الوفاق العراقي.. هل يكون؟   
الاثنين 1426/10/20 هـ - الموافق 21/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:12 (مكة المكرمة)، 11:12 (غرينتش)

هيمن مؤتمر الوفاق العراقي على افتتاحيات الصحف الخليجية الصادرة اليوم الاثنين، فتساءل بعضها عن إمكانية الوفاق أصلا، في حين علق البعض الآخر على أحداث المؤتمر وما قيل فيه، وأبدى رؤيته لما يدور في العراق.

"
الخيار الوحيد لتحقيق الصيغة المتوازنة للعراق الجديد هي التوافق حول صيغة تكفل وحدة العراق أرضا وشعبا على قاعدة الربط بين أجندة العملية السياسية وأجندة الانسحاب الأجنبي
"
الشرق القطرية
الوفاق العراقي
تساءلت صحيفة الوطن القطرية في افتتاحيتها عما إذا كان الاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق العراقي الذي يتواصل في مقر الجامعة العربية في القاهرة سينتهي حقا إلى وفاق أم يفشل.

وأكدت أن عوامل النجاح وعوامل الفشل مهما كانت فإن الشرط الأول للنجاح يتمثل في مصالحة وطنية تضمن عدم تهميش السنّة، وإن كان ما جرى من سجال لفظي في الجلسة الافتتاحية لا يبشر بأن القوى السياسية العراقية المشاركة صارت قريبة من أي حد أدنى من المصالحة الوطنية.

ومع ذلك ترى الصحيفة أن الاجتماع خطوة أولى في مسيرة طويلة لتحقيق الوفاق الوطني العراقي، وأنه مجرد بداية لحوار بين العراقيين، وفي كل الأحوال فإن انعقاد الاجتماع في حد ذاته يعتبر إنجازا نسبيا للجامعة العربية.

وفي السياق نفسه قالت صحيفة الوطن السعودية في افتتاحية تحت عنوان "إيجابيات اجتماع القاهرة" إنه مهما كان الخلاف بين القيادات العراقية المشاركة في الاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق الوطني العراقي فإن من إيجابياته أنه دشن لدور عربي جديد تمنت الصحيفة أن يتواصل ويتكثف لقطع الطريق على الراغبين في الاستفراد بالساحة العراقية.

وأشادت الصحيفة بنجاح الجامعة العربية في التقريب بين المشاركين، ومنحهم فرصة تاريخية للحوار قبل أن يجدوا أنفسهم في أتون حرب أهلية تفقد العراق وحدته، وتشغل أبناءه بقضايا الثأر والحرب بدلا من العمل المشترك لإعادة بناء الدولة.

أما صحيفة الشرق القطرية فقالت تحت عنوان "مؤتمر القاهرة.. الإخوة الأعداء" إن مؤتمر الوفاق الوطني العراقي عكس بصورة جلية وواضحة التناقضات العميقة بين العراقيين، إضافة إلى التداخلات الخارجية التي تسعى إلى الاستئثار بحصة في الساحة العراقية، حاليا ومستقبلا.

وأشارت الصحيفة إلى الغاية من هذا المؤتمر ووصفتها بأنها نبيلة، إذ يرمي إلى أن لا ينزلق العراق في هاوية الحرب الداخلية بين مكونات شعبه، أو بين أطيافه السياسية بعد أن كان أقوى دعامة عسكرية واقتصادية للأمة العربية على مدى عقود.

وخلصت الصحيفة إلى أن الخيار الوحيد لتحقيق الصيغة المتوازنة للعراق الجديد هي التوافق حول صيغة تكفل وحدة العراق أرضا وشعبا على قاعدة الربط بين أجندة العملية السياسية وأجندة الانسحاب الأجنبي.

ال
"
إذا رغب من يصفون أنفسهم بالمقاومة في الاتصال بي فسأرحب بهم، ولن أرفض اللقاء بأي عراقي يرغب في لقائي، لكن هذا لا يعني أنني سأقبل منه ما يقول
"
الطالباني/الرأي العام الكويتية
طالباني مستعد
قالت صحيفة الرأي العام الكويتية إن الرئيس العراقي جلال الطالباني أكد أنه رئيس لجميع أبناء الشعب العراقي، موضحا أن ليس لديه مانع من الاستماع إلى أي شخص من الشعب العراقي حتى المجرمين.

وقال "إذا رغب من يصفون أنفسهم بالمقاومة الاتصال بي، فسأرحب بهم، ولن أرفض اللقاء بأي عراقي يرغب في لقائي، لكن هذا لا يعني أنني سأقبل منه ما يقول".

وأشار الطالباني إلى أن العراقيين الذين يحملون السلاح ينقسمون إلى قسمين، الأول يريد إعادة العهد البائد، وهو حلم لن يتحقق، بينما الآخر لديه اعتراض على وجود القوات الأجنبية، وأضاف أنه ينصح هذا القسم بالإسهام في الحوار الديمقراطي، لأن من يريد أن يخدم العراق عليه أن يشترك في العملية السياسية الجارية الآن بطريقة ديمقراطية.

وفي الموضوع نفسه تابعت الرأي العام تعليق الناطق باسم هيئة علماء المسلمين محمد بشار الفيضي، على تصريحات الرئيس العراقي جلال الطالباني التي أعرب فيها عن استعداده لمقابلة فصائل المقاومة، فنقلت عن الفيضي قوله إنها "خطوة صحيحة تعبر عن الواقع على أرض العراق، حيث المقاومة هي من يملك السلاح ولا بد من الجلوس معها".

وقال الفيضي إن الهيئة لديها ثوابتها الوطنية ومواقفها الثابتة، وليس لديها مشاكل مع الشيعة أو الأكراد، ووصف الدستور العراقي بأنه دستور الاحتلال ولا يمثل العراق وتوجهاته.

"
النظام السابق في العراق لا تمكن العودة إليه، والواقع الراهن الذي يظلله الاحتلال ويصنع فيه ما يوفر استمراره لا يمكن دوامه، فليتفق العراقيون إذا على نفي هذين الأمرين السلبيين، فهذا هو الوفاق المنقذ
"
الخليج الإماراتية
دم العراق واللاءات
وفي افتتاحية صحيفة الخليج الإماراتية تحت هذا العنوان تساءلت متى يتوقف نزيف الدم العراقي سواء بأيدي الاحتلال أم بأيدي مدبري ومنفذي تفجيرات الفتنة ضد المدنيين، ومتى يسترد العراق سيادته وحريته ويطمئن على وحدته ويتمكن العراقيون فعلاً من تضميد جراح حاضرهم وصناعة مستقبلهم بأيديهم ووفق تطلعاتهم وأمانيهم، وبما يحقق مصلحتهم جميعاً، أيا كانت الطائفة أو المذهب أو العرق؟

ونبهت الصحيفة إلى أن مؤتمر الوفاق العراقي في القاهرة، برزت فيه مجموعة لاءات وزعها الفرقاء المشاركون، حيث قال بعضهم "لا للاحتلال"، وبعضهم "لا للإرهاب"، وبعضهم "لا للتقسيم"، وبعضهم "لا للعودة إلى صيغة النظام السابق وما عانى العراقيون منه".

وأشارت إلى أن هذه اللاءات مشروعة، لكن حبذا لو تم جمعها في سلة واحدة، والتفّ الجميع حولها، لأنه بذلك يمكن تحويل هذه اللاءات إلى نعم واحدة للعراق الواحد الحر السيد المستقل الذي يشعر كل عراقي فيه بأن الوطن له من دون أي تمييز أو تفريق.

وخلصت الخليج إلى أن النظام السابق في العراق لا تمكن العودة إليه، والواقع الراهن الذي يظلله الاحتلال ويصنع فيه ما يوفر استمراره لا يمكن دوامه، فليتفق العراقيون إذاً على نفي هذين الأمرين السلبيين، فهذا هو الوفاق المنقذ، وليس أي شيء غيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة