"حصاد الظل".. التعافي من العدوان على غزة إبداعيا   
الأحد 19/4/1436 هـ - الموافق 8/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:42 (مكة المكرمة)، 12:42 (غرينتش)

أحمد عبد العال-غزة

لم تجد الفنانة التشكيلية الفلسطينية زينب أبو رجيلة (20 عاما) أفضل من الألوان الرمادية ولون الدماء لرسم لوحتها التي تعبر عن الواقع المؤلم الذي عاشه أهالي قطاع غزة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير.

ولخصت الفنانة حجم الدمار الهائل وعدد الضحايا الكبير الذين سقطوا نتيجة الحرب الإسرائيلية على القطاع -التي استمرت 51 يوما متواصلا- بلوحة لطائر جريح وحزين كستها بألوان الرماد والدماء.

زينب أبو رجيلة ترسم لوحة وتلونها بألوان الحرب "الرمادي والأحمر" (الجزيرة)

حزن غزة
وشاركت الفنانة الغزاوية في لوحتها ضمن معرض "حصاد الظل" الذي نظمته جمعية "الثقافة والفكر الحر" كحصاد لأعمال فنية تم إنجازها في مشروع "تفريغ نفسي" -بالتعاون مع التعاون الدولي الألماني- شارك فيه أربعمائة شاب وفتاة من غزة.

وتقول زينب أبو رجيلة للجزيرة نت "رسمت لوحة الطائر الجريح واستخدمت فيها الألوان الرمادية ولون الدماء لأن هذه الألوان هي التي طغت على أهالي غزة خلال وبعد الحرب الإسرائيلية على القطاع".

كما استخدم الفنان التشكيلي حازم الزمر (26 عاما) في لوحته التي شارك فيها بمعرض "حصاد الظل" ألوانا تعبر عن حالة الحزن والكبت التي عاشها الغزيون خلال الحرب الإسرائيلية.

ويقول الزمر للجزيرة نت "في هذه اللوحة أجسد حال الفلسطينيين لحظة فقدانهم أعز ما يملكون على أنفسهم، فهي تمثل لحظة فقدان الأب والأم لابنهما، ولحظة فقدان الطفل لأمه وأبيه، أو لحظة فقدان الأخ لأخيه".

لوحة يجسّد فيها قطاع غزة الذي تعرض للتدمير والقصف كسجن كبير (الجزيرة)

ويضيف الزمر "اخترت الألوان التي تدل على الحزن والكبت الذي كنا نعيشه لحظة الحرب، والتي كانت تطغى على مثل هذه المواقف"، وتشير الأشياء المتشابكة في لوحته إلى العلاقات والروابط بين الناس الذين فقدوا أحبابهم.

ويشير إلى أنه خلال فترة الحرب لم يستطع أن يعبر عن حالة الحزن والكبت التي في داخله، لكن بعد انتهائها شارك في مشروع "التفريغ النفسي" واستطاع أن يعبر عن مشاعره الحزينة من خلال الرسم.

وبالإضافة للوحات، تنوعت الأعمال الفنية المشاركة في المعرض لتشمل منحوتات خشبية وكتابات شعرية ولوحات مرسومة بالرصاص وصورا فوتغرافية وأعمالا إذاعية جميعها تعبر عن مشاعر وأحلام ومخاوف أصحابها، ورؤية الشباب الفلسطيني في غزة لمستقبلهم بعد العدوان الإسرائيلي.

مريم زقوت: الشباب يمتلك الطاقة والقوة ويمكنه النهوض من تحت الركام (الجزيرة)

حلم فلسطين
وعبّر مجموعة من الرسامين في لوحاتهم المرسومة بالرصاص عن حلمهم بوجود دولة فلسطينية لها كيان وميناء ومطار ومعابر رسمية يستطيعون السفر من خلالها. كما ظهرت في لوحات أخرى مخاوف الرسامين من الهجرة غير الشرعية التي أدت لموت مئات الشباب غرقا في عرض البحر.

وجسدت الصور الفوتغرافية في المعرض تمسك الفلسطينيين بحقوقهم وكرامتهم الإنسانية وأرضهم ووطنهم، بالإضافة لإظهارها لبعض المشاكل والأزمات التي تعيق الحياة الطبيعية للفلسطينيين في غزة.

وروت الكتابات الشعرية والقصصية والنصوص الأدبية المشاركة في المعرض عن تفاصيل الحرب الإسرائيلية والانتهاكات والجرائم التي تعرض لها الفلسطينيون على يد جنود الاحتلال الإسرائيلي.

وفي كلمة له على هامش حفل افتتاح المعرض، أكد نزار الوزير -وهو من فريق برنامج "المجتمع المدني الفلسطيني"- على أهمية الأنشطة التي نفذت ضمن المشروع في التخفيف من حجم الضغوطات التي تعرض لها الشعب الفلسطيني خلال العدوان الإسرائيلي.

وقال إن المشروع أظهر آفاقا ومساحات ومواهب مختلفة تم استثمارها في التعبير عن قضايا وهموم وأحلام الشعب الفلسطيني.

لوحة فنية لنسوة دمرت بيوتهن في قطاع غزة (الجزيرة)

من جانبها، قالت المديرة العامة لجمعية الثقافة والفكر الحر مريم زقوت إن "الشباب يمتلك الطاقة والقوة والإبداع بما يمكنه من النهوض من تحت الركام، وصناعة حياته ومستقبله ونقل معاناة وهموم شعبه وأحلامه بلغة إبداعية تفهمها كل شعوب الأرض".

وأضافت زقوت أن جمعيتها تسعى من خلال هذه البرامج إلى تحفيز الطاقات الكامنة لدى الشباب واحتضان وتشجيع المواهب وتنميتها ودعمها، بما يسهم في تعزيز رسالة الشباب بدلا من الهجرة والضياع.

وأعرب الفلسطيني جبارة أبو شنب، وهو أحد زوار المعرض، عن إعجابه الشديد بالأعمال الفنية المشاركة.

وأكد على أن مثل هذه المعارض تعزز من روح الشباب وتمثل تعبيرا حقيقيا وواقعيا للظروف التي عاشها الفلسطينيون خلال الحرب، بطريقة تلفت انتباه العالم وتنقل إلى شعوب الأرض معاناة غزة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة