اللاجئون الأفغان مأساة متواصلة منذ ثلاثة عقود   
الأربعاء 1427/9/19 هـ - الموافق 11/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:13 (مكة المكرمة)، 22:13 (غرينتش)

لاجئون أفغان في معسكر بإيران ينتظرون مساعدات الهلال الأحمر الإيراني (الفرنسية-أرشيف)

أحمد فاروق

ثلاثون عاما من الحروب والصراعات وموجات الجفاف جعلت أفغانستان أكبر دولة مصدرة للاجئين في العالم وأصبحت مشكلتهم الأكثر تعقيدا أمام المنظمات الدولية والحكومات المعنية.

أزمة إنسانية لم يلتفت لها العالم كثيرا وما زالت الجهود الدولية والوعود عاجزة عن التوصل إلى حلول جذرية لها بينما لا تزال أفغانستان تعاني من عدم الاستقرار السياسي والأمني.

بلغت الأزمة ذورتها بالحرب الأميركية على أفغانستان في أكتوبر/تشرين الأول 2001، فقد تعدى عدد اللاجئين حاجز الستة ملايين وزعوا على عدة دول مجاورة مثل باكستان وإيران وبعض دول جنوب آسيا والشرق الأوسط والدول الغربية.

وكان لباكستان وإيران النصيب الأكبر فقد وصل عدد اللاجئين في الأولى إلى مليونين على الأقل، والثانية نحو 1.5 مليون وزعوا على معسكرات في المناطق الحدودية وصل عددها في باكستان إلى نحو 150، وتعرضت الدول المجاورة لأفغانستان لضغوط دولية لفتح حدودها لاستقبال موجات النازحين العابرة في مشهد مأساوي جسد بكل معنى الكلمة الكارثة الإنسانية للحروب والصراعات.

عاملة أفغانية ترتب حاجياتها استعدادا للرحيل من معسكر بباكستان (الفرنسية-أرشيف)
بارقة أمل
وفي إطار السعي الدولي لدعم الحكومة الجديدة بعد سقوط طالبان، وعدت الدول المانحة في مؤتمر طوكيو في فبراير/شباط 2002 بالمساهمة في جهود الإعمار.

وبدا وقتها ضوء في نهاية النفق المظلم جعل البعض يعتقد أن هذه المأساة قد تعرف سبيل الحلول الجذرية، وبالفعل جرت خلال عام 2002 واحدة من أكبر عمليات إعادة توطين في أفغانستان وعاد نحو مليوني لاجئ من باكستان وإيران وحدها تحت إشراف المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وأشارت تقديرات المفوضية الأممية إلى أن عدد اللاجئين الأفغان وصل نهاية عام 2005 إلى 1.9 مليون موزعين على 72 دولة بإجمالي 23% من لاجئي العالم.

لكن التوقعات المفرطة في التفاؤل سرعان ما تحطمت على صخرة الواقع الأفغاني، فحكومة كابل لم تبسط سيطرتها على كامل أنحاء البلاد، واستأنفت حركة طالبان بقوة هجماتها ضد القوات الأفغانية والأجنبية خاصة في مناطق الجنوب.

أمل العائدين في حياة أفضل يصطدم بظروف الواقع الصعب بوطنهم(الفرنسية-أرشيف)
تحديات التوطين
وقد أدى ظهور طالبان من جديد إلى ظهور تحديات أخرى أمام المنظمات الدولية، فاللاجئون يرفضون العودة لمناطق الجنوب التي تحولت بعض ولاياتها مثل هلمند وقندهار لمسرح عمليات عسكرية.

كما أن عمليات التنمية والإعمار لم تسر بالشكل المطلوب في ضوء عدم الاستقرار الأمني والسياسي ما جعل الأفغان يخشون العودة خاصة للمناطق الجبلية في جنوب شرق ووسط البلاد التي تتعرض عادة لموجات جفاف.

وكانت النتيجة أن وجد العائدون أنفسهم أحيانا في معسكرات أخرى داخل بلادهم يواجهون شظف العيش وصعوبة في إيجاد عمل. وبمقارنة بسيطة لدى كثيرين منهم فقد كانت الأوضاع في مخيمات الدول الأخرى أفضل بكثير حيث كانت المساعدات الدولية تتدفق بانتظام إضافة إلى رعاية صحية وبرامج تعليمية وتدريبية مكثفة.

وظهرت هذه المقارنة واضحة لدى الأطفال الذين تفتح وعيهم على هذا المستوى من الرعاية ثم ينتهي بهم المطاف في دولة تصنف ضمن الأقل عالميا في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وبحسب التقديرات الباكستانية فالدول الكبرى خاصة الولايات المتحدة مطالبة بإنفاق نحو خمسة مليارات دولار لخلق ظروف ملائمة لإقناع الأفغان بالعودة. وتتفق باكستان وإيران على أن الحل الجذري الوحيد لهذه المأساة هو توطين الأفغان في وطنهم.

وتقول الدولتان إن بعض موجات الهجرة قد تكون بحثا عن عمل وليس نتيجة الحروب أو الجفاف، وترفضان بشدة ما طرحته المنظمات الدولية بإمكانية دمجهم في المجتمعات التي هاجروا إليها والتي توجد بها أحيانا نفس الانتماءات العرقية والقبلية.

مئات الآلاف من اللاجئين الأفغان ما زالوا في انتظار المزيد من الحلول الجذرية والشاملة لمأساتهم. هذه الحلول يرى المختصون أنها يجب أن تتم على مراحل أهمها الاستقرار السياسي المصحوب بعمليات تنمية اقتصادية واجتماعية ثم يأتي دور التنسيق والتعاون الإقليمي والدولي في برامج التوطين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة