا يعوّض غياب السينما في البلاد، ويرى أن هذه الأشرطة والمسرحيات الأخيرة ساهمت في إثراء الحركة الفنية.

 

ويؤكد الأوجلي أن لا أحد في السابق يعلم وجود سينما ليبية، ولكن الناس صاروا يسألون عن الأفلام الليبية التي تناقش أوضاعهم.

 

ويقلل الأوجلي من حجم الأرقام التي تتداول حول التوزيع، ويؤكد أنها لا ترقى إلى ما يتردد عن نسخ مئات الآلاف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة