إسرائيل تستأنف عملياتها وتتوغل في بيت لاهيا   
الأحد 3/9/1422 هـ - الموافق 18/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دبابة إسرائيلية تحرس بالقرب من إحدى المستوطنات في الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية ببلدة بيت لاهيا شمال غزة (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
إطلاق قذيفتين على مستوطنتين جنوب غزة والشرطة الإسرائيلية تبطل مفعول قنبلة في مكان استضافة شارون للوفد الأوروبي
ـــــــــــــــــــــــ

كولن باول يقدم الاثنين رؤية أميركية جديدة للسلام ويدعو عرفات إلى وقف العنف 100% من أجل استئناف المفاوضات
ـــــــــــــــــــــــ
عريقات يصف دعوة شارون للأوروبيين بوقف التمويل بأنها محاولة لتدمير السلطة الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

توغلت القوات الإسرائيلية مدعومة بالدبابات في بلدة بيت لاهيا شمال غزة وفتحت النار تجاه المواطنين. وذلك بعد وقت قليل من رفض إسرائيل دعوة السلام الأوروبية وإعلان واشنطن أنها ليست لديها خطة سلام جديدة في الشرق الأوسط.

فقد أفادت مصادر أمنية وشهود فلسطينيون أن جيش الاحتلال الإسرائيلي معززا بالدبابات توغل أكثر من كيلومتر في أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية في بلدة بيت لاهيا القريبة من معبر بيت حانون (إيريز) شمال قطاع غزة.

وقال مصدر في مديرية الأمن العام في قطاع غزة أن "الجيش الإسرائيلي مصحوبا بدبابات وآليات عسكرية ثقيلة توغل إلى أكثر من كيلومتر في عمق الأراضي الخاضعة للسيطرة الفلسطينية في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة".

وأوضح المصدر ذاته أن "دبابتين قتاليتين ومجنزرة ناقلة جنود عسكرية تمركزت قرب المدرسة الأميركية التي تبعد أكثر من ألف وخمسمائة متر عن حدود مستوطنة دوغيت في بيت لاهيا".

وأشار شهود فلسطينيون إلى أن "الجنود الإسرائيليين فتحوا النار من الرشاشات الثقيلة تجاه المواطنين الفلسطينيين في منطقة بيت لاهيا أثناء عملية التوغل" ولم يبلغ عن وقوع أية إصابات.

قذائف فلسطينية
من جهة ثانية أعلن ناطق عسكري إسرائيلي أن فلسطينيين أطلقوا قذيفة على موقع إسرائيلي يقوم بحراسة مستوطنة غديد اليهودية في جنوب قطاع غزة. وأضاف الناطق أن القذيفة اليدوية الصنع انفجرت من دون أن تسفر عن خسائر بشرية أو أضرار.

وبحسب المصدر نفسه أطلق فلسطينيون النار باتجاه المنطقة الصناعية في مستوطنة نيفي دوكاليم مما أسفر عن إصابة موظف إسرائيلي في المستوطنة بجروح طفيفة, وقالت وكالة الصحافة الإسرائيلية (عيتيم) إن إسرائيليين آخرين, بينهما مستوطن مسؤول عن الأمن, أصيبا بجروح طفيفة من جراء إطلاق النار على سيارة الجيب التي كانا يستقلانها.

وبدأ جيش الاحتلال ببناء جدار بعلو ثمانية أمتار حول المنطقة الصناعية في نيفي دوكاليم قبالة خان يونس الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني, وذلك "بهدف حماية المستوطنين من إطلاق نار فلسطيني".

وميدانيا أيضا قامت الشرطة الإسرائيلية بتفجير قنبلة كانت وضعت بالقرب من فندق فخم في القدس الغربية حيث كان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون يستضيف الوفد الأوروبي على مائدة الغداء, حسب ما أفاد مصدر في الشرطة.

وقال المتحدث باسم شرطة القدس كوبي زيرهان إن "خبيرا في الشرطة قام بتفجير القنبلة وهي قذيفة هاون كانت موصولة بصاعق". وضعت القنبلة في شارع إميل بوتا المحاذي لفندق الملك داود حيث كان شارون يلتقي الوفد الأوروبي الذي يزور المنطقة. وتم تفجير القنبلة حوالى الساعة (12.20 تغ) بعد إجلاء الموجودين في المكان.

كولن باول
رؤية أميركية للسلام

وعلى الصعيد السياسي أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أنه سيقدم الاثنين "رؤية" للمساعدة على إرساء السلام بين إسرائيل والفلسطينيين ولكن ليس "خطة جديدة"، داعيا الرئيس الفلسطيني إلى وقف ما أسماه العنف بنسبة مائة بالمائة.

ورفض باول في مقابلة مع شبكة فوكس الإخبارية الحديث عن خطة جديدة عشية خطاب سيلقيه عن الشرق الأوسط. وقال إنه لن يقترح خطة جديدة بل سيقدم رؤية لما "نريده للمنطقة وهي رؤية مليئة بالأمل والوعود". وأضاف أنه سيقدم عرضا كاملا لما "يتحتم على الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني" القيام به من أجل استئناف المفاوضات على أساس خطة ميتشل.

وتابع الوزير الأميركي أن الجميع يطالب على الدوام بخطة جديدة. "لدينا خطة، إنها متينة. وهي تقرير لجنة ميتشل. هذا التقرير يقود إلى مفاوضات من الطراز المطلوب لتسوية هذه المسائل".

واعتبر باول أن الولايات المتحدة ليست في موضع يسمح لها بفرض شروط محددة على أي من الطرفين, غير أنه يمكنها تشجيعهما. لكنه طالب في الوقت نفسه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأن يبذل "مائة بالمائة من المجهود لوقف كل أعمال العنف" من أجل السماح بإجراء مفاوضات سلام إسرائيلية فلسطينية.

رئيس الوزراء البلجيكي (يسار) يتحدث مع نظيره الإسرائيلي أثناء اجتماع في القدس
شارون والوفد الأوروبي

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون رفض دعوة وجهها الاتحاد الأوروبي لتنفيذ خطة تلقى تأييدا دوليا بتطبيق هدنة تؤدي إلى بدء المحادثات وقال إن الفلسطينيين لم يفعلوا ما فيه الكفاية لوقف العنف.

وأضاف أن إسرائيل متمسكة بمطلبها الرامي لوقف ما سماه الإرهاب الفلسطيني والتحريض لمدة سبعة أيام قبل أن ينفذ الجانبان مقترحات وضعتها لجنة رأسها السناتور الأميركي السابق جورج ميتشل. وتابع قوله في مؤتمر صحفي بعد محادثات مع الوفد الأوروبي الذي يزور المنطقة "بالنسبة للأيام السبعة المتتالية.. نحن مصممون على ما اتفقنا عليه مع الأميركيين.. هذا هو موقفنا وسيكون موقفنا في المستقبل".

ودعا شارون الأوروبيين أيضا إلى التوقف عن تمويل السلطة الفلسطينية "لأن مالكم سيستخدم في شراء أسلحة للقتال وأسلحة تستخدم ضد إسرائيل". وطالب الاتحاد الأوروبي بدلا من ذلك بالاستثمار في المصانع والبنية التحتية والصناعة الفلسطينية.
وتحدث رئيس الوفد الأوروبي رئيس الوزراء البلجيكي غي فيرفستات في المؤتمر الصحفي عن تقليل حدة العنف وليس وقفه كوسيلة للمضي قدما. وقال إن الاتحاد الأوروبي يريد أن تفعل السلطة الفلسطينية ما بوسعها "لوضع الإرهابيين في السجون وتقليل مستوى العنف".

وأضاف أن هذا لا بد أن يسمح لحكومة إسرائيل ببدء تنفيذ "تينيت وميتشل". في إشارة إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسط فيه مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جورج تينيت وخطة السلام الموسعة التي أعقبتها.

صائب عريقات
تعقيب عريقات

من جهته اتهم كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه لن يسمح بتنفيذ توصيات لجنة ميتشل أو تفاهم جورج تينيت أو وقف إطلاق النار مشيرا إلى أن شارون يسعى لتدمير السلطة الفلسطينية، ومواصلة الاستيطان.

وأكد عريقات أن دعوة شارون الاتحاد الأوروبي إلى وقف تقديم المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية تهدف إلى تدمير السلطة الفلسطينية خاصة أن الاتحاد الأوروبي دعا إلى الإفراج عن أموال السلطة الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل. وأشار إلى أن شارون يريد قتل أي محاولة دولية لطرح أي مبادرة لإعادة عملية السلام إلى وضعها الطبيعي أو تنفيذ قرارات الشرعية الدولية.

وقال "على العالم من هذه اللحظة ألا ينتظر شارون وألا يتعاطى معه وقد آن الأوان للعالم والولايات المتحدة أن تقول كفى لشارون الذي يقود المنطقة إلى الدمار", مشددا على ضرورة طرح مبادرة دولية شاملة ومحددة وذات آليات إلزامية لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة والبدء الفوري بتنفيذ توصيات ميتشل.

جندي إسرائيلي على ظهر ناقلة جنود أثناء القيام بأعمال الدورية قرب مدينة طولكرم بالضفة الغربية
انسحاب من طولكرم

وتأتي هذه التطورات بعد ساعات من انسحاب إسرائيلي من طولكرم وصفه مسؤولون فلسطينيون بأنه غير مكتمل. وقال محافظ مدينة طولكرم عز الدين الشريف إن الجيش الإسرائيلي كان أبلغه بأن قواته ستنسحب بالكامل السبت ليلا. "لكن الجنود الإسرائيليين لايزالون يحتلون موقعين داخل المدينة الخاضعة للسلطة الفلسطينية، في حين ترابط الدبابات الإسرائيلية في الخارج".

وقال مسؤولو أمن فلسطينيون إن الجنود الإسرائيليين المتمركزين إلى الشمال مباشرة من طولكرم مازالوا موجودين في المنطقة (أ) الخاضعة للسيطرة الأمنية والمدنية الفلسطينية والتي أعيد احتلالها.

لكن متحدثة باسم جيش الاحتلال قالت "خرجنا بالكامل.. نحن خارج المدينة، لسنا في المنطقة (أ) "مضيفة أن عملية الانسحاب بدأت الخميس الماضي. وأشارت مصادر عسكرية إلى أن البيوت التي لايزال الجنود موجودين فيها خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، والإدارة المدنية الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة