الأميركيون والبريطانيون يستأنفون هجماتهم على أفغانستان   
الاثنين 1422/7/21 هـ - الموافق 8/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عدد من الصواريخ المستخدمة في الهجوم الأميركي على أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
بوش: العملية نفذت كما خطط لها، لكن الحرب ستكون طويلة
تتطلب تفهما وصبرا من الشعب الأميركي
ـــــــــــــــــــــــ

طالبان تطلق صواريخ أرض/أرض على مواقع لقوات تحالف
الشمال على بعد عشرين كيلومترا شمال العاصمة كابل
ـــــــــــــــــــــــ
كندا ترسل جنودا وسفنا وطائرات حربية لمساندة
الولايات المتحدة وبريطانيا
ـــــــــــــــــــــــ

استأنفت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة جديدة من الهجمات على أفغانستان لليوم الثاني على التوالي. وأعلن مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بدء ضربات جديدة مشيرين إلى أن الهجمات الجارية حاليا تستهدف مواقع عسكرية. وشمل القصف الجديد قندهار والعاصمة كابل التي تعرضت أمس لأربع غارات جوية.

وقال مراسل الجزيرة في كابل إن دفاعات طالبان ردت بكثافة على الطيران المعادي مشيرا إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة. وأضاف المراسل أنه لم يشاهد اليوم أو أمس إطلاق صواريخ سام التي تملكها حركة طالبان. وناشدت طالبان المواطنين بالبقاء في منازلهم وإطفاء الأنوار.

وأفادت أنباء بأن طالبان أطلقت صواريخ أرض/ أرض على مواقع لقوات تحالف الشمال على بعد عشرين كيلومترا شمال العاصمة كابل وذلك في الوقت الذي اعتبر فيه التحالف الهجمات الأميركية البريطانية حققت أهدافها.

وذكر مسؤولون في البنتاغون أن الهجمات الجديدة مشابهة لتلك التي شنت أمس على أفغانستان بهدف إضعاف الدفاعات الجوية لطالبان وضرب قواعد التدريب لتنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن.

أفغان يزيلون أنقاض أحد المنازل التي استهدفها القصف الأميركي أمس
وذكر وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أنهم لا يستطيعون تقييم الأضرار التي حدثت في دفاعات طالبان. وقال إن جميع الطائرات المهاجمة عادت إلى قواعدها سالمة. وأكد أن قيادة طالبان ستكون هدفا مشروعا للهجوم الأميركي مشيرا إلى إسقاط معونات غذائية من الجو للشعب الأفغاني في الوقت نفسه الذي تسقط فيه الصواريخ.

على الصعيد نفسه أفاد دبلوماسيون أن واشنطن أبلغت مجلس الأمن أن هجماتها على أفغانستان تأتي في إطار حقها في "الدفاع عن النفس" طبقا لميثاق الأمم المتحدة.

وجاء في رسالة بعثت بها واشنطن إلى مجلس الأمن أن الولايات المتحدة "تستطيع أن تعتبر أن دفاعها المشروع عن النفس يتطلب القيام بأعمال أخرى تشمل منظمات أو دولا أخرى".

وكانت الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا قد شنتا أمس سلسلة من الهجمات الجوية بالصواريخ والطائرات من عدة مواقع على مدن كابل وقندهار وهرات وجلال آباد. وقالت وزارتا الدفاع في البلدين إن الهجمات كانت ناجحة وحققت أهدافها.

وقالت واشنطن إن هجماتها أمس حققت نجاحا كبيرا، لكنها نبهت إلى أن تلك الهجمات ليست سوى بداية في حرب على ما سمته الإرهاب ربما تستمر أعواما، لكن طالبان اعتبرتها عملا إرهابيا وأعلنت عن مقتل 30 مواطنا من جرائها.

وقال الرئيس بوش إن العملية "نفذت كما خطط لها". لكنه أضاف أن الحرب ستكون "طويلة وتتطلب تفهما وصبرا من الشعب الأميركي". وقال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إن القوات الأميركية والبريطانية ضربت طائرات عسكرية وممرات طائرات وقاذفات صواريخ و"معسكرات تدريب إرهابيين" في أفغانستان.

في هذه الأثناء قررت كندا إرسال نحو ألفي عسكري من قواتها مع أربع فرقاطات ومدمرة وسفينة تموين وعدد من المروحيات لمساندة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة ما تسميه الإرهاب.

وقال وزير الدفاع الكندي إن نشر القوات الكندية سينفذ في غضون الأيام القليلة القادمة.

جنود طالبان يصوبون صواريخ ستينغر الأميركية (أرشيف)
إعلان الجهاد

في غضون ذلك قال وزير إعلام طالبان قدرة الله جمال إن الحركة قررت في اجتماع طارئ اليوم مساندة دعوة وجهها علماء الدين لإعلان الجهاد في حالة التعرض لهجوم أميركي.

وقال جمال "فتوى العلماء أصبحت سارية". وأضاف "أصدر العلماء فتوى الجهاد وبدأ شعبنا في تنفيذها". وردا على أسئلة وجهت له عقب الاجتماع الوزاري قال جمال "بن لادن مجرد ذريعة للأميركيين لشن هذه الضربات".

وفي السياق ذاته ذكرت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن حكومة طالبان قررت القتال حتى الرمق الأخير ضد القوات الغربية المهاجمة، وأكدت مجددا أنها لن تغير سياستها بشأن بن لادن. وقال الناطق باسم طالبان الملا أمير خان متقي "سنقاتل الأميركيين كما قاتلنا الروس". وأضاف أن حركة طالبان بصدد تعزيز مواقعها العسكرية وأنها قررت نشر جنود في الأماكن المهمة.

وكانت حركة طالبان قد هددت الولايات المتحدة بعواقب وخيمة بعد الضربات التي وجهتها لأفغانستان، وأعلنت أن مقاتليها أسقطوا طائرة أثناء غارات أمس. وترددت أنباء عن إسقاط ثلاث طائرات أخرى.

توالي ردود الفعل
وعلى صعيد ردود الفعل على الهجمات أعلن الاتحاد الأوروبي تأييده الكامل للحملة العسكرية على أفغانستان وطالب بحكومة بديلة تمثل الشعب الأفغاني تمثيلا حقيقيا.

وقال بيان مشترك لوزراء الخارجية إن "الاتحاد يعلن تضامنه الكامل مع الولايات المتحدة وتأييده القوي للتحرك الجاري دفاعا عن النفس والذي يتمشى مع ميثاق الأمم المتحدة". وأعلن الاتحاد أن طالبان تدفع ثمن رفضها تسليم أسامة بن لادن، مضيفا أن التحرك الذي قامت به الولايات المتحدة وبريطانيا ليس هجوما على الإسلام ولا على الشعب الأفغاني.

واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أن الضربات الأميركية البريطانية على أفغانستان مبررة.

وأعرب رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد عن أمله بأن تكون العمليات الأميركية البريطانية ضد أفغانستان قصيرة المدى ولا تؤدي إلى كارثة إنسانية على الشعب الأفغاني كما أعرب عن قلقه من النتائج الاقتصادية وبشكل خاص على تركيا.

أما عربيا فقد دعت جامعة الدول العربية إلى ضبط النفس وعدم توسيع دائرة المواجهات، وذلك في تصريح للأمين العام للجامعة عمرو موسى.

حمد بن خليفة آل ثاني
كما أعلن أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أنه لم يكن يرغب في أن تصل الأمور إلى هذا الحد. وأعلنت الإمارات عن تأييدها للعمليات العسكرية معربة عن وقوفها مع الشعب الأفغاني، في حين ندد السودان بالغارات الأميركية البريطانية على أفغانستان داعيا إلى وقف الحرب لأنها "ستلحق ضررا كبيرا بشعبها".

وفي مصر أكد مستشار الرئيس المصري أسامة الباز حق الولايات المتحدة في الرد على الهجمات الأخيرة "إذا كان لديها أدلة"، معربا عن قلقه حيال معاناة الشعب الأفغاني. وخرج نحو أربعة آلاف طالب من التيار الإسلامي في عدة جامعات مصرية احتجاجا على الهجمات الأميركية على أفغانستان ودعوا إلى إعلان "الجهاد".

وجددت البحرين التي يقع بها مقر الأسطول الخامس الأميركي مساندتها للحملة الدولية على قواعد طالبان في أفغانستان لكنها حذرت من قتل المدنيين.

وأعرب الأردن عن دعمه الكامل للهجمات الأميركية، لكنه أكد أن الحرب على الإرهاب يجب أن تصاحبها جهود لحل معاناة الفلسطينيين. وفي السياق ذاته أوقفت أجهزة الأمن الأردنية عشرة من القيادات الطلابية الإسلامية في الجامعات لمنعهم من تنظيم تظاهرة ضد الضربات الأميركية.

سليمان أبو غيث
وفي الكويت قال وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الأحمد الصباح إن الناطق باسم تنظيم "القاعدة" سليمان أبو غيث هو كويتي تلاحقه سلطات بلاده، وأضاف أن "ما فعله ليس فقط خيانة بل جريمة ضد بلاده". وظهر أبو غيث -وهو أستاذ سابق للشريعة بالكويت- أمس في شريط فيديو مسجل إلى جانب بن لادن ودعا إلى الجهاد ضد الولايات المتحدة.

والتزمت المملكة العربية السعودية الصمت إزاء الضربات العسكرية الأميركية على أفغانستان، ولم يشر اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي برئاسة الملك فهد إلى هذه الهجمات.

واعتبر وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي أن القصف الأميركي لأفغانستان وضع العالم الإسلامي والعربي أمام الأمر الواقع مشيرا إلى تعمد واشنطن بدء عملياتها قبل 48 ساعة من انعقاد اجتماع منظمة المؤتمر الإسلامي وقبل اجتماع مقرر للجامعة العربية.

كما حذرت صنعاء من أن الهجوم الأميركي على أفغانستان قد يكون له رد فعل عكسي في العالم الإسلامي ويخلق خصوما جددا لواشنطن في حربها على ما تسميه الإرهاب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة