أزمة جديدة بين وزير العدل وقضاة مصر   
الثلاثاء 15/3/1428 هـ - الموافق 3/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 22:53 (مكة المكرمة)، 19:53 (غرينتش)

الشارع المصري شهد احتجاجات على التعديلات الدستورية (الجزيرة نت-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة

برزت أزمة جديدة بين وزير العدل المصري ممدوح مرعي ونادي القضاة بسبب تبرئهم من نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية الأخيرة، إضافة إلى تصريحات كبار القضاة لوسائل الإعلام عن التزوير الذي قالوا إنه شاب العملية في معظم لجان الاقتراع.

وشهدت الفترة الأخيرة توترات شديدة بين الوزير ونادي القضاة بسبب "محاولات الوزير محاصرة أنشطة النادي"، وإدلائه بتصريحات اعتبرها القضاة "مهينة" لهيئتهم، و"تجاهله" مطالبهم المالية والصحية والاجتماعية.

وأكد مجلس إدارة نادي القضاة، الذي يضم عشرة آلاف عضو -في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه- أن لجنة معنية بتقييم الاستفتاء تواصل عملها وتتلقى الشكاوى والملاحظات من قبل القضاة الذين شاركوا بالرقابة على العملية وستعلن نتائجها قريبا.

انتقادات القضاة
وقال نائب رئيس محكمة النقض المستشار أحمد مكي للجزيرة نت إن اللجنة توصلت لعدد من "الحقائق" ذكر منها منع القضاة من مغادرة اللجان الرئيسية للإشراف على الاقتراع في اللجان الفرعية، فضلا عن ما عبر عنه بـ"مضايقات وضغوط" رجال الشرطة والحزب الوطني الحاكم على القضاة.

وأضاف أن التقديم المفاجئ لموعد الاستفتاء أدى إلى حدوث اضطراب في اختيار رؤساء اللجان، لافتا إلى شهادات بعض القضاة بحدوث عمليات تسويد لنحو 20% إلى 30% من بطاقات اللجان التي أشرفوا عليها إلى جانب السماح لمن لا يحمل بطاقات انتخابية أو الذين يحملون بطاقات أقاربهم للمشاركة بالاستفتاء.

مرحلة القطيعة
ووصف مكي العلاقة بين نادي القضاة والوزير بأنها وصلت إلى مرحلة "القطيعة"، معتبرا أن الوزير أراد استخدام القضاة "ساترا شرعيا" للاستفتاء حتى يحمي السلطة التنفيذية من انتقادات الرأي العام والمعارضة.

نادي قضاة مصر سيدرس الامتناع عن الإشراف على أية انتخابات أو استفتاءات قادمة (الجزيرة نت-أرشيف)
واقتصر الإشراف القضائي خلال الاستفتاء على اللجان العامة فقط، بينما تولى إدارة اللجان الفرعية موظفون تابعون للجهاز الإداري للدولة، وهو ما أدى إلى انسحاب بعض القضاة من اللجان في الساعات الأولى من بدء عملية الاقتراع.

ورفض مساعد وزير العدل والمتحدث الرسمي باسم اللجنة العليا للانتخابات المستشار أسامة عطاوية التعليق على سؤال للجزيرة نت عن موقف الحكومة واللجنة من التقرير المرتقب أن تصدره لجنة تقصي الحقائق التي شكلها القضاة بشأن الاستفتاء.

من جانبه علق الناطق باسم نادي القضاة المستشار أحمد صابر في تصريح للجزيرة نت، على لجنة تقصي الحقائق التي شكلها الحزب الوطني الحاكم بشأن الاستفتاء بالقول "نتمنى أن يكون ذلك بنية صادقة ويبدو أنهم تنبهوا لخطورة الموقف بعد الكم الهائل وغير المسبوق من الانتقادات التي وجهت للاستفتاء الأخير".

وأوضح أن لجنة القضاة تلقت شهادات عدة لقضاة شاركوا بالاستفتاء وتسجيلات مصورة جمعها مراقبون ومدونون تبرز بعض التجاوزات والانتهاكات التي جرت، وأن نادي القضاة يستعد الآن لكتابة التقرير النهائي للجنة.

مصريو الخارج
وبشأن الدعاوى القضائية -التي أقامها مصريون بالخارج ضد الحكومة لما وصفوه بتجاهلها مشاركتهم بالاستفتاء- أوضح صابر أن القانون لم ينظم مشاركة المغتربين المصريين في الانتخابات والاستفتاءات، لكنه أكد أن تجاهل ملايين الناخبين بدعوى تواجدهم خارج البلاد "يعد سببا واهيا ويعكس عدم اكتراث الدولة بإرادة الشعب".

ويعقد نادي القضاة جمعية عمومية طارئة أول مايو المقبل للتصديق على قرار سابق بالامتناع عن الإشراف على أية انتخابات أو استفتاءات قادمة تنفيذا لقرارات جمعيات عمومية سابقة بانسحاب القضاة من الإشراف القضائي إلا إذا كان كاملا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة