الشارع الفلسطيني يتمنى المصالحة لكنه يستبعد حدوثها   
الأربعاء 1430/3/14 هـ - الموافق 11/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:21 (مكة المكرمة)، 8:21 (غرينتش)

فلسطينيون في تظاهرات غير حزبية في رام الله (الجزيرة نت-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل
 
لا يعلق المواطن الفلسطيني العادي كثيرا من الآمال ولا يتوقع إنهاء الخلاف والانقسام الداخلي رغم تمنياته بنجاح المصالحة ومتابعته تفاصيل الأخبار عن الحوار الوطني والاستعدادات لاستئناف لجان المصالحة عملها في القاهرة، الأمر الذي يعبر -بحسب المراقبين- عن فقدان حالة الثقة بين الشارع والقيادات.

وفي استطلاع هاتفي أجرته الجزيرة نت مع عدد من المواطنين، ساق المتشائمون مبررات قالوا إنها تدفعهم لعدم التفاؤل أبرزها فشل المحاولات السابقة في إنهاء الخلافات وتمسك أطراف النزاع بمواقفها وتبعية كل طرف للجهة التي تدفع له الأموال، والأهم عدم صفاء القلوب.

استبعاد المفسدين
الطالب في جامعة القدس علاء عدنان يرى أن نسبة نجاح المصالحة لن تتجاوز 30%، موضحا أن السبب هو تمترس حركتا فتح وحماس في الضفة وغزة خلف مواقفهما وبالتالي عدم قبول الطرفين بأن تعود الأمور إلى ما كانت عليه.

ويعتقد عدنان أن المطلوب لإنجاح الحوار تنازل الطرفين وتشكيل أجهزة أمنية وطنية من الجميع في كل من غزة والضفة "واستبعاد الأشخاص المفسدين الذين لا يريدون أن ينجح" الحوار.

أما المواطن عزيز النتشة من مدينة الخليل بالضفة الغربية فيجزم بأن الحوار سيفشل والسبب هو أن "كل طرف يقبض الأموال من جهة مختلفة عن الأخرى، وعليه أن يلبي مطالب الجهة التي تدفع له الأموال".

الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة آمال مصحوبة بالتشاؤم (الجزيرة-أرشيف)
تجارب سابقة
كما تذهب طالبة العلوم السياسية في جامعة النجاح بنابلس تمارا اشتية إلى استبعاد أي نتائج إيجابية لحوارات القاهرة "لأن الحوارات السابقة لم تثمر توافقا فلسطينيا"، مضيفة أن النجاح يتطلب نوايا صادقة لوحدة وطنية حقيقية وموقفا عربيا داعما للحوار ومتفهما لحقيقة القضية الفلسطينية ومتطلباتها ومخاطر الانقسام المتواصل منذ أكثر منذ قرابة عامين.

ومن رام الله، لا تتوقع المواطنة سوسن محمود نجاح الحوار "لأن كل فصيل يريد السيطرة على الأموال والمراكز والسلطة والجاه وحده دون مشاركة الآخرين"، في حين يرجح الشاب وديع شلش أن تصطدم جهود المصالحة بملفات أكثر تعقيدا من الملفات المطروحة كملف الأجهزة الأمنية، مشددا على ضرورة تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والشخصية حتى ينجح الحوار.

تشكيك غزي
أما في قطاع غزة فيأمل الكثيرون في نجاح الحوار وأن تنتهي اللجان المشتركة في القاهرة إلى اتفاق يثمر انفراجا في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، لكنهم مع ذلك يشككون في إمكانية أن تتحول آمالهم إلى أفعال على الأرض.

ويقول محسن المدهون من مخيم الشاطئ إن فرص نجاح الحوار ضئيلة "لتراكم الخلافات وعمليات القتل والاعتقال وحالة الاحتقان التي تعم أجواء المنتمين إلى الفصليين الكبيرين فتح وحماس".

ويوافقه الرأي الشاب سعد كامل الذي يرى أن اتفاق المصالحة لا يمكن أن ينجح ما لم تجمع الأطراف المختلفة على ضرورة وضع حد لحالة الاختلاف التي جلبت المتاعب للناس وتسببت في تراجع القضية الفلسطينية.

من جهته يؤكد مدير المركز الفلسطيني لاستطلاعات الرأي ببيت لحم الدكتور خليل كوكالي أن شعور الفلسطينيين بعدم الرضا عن القيادة السياسية بشكل عام أفرز أجواء التشاؤم في الشارع الفلسطيني، موضحا أن الآراء السابقة مجرد عينة تعطي تصورا لشعور الشعب بشكل عام.

وأضاف أن المواطن العادي فقد الثقة بقيادته ومع ذلك يأمل أن تتحمل هذه القيادة مسؤولياتها التاريخية وتعيد اللحمة بين الجميع لبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وأن تتعاطى مع مصالح الشعب أكثر من أي شيء آخر.

وخلص إلى أن الشعب الفلسطيني بطبيعته متفائل، لكن أمله خاب كثيرا من القيادة الحالية "التي عليها أن تتحمل المسؤولية الصعبة وأن تبدأ الحوار من أجل الوصول إلى نتائج تعيد له الوحدة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة