"حرب بلا رتوش" والتضليل الإعلامي   
الأربعاء 1432/7/14 هـ - الموافق 15/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:56 (مكة المكرمة)، 13:56 (غرينتش)

كتاب "حرب بلا رتوش" (الجزيرة نت)

شرين يونس-أبو ظبي

وقَع الإعلامي العراقي فارس الخطاب مؤخرا بأبو ظبي كتابه "حرب بلا رتوش" الصادر عن دار أيله للنشر والتوزيع بالأردن، الذي يتناول فيه قضية التغطية الإعلامية العربية للغزو الأميركي للعراق في 2003.

ويرى الكاتب في كتابه الذي كان في الأصل أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه، أن الحرب على العراق في مارس/آذار 2003 جسدت أهم الحالات للعلاقة بين سلاحي الإعلام والعمليات العسكرية، فدخلت الفضائيات والإنترنت وغيرها من وسائل الإعلام إلى جانب الأسلحة العسكرية، في حرب "أقرب إلى العالمية".

وأكد الكاتب أن أهم ملامح التناول الإعلامي العربي لهذه الحرب تجسد في أن قنوات فضائية كالجزيرة والعربية حاولت كسر الطوق الإعلامي الذي مارسته وزارة الدفاع الأميركية، والعمل بندية مع القنوات الغربية العالمية.

بعد احتلال العراق حاول الإعلام الغربي أن يقدم للجمهور وعيا جاهزا ومرسوما باتجاه واحد، مفاده أن هناك عملية ديمقراطية تبنى في العراق وأن هناك جهات كثيرة تحاول إجهاضها، فاعتبرت جميع الأعمال المقاومة للاحتلال في العراق أعمالا إرهابية
حملة للتضليل
وجاء بالكتاب أن الإدارة الأميركية مارست قبل وأثناء الحرب على العراق حملة إعلامية هائلة قدمت فيها آلة الإعلام الأميركي والغربي أقصى درجات التضليل الإعلامي، لتكريس ثقافة الصورة بغية خلق إحساس بالقوة والهيمنة والنصر للقوات الغازية، للتأثير السلبي على الشعب العراقي وقواته المسلحة.

وأوضح المؤلف أن الإعلام الأميركي والغربي عموما سعى إلى ذلك من خلال إسقاط جميع الصور السيئة والخطيرة في رموز وكيان الدولة العراقية التي كان يقودها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، واستخدام مصطلحات ومفاهيم لجعلها جزءا من الواقع المعاش، منها على سبيل المثال قصور صدام، وأشباه صدام، وقوات التحالف، وتحرير العراق، وغيرها من المفاهيم.

وبعد احتلال العراق، حاول الإعلام الغربي ومن يسير في فلكه من الإعلام العربي أن يقدم للجمهور وعيا جاهزا ومرسوما باتجاه واحد، مفاده أن هناك عملية ديمقراطية تبنى في العراق، وأن هناك جهات كثيرة تحاول إجهاضها، فاعتبرت جميع الأعمال المقاومة للاحتلال في العراق أعمالا إرهابية.

حرب مراسلين
ورصد الكتاب العديد من القيود التي فرضتها قوات الاحتلال الأميركية والبريطانية على حركة الصحفيين وحريتهم في العمل، كإنشاء خطوط اتصال مع المؤسسات الإعلامية العملاقة لتنسيق أساليب التغطية وتحديد المراسلين ومراقبة تغطياتهم.

كما ألزمت القوات الأميركية في العراق المراسلين بالتوقيع على تعهدات بهدف فرض الرقابة على تغطياتهم الصحفية، وعمدت إلى التعتيم المتعمد على الأحداث، وطرد المراسلين من مواقع معينة، في حين تعرض آخرون لإطلاق النار المتعمد عليهم واعتقال العديد منهم.

وفى حين وفّرت هذه القوات لمراسلي الفضائيات الأميركية والغربية وسائل حماية صارمة، من ضمنها استخدام العربات المصفحة والحرس وإجراء تقييم أمني قبل السماح بالخروج من مجمع إقامتهم، في المقابل كان على المراسل العربي تحمل جميع الأخطار.

أكد الكاتب أن أهم ملامح التناول الإعلامي العربي لهذه الحرب تجسد في أن قنوات فضائية -كالجزيرة والعربية- حاولت كسر الطوق الإعلامي الذي مارسته وزارة الدفاع الأميركية، والعمل بندية مع القنوات الغربية العالمية
كشف الأكاذيب
ورغم ذلك فقد سمحت حرب العراق لأول مرة بظهور فضائيات عربية -كالجزيرة والعربية وأبو ظبي وأل بي سي اللبنانية- منافسة للإعلام الغربي، وحققت إنجازا في تعويض الفجوة الكبيرة في تدفق المعلومات والصور التي تقدمها الوكالات الغربية.

فكشفت هذه القنوات العربية الكثير من الأكاذيب والتناقضات التي بثتها الفضائيات والإذاعات الغربية من خلال عرض مواد فيلمية مكثفة ومباشرة كرد مصحح عن كل ادعاء إعلامي غربي، وبما وفرته أيضا من متنفس معنوي للعراقيين والشعوب المناصرة للعراق، حسب المؤلف.

ونتيجة لما أحدثته هذه الفضائيات، فقد نالت ردودا عنيفة ترجم بعضها في قصف مكاتبها في بغداد كما حصل لقناتي الجزيرة وأبو ظبي، مما أسفر عن قتل وإصابة بعض مراسليها، أو إغلاق مكاتبها كما حدث مع الجزيرة، وبشكل مؤقت للعربية.

واتخذت الأفعال الأخرى منحى سياسيا من خلال تصريحات هجومية واتهامات بالإرهاب ودعم الإرهاب وانتهاك الاتفاقيات الدولية، تقدمت بها الإدارة الأميركية والبريطانية وأحيانا مجلس الوزراء العراقي ضد هذه القنوات.

ويقدم الكتاب تحليلا لمضمون سبع وثلاثين نشرة أخبار من قناتي الجزيرة والعربية لقياس الموضوعية والتوازن الإخباري. كما يرصد مواقف الحكومات العربية من القنوات الفضائية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة